تخطَّ إلى المحتوى

عفا ممن عهدت به حفير

الوافر

٤٦ بيت

المديح

عَفَا مِمَّنْ عَهِدْتَ بِهِ حَفِيرُ

فَأَجْبَالُ السَّيالِيَ فَالْعَوِيرُ

فَشَامَاتٌ فَذاتُ الرِّمْثِ قَفْرٌ

عَفَاها بَعْدَنا قَطْرٌ وَمُورُ

مُلِحُّ الْقَطْرِ مُنْسَكِبُ الْعَزَالِي

إِذَا مَا قُلْتُ أَقْلَعَ يَسْتَحِيرُ

كَأَنَّ الْمَشْرَفِيَّةَ فِي ذُراهُ

وَنِيرانَ الْحَجِيجِ لَها سَعِيرُ

بِكُلِّ قَرارَةٍ مِنْها وَفَجٍّ

أَضَاةٌ مَاؤُها ضَرَرٌ يَمُورُ

وَأَقْفَرَتِ الْفَرَاشَةُ وَالْحُبَيَّا

وَأَقْفَرَ بَعْدَ فاطِمَةَ الشَّقِيرُ

تَنَقَّلَتِ الدِّيارُ بِها فَحَلَّتْ

بِحَزَّةَ حَيْثُ يُمْتَسَغُ الْبَعِيرُ

نَأَيْنَ بِنا غَدَاةَ دَنَوْنَ مِنْها

وَهُنَّ إِلَيْكَ بِالْجَوَلانِ صُورُ

كَرِهْنَ ذُبَابَ دُومَةَ إِذْ عَفَاها

غَدَاةَ تُثَارُ لِلْمَوْتَى الْقُبُورُ

فَلَيْتَ الرَّاسِماتِ بَلَغْنَ هِنْداً

فَتَعْلَمَ مَا يُكِنُّ لَهَا الضَّمِيرُ

كَأَنَّ غَمَامَةً غَرَّاءَ باتَتْ

تَكَشَّفُ عَنْ مَحاسِنِها الْخُدُورُ

وَقَدْ بَلَغَ الْمَطِيُّ وَهُنَّ خُوصٌ

بِلَاداً لَا تَحُلُّ بِها قَذُورُ

حَلَفْتُ بِمَنْ تُسَاقُ لَهُ الْهَدَايا

وَمَنْ حَلَّتْ بِكَعْبَتِهِ النُّذُورُ

لَقَدْ وَلَدَتْ جَذِيمَةُ مِنْ قُرَيْشٍ

فَتَاها حِينَ تَحْزُبُها الْأُمُورُ

وَأَكْرَمَها مَوَاطِنَ حِينَ تُبْلَى

ضَرَائِبُها وَتَخْتَضِبُ النُّحُورُ

وَأَسْرَعَها إِلَى الْأَعْدَاءِ سَيْراً

إِذَا مَا اسْتُبْطِئَ الْفَرَسُ الْجَرُورُ

بِهِ تَرْمِي أَعَادِيَها قُرَيْشٌ

إِذَا مَا نابَها أَمْرٌ كَبِيرُ

لَهُ يَوْمانِ يَوْمُ قِرَاعِ كَبْشٍ

وَيَوْمٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ مَطِيرُ

بِكَفَّيْهِ الْأَعِنَّةُ لَا سَؤُومٌ

قِتَالَ الْأَعْجَمِينَ وَلَا ضَجُورُ

قَتَلْتَ الرُّومَ حَتَّى شَذَّ مِنْها

عَصَائِبُ مَا تُحَوِّرُها الْقُصُورُ

وَلَوْ كَانَ الْحُرُوبُ حُرُوبَ عادٍ

لَقَامَ عَلَى مَوَاطِنِها صَبُورُ

وَقَدْ عَلِمَتْ أُمَيَّةُ أَنَّ ضِغْنِي

إِلَيْها وَالْعُدَاةُ لَها هَرِيرُ

وَأَنِّي مَا حَيِيتُ عَلَى هَوَاها

وَأَنِّي بِالْمَغِيبِ لَهَا نَصُورُ

