عَلى جَبَلِي نَقَشْتُكِ يَا مَنَارَا
وَأَسْقَيْتُ التُّرَابَ دَماً نَضَارَا
سُورِيَّا.. يَا صَلاةً فِي فُؤَادِي
وَيَا حُلُماً يُسَابِقُنا انْتِظَارَا
بَنَيْنَا المَجْدَ مِنْ أَلَمٍ وَصَبْرٍ
وَطُفْنَا فِي مَجَرَّتِكِ مَدَارَا
إِذَا مَا الدَّهْرُ أَمْطَرَنَا حَرِيقاً
صَمَدْنَا.. لَمْ نُغَادِرْكِ دِيَارَا
أَبِيَّةُ مَحْتِدٍ، تَهْوِي إِلَيْكِ
قُلُوبُ النَّاسِ حُبّاً وَانْكِسَارَا
هِيَ الثَّوْرَاتُ مَهْدُكِ يَا بِلادِي
إِذَا مَا الظُّلْمُ فِي أَرْضِي اسْتَطَارَا
خَرَجْنَا لِلْمَدَى صَوْتاً جَسُوراً
نَهُزُّ القَيْدَ، نَقْتَلِعُ الحِصَارَا
سَلامٌ لِلشَّهِيدِ وَكُلِّ طُهْرٍ
بِكُلِّ سَاحَةٍ نَزَفَ انْتِصَارَا
دِمَاءُ الأَكْرَمِينَ غَدَتْ رَبِيعاً
يُطَرِّزُ وَجْهَ ثَوْرَتِنَا فَخَارَا
أَضَاؤُوا فِي لَيَالِي القَهْرِ شَمْساً
وَصَاغُوا مِنْ جَمَاجِمِهِمْ مَنَارَا
أُولئِكَ صَفْوَةُ الدُّنيَا رِجَالاً
أَبَوْا أَنْ يَلْبَسُوا الذُّلَّ اسْتِعَارَا
فَلا حَلَبٌ سَتَنْسَى عَهْدَ حُرٍّ
وَلا حِمْصٌ سَتَخْذُلُ مَنْ أَغَارَا
وَفِي حَوْرَانَ فَزْعَةُ كُلِّ نَشْمٍ
تُعِيدُ لَنَا الكَرَامَةَ وَالقَرَارَا
وَغُوطَتُنَا التي صَمَدَتْ دُهُوراً
سَقَتْ بِالصَّبْرِ غِرَاسَاً وَثِمَارَا
إِلى إِدْلِبَ وَالفُرَاتِ مَدَدْنَا
حِبَالَ الوَصْلِ، نَجْمَعُ مَا تَوَارَى
فَمَا كَانَتْ لِغَيْرِ الحَقِّ دَاراً
وَمَا عَرَفَتْ عَنِ النُّورِ انْحِسَارَا
سَنَمْضِي نَبْنِيَ الأَمْجَادَ جِيلاً
يَرُدُّ لِهذِهِ الأَرْضِ الاعْتِبَارَا
وَنَرْفَعُ رَايَةَ الأَحْرَارِ تَعْلُو
تُعَانِقُ فِي أَعَالِيها النَّهَارَا
سُورِيَّا.. نَحْنُ قَسَمُكِ بَعْدَ مَوْتٍ
بِأَنَّ الفَجْرَ قَدْ آنَ انْفِجَارَا
فَنَمْ يَا أَيُّهَا المَظْلُومُ قَرِيراً
فَإِنَّ الثَّأْرَ قَدْ أَضْحَى شِعَارَا