لقد طال يا ربي الوقوفُ على البابِ
وما جاز سيري رغم ذلكَ أعتابي
تعبتُ كثيراً فاعفُ عنيَ واحبُني
ونجَح وسدد يا إلهيَ أسبابِي
فما لي وللدنيا؟ وما كنتُ عابئاً
غداةَ تحلّيها بمظهرِ كذّابِ
وأزهد في شربي مُكدَّرَ مائِها
لأني أرجّي شُرب كوثَرِ أنخابِ
أنِلني من الدنيا كفافاً، فإنني
تعِزُّ على قلبي خصاصةُ أحبابي
وإني هنا في عاجلٍ قلّ حظُّهُ
لأزهدُ إيثاراً لآجلِ إسهابِ
ألا يا غفور الذنبِ مُذهِبَ رجسِهِ
لدى مَن لهمْ كان الهوى جِدّ غلّابِ
ألا يا عظيمَ العفوِ إنك عدّتي
لأني عظيمُ الذنبِ فادح أوصابِ
تجاوزْ عن العبد الكثيرِ خطاؤُهُ
وأسدِلْ من الغفرانِ سابغَ أثوابِ
وكن لي بقبري إنْ أُهيلَ ترابُهُ
وودعني أهلي وغادر أصحابي
وأبقِ لنا في الآخِرين محبّةً
من الذكر مصدوقاً مُجانِبَ إطنابِ.