تخطَّ إلى المحتوى

في لوحة الدنيا أفض ألوانا

الكامل

٢٢ بيت

الحكمة

في لوحةِ الدّنيا أفِضْ ألوانا

وبها أقمْ من صخرِها بنيانا

ما جئتَها عبثًا ولا صفرًا ولا

وهمًا ولكنْ جئتَها ملآنا

فانهضْ إليها راضعًا مِنْ ثديها

وببحرِها سافرْ وصِرْ رُبّانا

وعلى رباها زارعًا ما يُشتهى

ومحوِّلًا صحراءَها بستانا

وامسحْ دموعَ فؤادِها متلطِّفًا

واجعلْ بها محزونَها فرحانا

للبغضِ قيّدْ وثبةً في ساحِها

واملأْ فضاها رأفةً وحنانا

ولفكْرِها دُمْ كاشفًا ألغازَهُ

لا تبقَ فيها تائهًا حيرانا

بطلًا قويًّا في فواجعِ حربِها

قمْ لا تصِرْ عند النِّزالِ جبانا

مِنْ كلِّ داليةٍ تذوّقْ خمرَها

وافتحْ لمن يأتي إليكَ دِنانا

ومن السّواقي خذْ هدوءَ لسانِها

واجلسْ حليمَ النّفْسِ لاغضبانا

بالنّاسِ ثقْ مُدَّ الأياديَ نحوهم

فالإثمُ أنْ تبقى بهم ظنّانا

سامحْ على الأخطاءِ لا تنظرْلها

ولمن أتاها لا تكن ديّانا

وانزِعْ نيوبَ الذّئبِ منكَ كفى دمًا

لا كنتَ وحشًا ناهشًا حُمْلانا

واخلعْ رداءَ الكبرياءِ فإنّهُ

جمرٌ على جسدٍ ضعيفٍ بانا

بالعِلْمِ هذِّبْ عقلَكَ السّامي وعشْ

فيهِ حياتَكَ راسمًا أزمانا

والحقُّ لا تهملْ حدائقَهُ بهِ

واضربْ جيوشًا ساندتْ بُهتانا

والقُبْحُ جفِّفْ نبعَهُ واكسِرْ يدًا

ألقتْ على حُسْنٍ زها نيرانا

لا تكتئبْ مهما جرى وصُغِ الرّؤى

لغدٍ ستركبُ خيلَهُ جذلانا

ماضيكَ تاريخٌ ذوى دعْهُ وعشْ

في حاضرٍ للفوزِ يدعو الآنا

ولكلِّ فنٍّ لاتُزِلْ أضواءَهُ

طوباهُ مَنْ سارَ الخُطى فنّانا

إذْ هكذا يبني قلاعَ خلودِهِ

ويودِّعُ التّهميشَ والخِذلانا

دنياكَ تصبحُ جنّةً مرغوبةً

إنْ كنتَ فيها عائشًا إنسانا