أَمِنْكِ -أُمَيْمَُ- الدَّارُ غَيَّرَهَا الْبِلَى
وَهَيْفٌ بِجَوْلاَنِ التُّرَابِ لَعُوبُ
بَسَابِسُ لَمْ يُصْبِحْ وَلَمْ يُمْسِ ثَاوِيًا
بِهَا بَعْدَ جِدِّ الْبَيْنِ مِنْكِ عَرِيبُ
سِوَى عَازِفَاتٍ يَنْتَحِبْنَ مَعَ الصَّدَى
كَمَا رَجَّعَتْ جُوفٌ لَهُنَّ ثُقُوبُ
ظَلِلْتُ بِهَا أُذْرِي الدُّ مُوعَ كَمَا صَرَى
بِغَرْبَيْنِ مِنْ خَرْزِ الْعِرَاقِ شَعِيبُ
دِيَارُ الَّتِي هَاجَرْتُ عَصْرًا وَلِلْهَوَى
بِلُبِّي إِلَيْهَا قَائِدٌ وَمُهِيبُ
أَذُودُ ارْتِدَاعَ الْوُدِّ لاَ خَشْيَةَ الرَّ دَى
صَدَى هَامَتِي عَمَّا إِلَيْهِ تَلُوبُ
لِيَغْلِبَ حُبَّيهَا عَزَائِي وَإِنَّنِي
لِصَبْرِي إِذَا غَالَبْتُهُ لَغَلُوبُ
وَتَسْلَمَ مِنْ قَوْلِ الْوُشَاةِ وَإِنَّنِي
لَهُمْ حِينَ يَغْتَابُونَهَا لَذَبُوبُ
أُمَيْمَُ لِقَلْبِي مِنْ هَوَاكِ ضَمَانَةٌ
وَأَنْتِ لَهَا -لَوْ تَعْلَمِينَ- طَبِيبُ
أُمَيْمَُ لَقَدْ عَنَّيْتِنِي وَأَرَيْتِنِي
بَدَائِعَ أَخْلاَقٍ لَهُنَّ ضُرُوبُ
فَأَرْتَاحُ أَحْيَانًا وَحِينًا كَأَنَّمَا
عَلَى كَبِدِي مَاضِي الشُّبَاةِ ذَرِيبُ
فَقُلْتُ: خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ هَاجَنِي
وَذُو الشَّوْقِ لِلطَّيْفِ الْمُلِمِّ طَرُوبُ
فَقَالُوا: تَجَلَّدْ إِنَّ ذَاكَ عَرَامَةٌ
وَمَا فِي الْبُكَا لِلْوَاجِدِينَ نَصِيبُ
وَمَا مَاءُ مُزْنٍ فِي حُجَيْلاَءَ دُونَهَا
مَنَاكِبُ مِنْ شُمِّ الذُّرَا وَلُهُوبُ
صَفَا فِي ظِلاَلٍ بَارِدٍ وَتَطَلَّعَتْ
بِهِ فُرُطٌ يَقْتَادُهُنَّ صَبُوبُ
مُعَسْكَرُ دَلاَّحٍ مَرَتْ وَدَقَاتِهِ
صَبًا بَعْدَ مَا هَبَّتْ لَهُنَّ جَنُوبُ
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا مَذَاقًا وَإِنَّنِي
بِشَيْمِي إِذَا أَبْصَرْتُهُ لَطَبِيبُ
هَنِيئًا لِعُودِ الضَّرْوِ شَهْدٌ يَنَالُهُ
عَلَى خَصِرَاتٍ رِيقُهُنَّ عَذُوبُ
هَنِيئًا لِعُودِ الضَّرْوِ شَهْدٌ يَنَالُهُ
عَلَى خَصِرَاتٍ بَيْنَهُنَّ ثُغُوبُ
وَمَنْصِبُهَا حَمْشٌ أَحَمُّ يَزِينُهُ
عَوَارِضُ فِيهَا شُنْبَةٌ وَغُرُوبُ
بِمَا قَدْ تَسَقَّى مِنْ سُلاَفٍ وَضَمَّهُ
بَنَانٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ خَضِيبُ
أُحِبُّ هُبُوطَ الْوَادِيَيْنِ وَإِنَّنِي
لَمُسْتَهْتَرٌ بِالْوَادِيَيْنِ غَرِيبُ
وَقَالَتْ أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ اشْتِهَارُكُمْ
