أبتي وما في الفكر من قيمٍ
إلاَّ بما أهداه تزدهر
مازال مذ غادرت مكتئبًا
قلقًا بسفح التل ينتظر
وجلاً يصلي ليله أبدًا
ويقيم في أرجائه القدر
حينًا يتمتم حسرةً وأسىً
ويؤوب حينًا وهو يفتخر
ويظلّ يكتم ما يجول به
فخر البعيد يشوبه الحذر
إنّي على الميثاق يا أبتي
باقٍ فلا يذهب بك الضجر
أبتي إذا استحضرت سيرته
منّي يكاد القلب ينفطر
كم بات طاوٍ لم يمد يدًا
وأكفنا في الجود تنغمر
مرت به السبعون من زمنٍ
فخبا النشاط وخانه النظر
العام عقدٌ في تصوره
والعقد قرنٌ شائكٌ وعر
ما عاد يجلب شجوه ألمٌ
أبدًا ولا نغمٌ ولا وتر
والعمر مختتمٌ بمرحلةٍ
سيان فيها السعد والكدر
أباؤنا في القحط ما قنطوا
يومًا وفي النّعماء ما بطروا
إنا سنذهب في مذاهبهم
ولسوف نكبر مثلما كبروا
ولربما باتوا لنا هدفًا
فيظلُ يجذب خطونا الأثر
فعلام نجحد بعض سيرتهم
ونحيد عن بعضٍ ونبتسر
ولربما نأتي بما غفلوا
عنه وننبش كل ما هجروا
فنزف سابقةً بسابقةٍ
ونظل في الآفاق ننتشر
ويلفنا النسيان في زمنٍ
نبغي المحجة بين من كفروا
ونشيح عن جهمٍ يحيط بنا
في كفهِ الآلاف تحتضر
ما لاح في شأنٍ بريق سناً
إلاّ إلى المأساة ينحدر
رباه كن في عوننا أبدًا
حتى بأمرك أنت نأتمر