تخطَّ إلى المحتوى

كآخر إنسان على الأرض أشتهي

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

كآخرِ إنسانٍ على الأرض أشتهي

البقاء وحيدًا لا وعودَ ولا أمل

وأخلع عن نظارةِ البالِ شارعًا

يضج بسير الخارجين على عجلْ

وأنسل من هذا الزّحام وأنتفي

بعيدًا عنِ المنفى المدائن والدول

وأرسم نفسي هاربًا من محيطها

الغريق..وأمضي ناحلاً غير محتمل

وما حاجتي للأرض وهي مهولةٌ

بما يزعج الغابات والعالم الأقل؟

وما حاجتي لِلعشق؛ هل أرجع الصبا

بكثرة مايغوي الصبايا وأبتذل؟

؛ وسيّدةٌ في العمر تكفي لعاشقٍ؛

لتبعث روح الطفل عن قسوة الرجل

وماحاجتي للمال إن كان لا يقي

عزيزًا مضى كالماء في الماء وارتحل

وماحاجتي للأصدقاء..بِأَيِّ ما

صديقٍ إذا لم يتبع القول بالعمل

"ومازال تشرابي الخمور ولذتي"

سوى أن أعي ما يبعث المنتهى ثمل

وأقلَع عن رجل المراكب قبضةَ

الصّواري.. وأنفي جلدة الموج للجبل

وآخر ما أنوي.. لينقذَ حبكةً

رمى نفسَهُ في البحر.. لا كي يُرى بطل

ولكن قضى من دافع القلب

منذ أَن توكَّأ نِيرَانًا على البرد واشتعل

فقلبي -كما لا أشتهي أن يكونهُ-

بكلِّ شريدٍ في شتا الأرض منشغل

وما من كناياتٍ لأخفي تلكؤي الحزينَ

إلى أن يكمل السّارد الجمل..

ولن أطلب الماضي لأكمال قصَّتي

؛ وكلُّ غدٍ هدَّأتُ من روعهِ جفل

لقد ضعت في درب المعاناة والمدى المعاني..

ولا وقتٌ لأنهارَ في الغزل

؛ وغيمي الّذي خبَّأتُهُ فيَّ لم يسل

لِحُوريّةٍ في صفحةِ النهر تغتسل

وأرجى تجلِّيه لمأساة طفلةٍ

ستكفي لأن يكسو الشتا حُمرة الخجل

وما حاجتي بالشعر إن لم أعد بهِ

هدى التائهِ المحتار إذ ضلَّ واضمحل

سينفجر المعنى الصداع برأسه

قريبًا وتزداد التفاعيل بالعلل

كما شج قرص الشمس من قبل مخلب

صقيل وأدمى هاجس الذرة الكتل

وما الفشل الآن الّذي فاض، لي أذًى

سوى أن أعزي خيبة الناس بالفشل

؛ وفي أُذُنِي المعنى يطنُّ كنحلةٍ

يشيئُ بمعنًى يعبر العمر منتحل

سيخفي على عين المواني ترنُّحي

بمشيَةِ مجد البحر من غير ما وجل

وكالبطَل المحذُوفِ من كلِّ قصِّةٍ

أراد لهُ الراوي فخالف وانقتل

سأغرَق في رمل الهواميش هامدًا

كجذعٍ وأحوي ما بقلبي كمُعتَقل

فلست أعي هل كان معناي نابعًا

مِنَ الظِّلِ أو من ومضةٍ بعد لم تسل

وما من بداياتٍ لأكتبَ همَّها

الصغير وحُرَّاس الحكايات لم تزل

تلاحقُ باللَفظ الدُّخانيِّ فكرةً

تطُوف بروَّاد المقاهي منَ الملل

فقد يلتوي عُنْق النِّهاياتِ كي أرى

البدايات ترمي المنتهى الجاد بالكسل

وما عاد بي للناس إلا صبيةٌ

سترمي بمقلاع الهوى أعين الأجل

أقول لها ما يعبر الصبر طاقتي:

تعالي لأنهي عنك من رأسيَ الجدل

وأبحث عنِّي فيكِ من قبلِ فترةٍ

قضت أن يَسِير الوقت للناس بالحيل

وأنتِ الّتي عرَّى التماثيل في دمي

فصارت فناراتٍ لمن دلَّ واستدل

فسيري على الإِيقاع..كلِّ حبيبةٍ

ستهوي إذا لم تمشِ فنًَّا وتحتمل

ولا تركني لليأس سوف يروننا

إذا لم نضلِّل صائدي الحب بالأملْ

ونختار ألوان الضَّباب لحبِّنا الصغير

فبالمعنى الضبابيِّ قد نصل

ونحرسُ بالأحضان خوفَ التفاتةٍ

لوجه التلاشي من مدى قلَّة القُبلْ

تباركنا الأرض التي في قلُوبنا

وإن فرَّقت ما بيننا هذهِ السبل

تباركنا من رُوح ما كانني فتًى

يباركها بالمِلح والسمن والعسل

فتًى قد تماهى الكون فيه

وكان كالنُّبوَّات لولا أنَّهُ كانها خَجِل

تحمَّل في التابُوت ذكرى سَكينةٍ

وعاد إلى ما يُنكر النَّاس بالرُّسل

يرى في عيون الجمر ماخبَّأَت له

الليالي وما في سِيرةِ النَّار قد دخل

وقال لهُم: سُدُّوا الفراغ، وعزِّزوا

الصفوف، فسدُّوا فجوَة الصَّف بالخلل

فشجَّ صفوف الحبِّ راء رجيمةٍ

ولم يُغنِ عنهم مابهم بعدُ قد نزل

ولمَّا دعا لم يسمعوا ما بهِ أتى

مضى في الغياب الحرِّ كالنجم إذ أفل

وعاد إلى المعنى بسيطًا فلن يرى

عليَّ كشِرِّيرٍ إذا لم أكن بطل