وَجَنْيِي عَلَيْكَ الذِّنْبَ حِينَ تَغِيبُ
لَمَا شَمِلَ الأَحْشَاءُ مِنْكَ عَلَاقَةً
وَلَا زُرْتَنَا إِلَّا وَأَنْتَ تَطِيبُ
أَحَقًّا- عِبَادَ اللهِ- أَنْ لَسْتُ صَادِرًا
وَلاَ وَارِدًا إِلاَّ عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلاَ نَاظِرًا إِلاَّ وَطَرْفِيَ دُونَهُ
بَعِيدُ الْمَرَاقِي فِي السَّمَاءِ مَهِيبُ
وَلَا مَاشِيًا وَحْدِي وَلَا فِي جَمَاعَةٍ
مِنَ النَّاسِ إِلَّا قِيلَ: أَنْتَ مُرِيبُ
وَهَلْ رِيبَةٌ فِي أَنْ تَحِنَّ نَجِيبَةٌ
إِلَى إِلْفِهَا أَوْ أَنْ يَحِنَّ نَجِيبُ
لَكِ اللهُ إِنِّي وَاصِلٌ مَا وَصَلْتِنِي
وَمُثْنٍ بِمَا أَوْلَيْتِنِي وَمُثِيبُ
وَآخُذُ مَا أَعْطَيْتِ عَفْوًا وَإِنَّنِي
لَأَزْوَرُ عَمَّا تَكْرَهِينَ هَيُوبُ
فَلاَ تَتْرُكِي نَفْسِي شَعَاعًا فَإِنَّهَا
مِنَ الْوَجْدِ قَدْ كَادَتْ عَلَيْكِ تَذُوبُ
أُحِبُّكِ أَطْرَافَ النَّهَارِ بَشَاشَةً
وَفِي اللَّيْلِ يَدْعُونِي الْهَوَى فَأُجِيبُ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْهَجْرَ أَبْقَى مَوَدَّةً
وَطَارَتْ لِأَضْغَانٍ عَلَيَّ قُلُوبُ
هَجَرْتُ اجْتِنَابًا غَيْرَ بِغْضٍ وَلاَ قِلًى
أُمَيْمَةُ مَهْجُورٌ إِلَيَّ حَبِيبُ
وَنُبِّئْتُهَا قَالَتْ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا
مَهَامِهُ غُبْرٌ مَا بِهِنَّ عَرِيبُ
عَذَرْتُكَ مِنْ هَذَا الَّذِي مَرَّ لَمْ يَعُجْ
عَلَيْنَا فَيَجْزِينَا وَنَحْنُ قَرِيبُ
فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَأْلُ هَلاَّ عَذَرْتَنِي
إِلَيْهَا فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ
أُمَيْمَُ أَهُونٌ بِي عَلَيْكِ وَقَدْ بَدَا
بِجِسْمِيَ مِمَّا تَزْدَرِينَ شُحُوبُ
أُمَيْمَةُ أَهْوِنْ بِي عَلَيْكِ وَقَدْ بَدَا
بِجِسْمِيَ مِمَّا تَزْدَرِينَ شُحُوبُ
فَقَالَ لَهَا: يَا أَمْلَحَ النَّاسِ رَاكِبٌ
بِهِ شَعَثٌ بَادٍ بِهِ وَشُحُوبُ
صُدُودًا وَإِعْرَاضًا كَأَنِّيَ مُذْنِبٌ
وَمَا كَانَ لِي إِلاَّ هَوَاكِ ذُنُوبُ
لَعَمْرِي لَئِنْ أَوْلَيْتِنِي مِنْكِ جَفْوَةً
وَشَبَّ هَوَى قَلْبِي إِلَيْكِ شَبُوبُ
وَطَاوَعْتِ بِي قَوْمًا عِدًى أَنْ تَظَاهَرُوا
عَلَيَّ بِقَوْلِ السُّوءِ حِينَ أَغِيبُ
لَبِئْسَ إِذَنْ عَوْنُ الْخَلِيلِ أَعَنْتِنِي
عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ
فَإِنْ لَمْ تَرَيْ مَنيِّ عَلَيْكِ فَتَحْمَدِي
