تخطَّ إلى المحتوى

خليلي قوما للرحيل فإنني

الطويل

٢٦ بيت

المديح

خَلِيلَيَّ قُوما لِلرَّحِيلِ فَإِنَّنِي

وَجَدْتُ بَنِي الصَّمْعاءِ غَيْرَ قَرِيبِ

وَأُسْفِهْتُ إِذْ مَنَّيْتُ نَفْسِي ابْنَ وَاسِعٍ

مُنىً ذَهَبَتْ لَمْ تَسْقِنِي بِذَنُوبِ

فَإِنْ تَنْزِلا بِابْنِ الْمُحَلَّقِ تَنْزِلا

بِذِي عِذْرَةٍ يَبْداكُما بِلُغُوبِ

لَحَى اللهُ أَرْمَاكاً بِدِجْلَةَ لَا تَقِي

أَذَاةَ امْرِئٍ عَضْبِ اللِّسَانِ شَغُوبِ

إِذا نَحْنُ وَدَّعْنا بِلَاداً هُمُ بِها

فَبُعْداً لِحَرَّاتٍ بِها وَسُهُوبِ

نَسِيرُ إِلَى مَنْ لَا يُغِبُّ نَوَالَهُ

وَلَا مُسْلِمٌ أَعْرَاضَهُ لَسَبُوبِ

بِخُوصٍ كَأَعْطَالِ الْقِسِيِّ تَقَلْقَلَتْ

أَجِنَّتُها مِنْ شُقَّةٍ وَدُؤوبِ

إِذا مُعْجَلٌ غادَرْنَهُ عِنْدَ مَنْزِلٍ

أُتِيحَ لِجَوَّابِ الْفَلاةِ كَسُوبِ

وَهُنَّ بِنَا عُوجٌ كَأَنَّ عُيُونَها

بَقَايا قِلَاتٍ قَلَّصَتْ لِنُضُوبِ

مَسَانيفُ يَطْوِيها مَعَ الْقَيْظِ وَالسُّرَى

تَكَالِيفُ طَلَّاعِ النِّجادِ رَكُوبِ

قَدِيمٌ تَرَى الأَصْواءَ فِيهِ كَأَنَّها

رِجالٌ قِيامٌ عُصِّبُوا بِسُبُوبِ

يَعُمْنَ بِنا عَوْمَ السَّفِينِ إِذا انْجَلَتْ

سَحَابَةُ وَضَّاحِ السَّرابِ خَبُوبِ

إِلَيْكَ أَبَا حَرْبٍ تَدَافَعْنَ بَعْدَما

وَصَلْنَ لِشَمْسٍ مَطْلِعاً بِغُرُوبِ

إِلَى مُسْتَقِلٍّ بِالنَّوائِبِ واصِلِ الْ

قَرابَةِ فَيَّاضِ الْيَدَيْنِ وَهُوبِ

وَمَا أَرْضُ عَبَّادٍ إِذَا مَا هَبَطْتَها

بِحَزْنٍ وَلَا أَعْطانُها بِجُدُوبِ

رَبِيعٌ لِهُلَّاكِ الْحِجازِ إِذا ارْتَمَتْ

رِياحُ الثُّرَيَّا مِنْ صَباً وَجَنُوبِ

وَطارَتْ بِأَكْنَافِ الْبُيُوتِ وَحَارَدَتْ

عَنِ الضَّيْفِ وَالْجِيرانِ كُلُّ حَلُوبِ

إِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِرُونَ كَأَنَّهُ

هِلَالٌ بَدَا مِنْ قُتْمَةٍ وَغُيُوبِ

وَلَوْلَا أَبُو حَرْبٍ وَفَضْلُ نَوَالِهِ

عَلَيْنا أَذَانا دَهْرُنا بِخُطُوبِ

حَبَانِي بِطِرْفٍ أَعْوَجِيٍّ وَقَيْنَةٍ

مِنَ الْبَرِبَرِيَّاتِ الْحِسَانِ لَعُوبِ

وَحَمَّالُ أَثْقالٍ وَفَرَّاجُ غَمْرَةٍ

وَغَيْثٌ لِمَجْلُومِ السَّوامِ حَرِيبِ

كَرِيمُ مَنَاخِ الضَّيْفِ لَا عاتِمُ الْقِرَى

وَلَا عِنْدَ أَطْرَافِ الْقَنا بِهَيُوبِ

كَثِيرٌ بِكَفَّيْهِ النَّدَى حِينَ يُعْتَرَى

عَشِيَّةَ لَا جَافٍ وَلَا بِغَضُوبِ

عَرُوفٌ لِحَقِّ السَّائِلِينَ كَأَنَّهُ

بِعَقْرِ الْمَتَالِي طَالِبٌ بِذُنُوبِ

تَرَى مُتْرَعَ الشِّيزَى يَزِينُ فُرُوعَها

عَبَائِطُ مِتْلَافِ الْيَدَيْنِ خَصِيبِ

كَأَنَّ سِباعَ الْغِيلِ وَالطَّيْرَ تَعْتَفِي

مَلَاحِمَ نَقَّاضِ التِّراتِ طَلُوبِ