وَمَا يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا

بَنَاتُ الدَّهْرِ وَالْكَلِمُ الْعَقُورُ

فَمَنْ يَكُ قَاطِعاً قَرَناً فَإِنِّي

لِفَضْلِ بَنِي أَبِي الْعَاصِي شَكُورُ

عَلِقْتُ بِحَبْلِكُمْ فَشَدَدْتُمُوهُ

فَلَا وَاهٍ قُوَاهُ وَلَا قَصِيرُ

إِمَامُ النَّاسِ وَالْخُلَفاءُ مِنْهُمْ

وَفِتْيانٌ تُسَدُّ بِها الثُّغُورُ

وَمُظْلِمَةٍ تَضِيقُ بِها ذِرَاعِي

وَيَتْرُكُنِي بِها الْحَدِبُ النَّصُورُ

كَفَوْنِيها وَلَمْ يَتَواكَلُوها

بِخُلْقٍ لَا أَلَفُّ وَلَا عَثُورُ

وَلَوْلا أَنْتُمُ كَرِهَتْ مَعَدٌّ

عِضَاضِي حِينَ لَاحَ بِيَ الْقَتِيرُ

وَلَكِنِّي أَهَابُ وَأَرْتَجِيكُمْ

وَيَأْتِينِي عَنِ الْأَسَدِ الزَّئِيرُ

وَأَنْتُمْ حِينَ حَارَبَ كُلُّ أُفْقٍ

وَحِينَ غَلَتْ بِما فِيها الْقُدُورُ

غَشَمْتُمْ بِالسُّيُوفِ الصِّيدَ حَتَّى

خَبَا مِنْها الْقَبَاقِبُ وَالْهَدِيرُ

إِذَا مَا حَيَّةٌ مِنْكُمْ تَوَارَى

تَنَمَّرَ حَيَّةٌ مِنْكُمْ ذَكِيرُ

وَأُعْطِيتُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ نَصْراً

فَأَبْصَرْتُمْ بِهِ وَالنَّاسُ عُورُ

وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ فَكَشَفْتُمُوها

وَكَانَ لَهَا بِأَيْدِيكُمْ سُفُورُ

فَلَوْ أَنَّ الشُّهُورَ بَكَيْنَ قَوْماً

إِذاً لَبَكَتْ لِفَقْدِكُمُ الشُّهُورُ

وَنِعْمَ الْحَيُّ في اللَّزَباتِ عَبْسٌ

إِذَا مَا الطَّلْحُ أَرْجَفَهُ الدَّبُورُ

مَسَامِيحُ الشِّتَاءِ إِذَا اجْرَهَدَّتْ

وَعَزَّتْ عِنْدَ مَقْسِمِها الْجَزُورُ

بَنُو عَبْسٍ فَوَارِسُ كُلِّ يَوْمٍ

تَكَادُ الْهامُ خَشْيَتَهُ تَطِيرُ

وُفَاةٌ تَنْزِلُ الْأَضْيَافُ مِنْهُمْ

مَنَازِلَ مَا يَحُلُّ بِها الضَّرِيرُ

هُمُ عَطَفُوا عَلَى النُّعْمَانِ لَمَّا

أَتَاهُ بِتَاجِ ذِي مُلْكٍ بَشِيرُ

فَجَازَوهُ بِنُعْماهُ عَلَيْهِمْ

غَدَاةَ لَهُ الْخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ

كِلَا أَبَوَيْكَ مِنْ كَعْبٍ وَعَبْسٍ

بُحُورٌ مَا تُوازِنُها بُحُورُ

فَمَنْ يَكُ مِنْ أَوَائِلِهِ مُخِتَّاً

فَإِنَّكَ يَا وَلِيدُ بِهِمْ فَخُورُ

وَتَأْوِي لِابْنِ زِنْباعٍ إِذَا مَا

تَرَاخَى الرِّيفُ كَاسَ لَهُ عَقِيرُ