وَفِي اللَّهِ قَاضٍ بَيْنَنَا وَحَسِيبُ
ذِمَامًا إِذَا طَاوَعْتِ بِي قَوْلَ كَاشِحٍ
مِنَ الْغَيْظِ يَفْرِي كِذْبَهُ وَيَعِيبُ
وَإِنِّي َلأَسْتَحْيِيكِ حَتىَّ كَأَنَّمَا
عَلَيَّ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مِنْكِ رَقِيبُ
حِذَارَ الْقِلَى وَالصَّرْمِ مِنْكِ فَإِنَّنِي
عَلَى الْعَهْدِ -مَا دَاوَمْتِنِي- لَصَلِيبُ
فَيَا حَسَرَاتِ النَّفْسِ مِنْ غُرْبَةِ الْهَوَى
إِذَا اقْتَسَمَتْنَا نِيَّةٌ وَشَعُوبُ
فَيَا كَبِدِي مِمَّا أُلاَقِي مِنَ الْهَوَى
إِذَا اقْتَسَمَتْنَا نِيَّةٌ وَشَعُوبُ
وَمِنْ خَطَرَاتٍ تَعْتَرِينِي وَزَفْرَةٍ
لَهَا بَيْنَ لَحْمِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ
أَصُدُّ وَبِي مِثْلُ الْجُنُونِ مِنَ الْهَوَى
وَأَهْجُرُ لَيْلَى الْعَصْرَ ثُمَّ أُنِيبُ
إِذَا أَكْثَرَ الْكُرْهَ الْمُحَبُّ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ عِلَلٌ كَادَ الْمُحَبُّ يَرِيبُ
وَقَدْ جَعَلَتْ رَيَّالْجَنُوبِ إِذَا جَرَتْ
عَلَى طِيبِهَا تَنْدَى لَنَا وَتَطِيبُ
جَنُوبٌ بِرَيَّا مِنْ أُمَيْمَةَ تَغْتَدِي
حِجَازِيَّةً عُلْوِيَّةً وَتَؤُوبُ
تَهِيجُ عَلَيَّ الشَّوْقَ بَعْدَ انْدِمَالِهِ
يَمَانِيَةٌ عُلْوِيَّةٌ وَجَنُوبُ
أَحِنُّ إِلَى الرَّمْلِ اليَمَانِي صَبَابَةً
وَهَذَا لَعَمْرِي -لَوْ رَضِيتُ- كَثِيبُ
فَأَيْنَ الأَرَاكُ الدَّوْحُ وَالسِّدْرُ وَالْغَضَى
وَمُسْتَخْبَرٌ مِمَّنْ تُحِبُّ قَرِيبُ
وَإِنَّ النَّسِيمَ الْعَذْبَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِهَا
يَجِيءُ مَرِيضًا صَوْبُهُ فَيَطِيبُ
وَإِنِّي َلأَرْعَى النَّجْمَ حَتىَّ كَأَنَّنِي
عَلَى كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ رَقِيبُ
وَأَشْتَاقُ لِلْبَرْقِ الْيَمَانِي إِذَا غَدَا
وَأَزْدَادُ شَوْقًا أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ
وَبِالْحَقْلِ مِنْ صَنْعَاءَ كَانَ مَطَافُهَا
كَذُوبًا وَأَهْوَالُ الْمَنَامِ كَذُوبُ
أَلَمَّتْ وَأَيْدِي النَّجْمِ خُوصٌ عَلَى الشَّفَا
وَقَدْ كَانَ مِنْ سُلاَّفِهِنَّ غُرُوبُ
وَرَيْدَةُ ذَاتِ الْحَقْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
سَرَى لَيْلَةً سَارٍ إِلَي حَبِيبُ
فَنَبَّهْتُ مِطْوَيَّ اللَّذَيْنِ كِلاَهُمَا
يُلَبِّينِ عِنْدَ الْمُفْظِعَاتِ مُجِيبُ
جَفَتْهُ الْفَوَالِي بَعْدَ حِينٍ وَلاَحَهُ
