تخطَّ إلى المحتوى

هنا حيث الغياب ينز جهره

غير معروف

١٢٨ بيت

المتفرقات

هنا حيث الغياب ينزُّ جهرَهْ

يعلمنا الحنينُ بأن نُسِرَهْ

وأن تصطاد أوجهنا المرايا مهشمةً

لنبصرنا بكثرهْ

وأن نحوي تألمنا عميقاً..

عميقًا؛ كي نعي المعنى بفطرهْ

وأن نطوي الجراح بغير شكوى

وإن نجري الحنين ولا نُقِرهْ

هنا.. وقُبيل أن يهمي شتاءٌ

يجمِّدُ عن خُطا المجدافِ نهرَهْ

أهيأ مركبَ المعنى لمعنًى

يعبُّ من انكسار الليل فجرَهْ

وأعبرُ في دجى امرأةٍ تعالت

بما قالت لها الأنهارُ عبرَهْ

: سيُحرقُ ذاته الصلصال حتى

يعود إلى التقاءِ النهر جرَّهْ

فياللزرقة الموشاة أمرٌ سماويٌ..

أيخفى عنه أمرَه؟

سأنصتُ للمحيط..أكان حبي

وحبكِ في المحيطالحب قطرهْ؟

وأبحث عن فمي بين القوافي

وعن قلبي الذي ضيعت عمرهْ

وعن جبلٍ ليعصمني بعيداً

عنِ الأرض التي ملأتكِ كِبره

وعن عيش لفلاحٍ بسيطٍ

وعن موتٍ يليق بأيّ صخره

أنا يا أصدقائي لستُ حقاً وحيدًا

عُزلتي..سَفرٌ وعُشره!

أتوق بكم إلى ظلٍ صغيرٍ

فليس بي الطموح لأي شُهره

سقطتُ من الحكَايا كانتباهٍ فُجائيٍّ..

وكان الوقتُ إثرَه..

سقطتُ..سقطتُ حين لمست وجهي

وخفت من الحقيقة أن تجره

وخفتُ عليّ..خفتُ عليّ مني

ومن فحوى السقوط بغير عثره

ولم أأمن وحدسي شاعريٌ

لأقنعة الكناية وهي سُترهْ

فقلتُ لسيرةٍ للملح: يكفي

صلاة الرمل ألَّا يعدو بحرَهْ

وها أنا حدتُ عن كوني خيالاً خفيفًا

وارتأيتُ لطولِ فتره

فللنسق القديم أودُّ وجهًا حداثيًا

لأجلو عنه عصره

وقصاصًا يرد نياق عمري

عن الماضي وقد أفلت إثرهْ

وخبزًا للوصايا السمر

إنّ الوصايا السمر

لم يأكلن كِسرهْ

وأيامًا كبَشّرتها قليلاً

قليلاً

إن كثرتَها مُضرهْ

وساحاتٍ من المازوت عشقا؛

لتنفجر البلاد هوًى بجمرهْ

وآياتٍ من الشعر المقفى

لأعرف كيف عنكِ أودُّ شُكرَه

وعمراً آخراً يحوي قلوباً هُواةً؛

كي أحبكِ كل مرهْ..

خذيني من ظهوري الآن سراً

فإن غداً لفكرة رأسِ بُكره

خذيني..وأمنحي العشاق كشفًا مضاءً

من مقاماتٍ وحضرهْ

فللماديِّ محوٌ ثم جذبٌ

وللصوفيّ جذبٌ ثُمّ سَكره

وللعشاق أن يغدو نجوماً

إذا شاوؤا..

وإن شاوؤا مجرهْ

زجاجة عمري الأولى امتلأً حليبيًّا

وكأس الآن خَمره

فعدي لي مساءً من غرامٍ؛

سنوقد من فناء الضوء قُمره

ونهلك هذي الردهات رقصًا خليعاً

إنَّ بعد اليُسر عسره

ستنكسر السماء السبع حتمًا

وتنتثر النجوم على الأَسِرة

وأقطفني كما أحببتُ طفلاً

وقد أحييت في عينيك سهرهْ

وأخرج من حياتي بعدُ..

هذي مقامات الخروج بغير حسرهْ

فإن ما غبت عن ذاتي قولي:

سيأوي الطائر العبثيُّ وكرَه

ويبعث من رماد العشق ربًا قديمًا

والروئ الخضراء بِكرهْ

ومري بي بلا خجلٍ لكيلا

يزيد غروبيَ الظنيُّ حُمرهْ

أنا وتناقضاتي الآن ندنو؛

لنصبح فيك عن ولعٍ لأُسره

فلا تطوي مخيلتي بلونٍ

سيصبغ نيّتي البيضاء سُمره

فكلي مؤمن بك دون شكٍ

وكل حواسي الأخرى مُقره

لقد شكلتِ هذا الحبَّ حتى

غَدا وطناً لحرٍ بعد حره

وجُمّع فيك من ولعي طيوفٌ:

فمن ماءٍ..

ومن حسنٍ..

وخُضره

تحط فراشةٌ ليلوح معنى

سيقطف من خدودكِ ألف زهرهْ

وأنفخ فيك من أنفاس روحي

قصائدَ من فمٍ ودمٍ وبَشره

وفي عينيكِ

تلفحني حقولٌ

من الشعر الموشّى خلف نظره

وأصنع قهوتي بيديك يوماً

حلاةً.. إنها بالبعد مُرّهْ

وأنثر في عناقك كل عطرٍ

إلى ما لن تشمي فيّ عطرَه

تقول نساء حيّك: مثل ليلٍ قديمٍ

مرر الكهان سحرَهْ

تمالا عاشقان فكان شرا..

وكيدُ النسوةِ اللاتي أشرَه

دعيهم..كلّ حبٍّ سوف يُؤذى

إذا لم يحمل النُّقاد وِقرَه

وضميني..

فلن أهتمَّ

حتى لوِ انزلق المدى الكوني بقشرهْ

أحبك..كلما يممتُ وجهي بلادًا

شدني مثواكِ شطرَه

ولاح لهجرتي في الضوء ظلٌ ظليلٌ

فاكتفيتُ بإثر هِجره

أحبك..

هل تعين الآن حقاً

بما كشفَ الفؤادُ وما أسرَه؟

نداءُ القلب صدّيقٌ فأصغي لهُ

إن لم تري في العشقِ جهره

لقد أشبعتِ بالمعنى حياتي

فلا تأسَي إذا ما عُدتُ فكره!.