تخطَّ إلى المحتوى

أمي المليكة والفؤاد مؤيب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أُمِّي الْمَلِيكَةُ وَالْفُؤَادُ مُؤَيَّبُ

وَالْحُبُّ فِيهَا مُذْهِبٌ لَا يُذْهَبُ

جَاءَتْ كَنُورِ صُبْحٍ تَهْمِي ضَوْءَهَا

وَالْعُمْرُ مِنْهَا فِي الرُّؤَى مُتَرَحِّبُ

سَقَتِ الْمَحَبَّةَ فِي فُؤَادِي نَبْتَهُ

وَغَذَّتْهُ حُنُوًّا وَبِنُورِهَا يَتَطَيَّبُ

تُهْدِي يَدَيْهَا فِي الْعَطَايَا جَنَّةً

وَالْكَوْنُ مِنْهَا بِالْمَكَارِمِ يَخْصِبُ

وَإِذَا دَنَا الْوَجْدُ الْمُقِيمُ بِخَافِقِي

فَبِذِكْرِهَا سُقْمُ الضُّلُوعِ يُطَيَّبُ

يَا أُمُّ أَنْتِ رَبِيعُ رُوحِي إِنْ نَأَتْ

عَنِّي النُّجُومُ وَعَادَ وَجْدِي يُنْكَبُ

عَطَفَتْ فَكُنْتُ لَدَى يَدَيْهَا مُؤْنَسًا

وَنَسَتْ يَدَيْهَا لِلزَّمَانِ فَأَذْهَبُوا

وَبَذَلْتِنِي حُبًّا تُضِيءُ سَمَاءَهُ

وَجَمَالُهُ فِي نَفْسِهَا لَا يَذْهَبُ

إِذْ شِئْتُ كَانَ الصَّبْرُ فِيهَا مِئْزَرِي

وَإِذْ بَكَيْتُ فَدَمْعُهَا مُتَسَرِّبُ

وَإِذَا الْعَوَاصِفُ قَدْ رَمَتْنِي بَأْسَهَا

فَبِظِلِّهَا دَهْرُ الْمَصَائِبِ يَذْهَبُ

وَإِذَا نَأَتْ عَنِّي اللَّيَالِي بِفَقْدِهَا

فَإِلَى مَتَى صَبْرُ الْقُلُوبِ يُقَلَّبُ؟

يَا أُمُّ يَا نَبْعَ الْحَيَاةِ وَرَوْضَهَا

إِنِّي لِعَطْفِكِ فِي الْمَحَبَّةِ أُكْتَبُ

أَهْوَى يَدَيْكِ وَكُلَّ نَفْسٍ طَاهِرٍ

مِنْكِ يُعَطِّرُهَا الْفُؤَادُ وَيُطْرِبُ

يَا أُمُّ إِنَّ الْعِيدَ يَوْمُكِ بَهْرَجٌ

فَلْتَفْرَحِي، فَالْعِيدُ فِيكِ يُرَحَّبُ

وَالْعُمْرُ مَا بَقِيَ الْفُؤَادُ بِدِفْئِهِ

فِي طَيْفِ حُبِّكِ وَالْجُفُونِ تُرَحِّبُ

إِنِّي بِنَبْعِكِ يَا أُمُومَةُ مُفْتَخِرٌ

وَالْكَوْنُ مِنْهَا بِالْحَنَانِ مُسَيَّبُ

يَا أُمُّ أَنْتِ الْمُكَرَّمَةُ الْمُنَزَّهُ

فِي كُلِّ قَلْبٍ وَالْمَعَانِي تُنْصَبُ

لَوْ جَادَتِ الدُّنْيَا لَكَانَتْ بَعْضَهَا

فَالْمُلْكُ فِي كَفِّ الْمُحِبِّ مُعَذَّبُ

يَا نَبْضَةَ الرُّوحِ الَّتِي مِنْ حُبِّهَا

كُلُّ الْمَعَانِي وَالْمَفَاخِرِ تُكْتَبُ

إِنَّا لَنَذْكُرُ فِي السَّمَاءِ سَنَامَهَا

وَبِذِكْرِهَا ضَوْءُ النُّجُومِ يُغَرَّبُ

يَا أُمُّ فِيكِ الْبِرُّ يَبْلُغُ ذِرْوَةً

فَالْقَلْبُ مِنْكِ وَالْمَعَانِي تَذْهَبُ

كَمْ لَيْلَةٍ أَسْهَرْتِهَا مِنْ حُبِّنَا

وَالطِّفْلُ يَبْكِي وَالضُّلُوعُ تُعَذَّبُ

وَكَمِ احْتَمَلْتِ الْهَمَّ حِينَ كَبِرْنَا

وَكُلُّ دَمْعٍ مِنْكِ بِالْحُبِّ يُسْكَبُ

يَا أُمُّ إِنَّ الْمَجْدَ مِنْكِ مَقَامُهُ

فَالْعِزُّ فِي كَفِّ الْمَكَارِمِ يُنْتَبُ

لَوْ طَالَ عُمْرِي فِي فِدَاكِ كَرَامَةً

مَا بَلَغَ الْفِكْرُ الْعَظِيمَةَ وَاحْتَسِبُ

إِنِّي أُقَبِّلُ رَاحَتَيْكِ تَكَرُّمًا

وَالْعُمْرُ مِنْهَا بِالْمَحَبَّةِ يَكْتَفِي

وَتَظَلُّ أُمِّي فِي الْجَلَالَةِ قُدْوَةً

لِكُلِّ قَلْبٍ بِالْمَكَارِمِ يَتَحَزَّبُ

يَا أُمُّ لَيْتَ الدَّهْرَ يُهْدِي قُرْبَكِ

وَيَطُولُ بِالزَّهْرِ الْبَهِيِّ الْمُتَحَسِّبُ

إِنِّي سَأُبْقِي فِي الْمَدِيحِ بَهَاءَهَا

وَبِذِكْرِهَا نُورُ تَكْتَسِي الْكَوَاكِبُ

فَلْتَسْكُبِي يَا أُمَّ رُوحِي مَكْرُمًا

وَالْعِيدُ يَأْتِي وَالْمَعَانِي مَآدِبُ