شُمُوسٌ لأَلْوَانِ الرِّجَالِ صَهُوبُ
وَطُولُ احْتِضَانِ السَّيْفِ حَتَّى بِمَنْكِبِي
أَخَادِيدُ مِنْ آثَارِهِ وَنُدُوبُ
وَإِرْجَافُ جَمْعٍ بَعْدَ جَمْعٍ وَغَابَةٍ
صَبَاحَ مَسَاءَ لِلْجَنَانِ رَعُوبُ
وَأَخْلاَقُ قَوْمٍ قَصْدَ قَوْمٍ وَغَارَةٍ
صَبَاحَ مَسَاءَ لِلْجَنَانِ رَعُوبُ
وَقَدْ جَعَلَ الْوَاشُونَ عَمْدًا لِيَعْلَمُوا
أَلِي مِنْكِ أَمْ لاَ -يَا أُمَيْمَُ- نَصِيبُ
أُمَيْمَ انْصِبِي عَيْنَيْكِ نَحْوِي تَبَيَّنِي
بِجِسْمِيَ مِمَّا تَفْعَلِينَ شُحُوبُ
أُمَيْمَ انْصِبِي عَيْنَيْكِ نَحْوِي تَبَيَّنِي
بِجِسْمِيَ مِمَّا قَدْ فَعَلْتِ نُدُوبُ
أَذَاهِبَةٌ نَبْلِي شَعَاعًا وَلَمْ يَكُنْ
لَهَا مِنْ ظِبَاءِ الْوَادِيَيْنِ نَصِيبُ
أَمُنْخَرِمٌ هَذَا الرَّ بِيعُ وَلَمْ يَكُنْ
لَنَا مِنْ ظِبَاءِ الْوَادِيَيْنِ نَصِيبُ
فَإِنَّ الْكَثِيبَ الْفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الْحِمَى
إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ آتِهِ لَحَبِيبُ
وَإِنِّي عَلَى رَغْمِ العُدَاةِ بِأَنْقُعٍ
شِفَاءً لِحَوْمَاتِ الصَّدَى لَشَرُوبُ
عَلُولٌ بِهَا مِنْهَا نَهُولٌ وَإِنَّنِي
بِنَفْسِيَ عَنْ مَطْرُوقِهَا لَرَغُوبُ
مُجِيبٌ لِدَاعٍ مِنْ أُمَيْمَةَ إِنْ دَعَا
سِوَاهَا بِقَوْلِ السَّائِلِينَ ذَهُوبُ
تَلِجِّينَ حَتىَّ يُزْرِيَ الْهَجْرُ بِالْهَوَى
وَحَتَّى تَكَادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ
يَحُمْنَ حِيَامَ الْهِيمِ لَمْ تَلْقَ شَافِيًا
أَثَابَ النُّفُوسَ الْحَائِمَاتِ مُثِيبُ
وَلَوْ أَنَّ مَا بِي بِالْحَصَى قَلِقَ الْحَصَى
وَبِالرِّيحِ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللهَ كُلَّمَا
ذَكَرْتُكِ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ
أَمُسْتَكْبَرٌ مَمْشَايَ إِنْ جِئْتُ زَائِرًا
إِلَيْكُمْ وَمَعْقُودٌ عَلَيَّ ذُنُوبُ
دَعُونِي أَرِدْ حِسْيَ ابْنِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ
هُوَ الْعَذْبُ يَحْلَوْلِي لَنَا وَيَطِيبُ
أُمَيْمَ احْذَرِي نَقْضَ الْقُوَى لاَ يَزَلْ لَنَا
عَلَى النَّأْيِ وَالْهِجْرَانِ مِنْكِ نَصِيبُ
وَكُونِي عَلَى الْوَاشِينَ لَدَّ اءَ شَغْبَةً
كَمَا أَنَا لِلْوَاشِي أَلَدُّ شَغُوبُ
أَلاَ يَا أُمَيْمَ الْقَلْبِ دَامَ لَكِ الْغِنَى
فَمَا سَاعَةٌ إِلاَّ عَلَيَّ رَقِيبُ
أَسِيرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مَجَرَّ بٌ
أَمَ اْخَرُ يَرْمِي بِالظُّنُونِ مُرِيبُ
فَلاَ تَمْنَحِينِي الْبُخْلَ مِنْكِ وَتَعْجَلِي
عَلَيَّ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ بِذُنُوبُ
فَلاَ تَمْنَحِينِي الْبُخْلَ مِنْكِ وَتَعْجَلِي
عَلَيَّ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ بِذُنُوبِ
أَمَا وَالَّذِي يَبْلُو السَّرَائِرَ كُلَّهَا
فَيَعْلَمُ مَا يَبْدُو لَهُ وَيَغِيبُ
لَقَدْ كُنْتِ مِمنْ تَصْطَفِي النَّفْسُ خُلَّةً
لَهَا دُونَ خُلاَّ تِ الصَّفَاءِ نَصِيبُ
وَلَكِنْ تَجَنَّيْتِ الذُّ نُوبَ وَمَنْ يُرِدْ
يَجُذُّ الْقُوَى تُقْدَرْ عَلَيْهِ ذُنُوبُ
بِنَفْسِي وَأَهْلِي مَنْ إِذَا عَرَضُوا لَهُ
بِبَعْضِ الأَذَى لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ
وَلَمْ يَعْتَذِرْ عُذْرَ الْبَرِيءِ وَلَمْ يَزَلْ
بِهِ صَعْقَةٌ حَتَّى يُقَالَ: مُرِيبُ
لَقَدْ ظَلَمُوا ذَاتَ الْوِشَاحِ وَلَمْ يَكُنْ
لَنَا فِي هَوَى ذَاتِ الْوِشَاحِ نَصِيبُ
يَقُولُونَ: لاَ يُمْسِي الْغَرِيبُ بِأَرْضِنَا
وَأَيْدِي الْهَدَايَا إِنَّنِي لَغَرِيبُ
غَرِيبٌ دَعَاهُ الشَّوْقُ فَاقْتَادَهُ الْهَوَى
كَمَا قِيدَ عَوْدٌ بِالزِّ مَامِ أَدِيبُ
فَأَنْتِ الَّتِي ذَلَّلْتِ لِلنَّاسِ صَعْبَتِي
وَقَرَّبْتِ لِي مَا لَمْ يَكُنْ بِقَرِيبُ
فَأَنْتِ الَّتِي ذَلَّلْتِ لِلنَّاسِ صَعْبَتِي
وَقَرَّبْتِ لِي مَا لَمْ يَكُنْ بِقَرِيبِ
وَإِنْ أَسْمَعَتْنِي دَعْوَةً َلأَجَبْتُهَا
أُلَبِّي سُلَيْمَى قَبْلَ كُلِّ مُجِيبُ
وَإِنْ أَسْمَعَتْنِي دَعْوَةً َلأَجَبْتُهَا
أُلَبِّي سُلَيْمَى قَبْلَ كُلِّ مُجِيبِ
وَمَا إِنْ أُبَالِي سُخْطَ مَنْ لاَ أَوَدُّهُ
إِذَا نَصَحَتْ مِمَّنْ أَوَدُّ جُيُوبُ
أَلاَ لاَ أُبَالِي مَا أَجَنَّتْ صُدُورُهُمْ
إِذَا نَصَحَتْ مِمَّنْ أَوَدُّ جُيُوبُ
فَإِنْ تَحْمِلُوا حِقْدًا عَلَيَّ فَإِنَّنِي
لِعَذْبِ الْمِيَاهِ نَحْوَكُمْ لَشَرُوبُ
يُثَابُ ذَوُو الأَهْوَاءِ غَيْرِي وَلاَ أَرَى
أُمَيْمَةَ مِمَّا قَدْ لَقِيتُ تُثِيبُ
يَقُولُونَ أَقْصِرْ عَنْ هَوَاهَا فَقَدْ وَعَتْ
ضَغَائِنَ شُبَّانٌ عَلَيْكَ وَشِيبُ
أَلَهْفِي لِمَا ضَيَّعْتُ وُدِّي وَمَا هَفَا
فُؤَادِي لِمَنْ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُثِيبُ
وَإِنَّ طَبِيبًا يَشْعَبُ الْقَلْبَ بَعْدَ مَا
تَصَدَّعَ مِنْ وَجْدٍ بِهَا لَكَذُوبُ
رَأَيْتُ لَهَا نَارًا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا
مِنَ الْعِرْضِ أَوْ وَادِي الْمِيَاهِ سُهُوبُ
إِذَا جِئْتُهَا وَهْنًا مِنَ اللَّيْلِ شَبَّهَا
مِنَ الْمَنْدَلِيِّ الْمُسْتَجَادِ ثَقُوبُ
وَقَدْ وَعَدَتْ لَيْلَى وَمَنَّتْ وَلَمْ يَكُنْ
لِرَاجِي الْمُنَى مِنْ وُدِّهِنَّ نَصِيبُ
مُحِبًّا أَكَنَّ الْوَجْدَ حَتَّى كَأَنَّهُ
مِنَ الأَهْلِ وَالْمَالِ التِّلاَدِ سَلِيبُ
أَلاَ لاَ أَرَى وَادِي الْمِيَاهِ يُثِيبُ
وَلاَ النَّفْسُ عَمَّا لاَ تَنَالُ تَطِيبُ
يَقَرُّ بِعِيْنِي أَنْ أَرَى ضَوْءَ مُزْنَةٍ
يَمَانِيَةٍ أَوْ أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ
فَإِنْ خِفْتِ أَلاَّ تُحْكِمِي مِرَّ ةَ الْهَوَى
فَرُدِّ ي فُؤَادِي وَالْمَزَارُ قَرِيبُ
أَكُنْ أَحْوَذِيَّ الصَّرْمِ إِمَّا لِخُلَّةٍ
سِوَاكِ وَإِمَّا أَرْعَوِي فَأَتُوبُ
تَبِعْتُكِ عَامًا ثُمَّ عَامَيْنِ بَعْدَهُ
كَمَا تَبِعَ الْمُسْتَضْعَفِينَ جَنِيبُ
فَأَبْلَسْتِ إِبْلَاسَ الدَّنِيءِ وَمَا عَدَتْ
لَكِ النَّفْسُ حَاجَاتٍ وَهُنَّ قَرِيبُ
رَجَاةَ نَوَالٍ مِنْ أُمَيْمَةَ إِنَّهَا
إِذَا وَعَدَتْنَا نَائِلاً لَكَذُوبُ
وَقَدْ قُلْتُ يَوْمًا لِابْنِ عَمْرٍو وَقَدْ عَلَتْ
فُوَيْقَ التَّرَاقِي أَنْفُسٌ وَقُلُوبُ
وَأَيْدِي الأَعَادِي مُشْرَعَاتٌ فَطَرْفُنَا
إِلَى طَرْفِهِمْ نَرْمِي بِهِ فَنُصِيبُ
تَمَتَّعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَثِيبِ بِنَظْرَةٍ
وَقَدْ قِيلَ: مَا بَعْدَ الْكَثِيبِ كَثِيبُ
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ هَلْ تَذْكُرِينَنِي
فَذِكْرُكُ فِي الدُّنْيَا إِلَيَّ حَبِيبُ
وَهَلْ لِي نَصِيبٌ فِي فُؤَادِكِ ثَابِتٌ
كَمَا لَكِ عِنْدِي فِي الْفُؤَادِ نَصِيبُ
فَلَسْتُ بِمَتْرُوكٍ فَأَشْرَبَ شَرْبَةً
وَلاَ النَّفْسُ عَما لاَ تَنَالُ تَطِيبُ
رَأَيْتُ نُفُوسًا تُبْتَلَى طَالَ حَبْسُهَا
عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ مَا لَهُنَّ ذُنُوبُ
فَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا أَنْتَ لَمْ تَزُرْ
حَبِيبًا وَلَمْ يَطْرَبْ إِلَيْكَ حَبِيبُ
سُقِيتُ دَمَ الْحَيَّاتِ إِنْ لُمْتُ بَعْدَهَا
مُحِبًّا وَلاَ عَنَّفْتُ حِينَ يَحُوبُ
وَإِنِّي لَتَعْرُونِي وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِي
رَوَائِعُ حَتَّى لِلْفُؤَادِ وَجِيبُ