تخطَّ إلى المحتوى

قصيدة حديث الليل

الرجز

٢١ بيت

المتفرقات

قصيدة: حديثُ الليل

بقلم: عبد الرحمن إسماعيل الطهراوي

لي فيكَ يا ليلُ الحنينُ وصَخَبُهْ،

والصوتُ مذبوحٌ، وقلبي لا يُتَّهمْ

تبكي النجومُ، كأنّها في وحدَتي،

تفنى، وتُطفئُ نورَها قبلَ السدَمْ

هل زارَها طيفُ التي أحببتُها؟

هل مرّتِ الذكرى عليها كالنَّدَمْ؟

يا ليلُ، قل لي: هل تُراكَ تحبُّني،

أم بينَنا حلفُ الحنينِ المُتَّهَمْ؟

أمشي على صمتِ السُهادِ كأنّني،

رجلٌ تفرّقَ في الدُجى ثمّ انصرمْ

ما عادَ لي إلّاكَ، أنتَ صديقتي،

والناسُ من حولي ضجيجٌ لا يُلَمْ

كلُّ الذينَ أحبُّهم ناموا، فهل،

تبقى معي، أم أنّ صبرَك قد حُسِمْ؟

دعني أبوحُ، فقد تعبتُ من الندى،

ومن انتظارِ الرسْمِ في وجهِ العَدَمْ

إنّي كتبتُكِ في الليالي دمعةً،

وحذفتُ حرفَكِ، ثمّ متُّ ولم أَنَمْ

هذا أنا... وحدي، ونجمٌ خائفٌ،

وبقايا عطرٍ... والحنينُ هو القلمْ

يا ليلُ، جئتَ كأنّ قلبِيَ نائمٌ،

فاستيقظتْ فيهِ المواجعُ والندمْ

هبّتْ رياحُ الذكرياتِ بساحةٍ،

ما زالَ يُرعبُني بها ذاكَ الحُلُمْ

لِمَ يا ظلامَ الحرفِ تُشعلُ مهجتي،

وتُعيدُ مَن رحلوا، وتتركني أُهيمْ؟

ما كنتُ أحزنُ... غير أنّكَ وحدُكَ،

تعطي لقلبي ما يدوّي ثمّ يصمُ

يا ليلُ، إنّي لا أطيقُ تأمّلي،

في صمتِ وجهي، والوجوهُ قد احتدمْ

كم لي على أبوابِ شوقٍ واقفٍ،

يشكو الغيابَ، ويستغيثُ بمن فهِمْ

أشتاقُ؟ نعمْ… لكنّ وجهي ساكنٌ،

والنارُ خلفَ الضلعِ تأكلُني وصمْ

يا ليلُ، قل لي: هل تحنُّ نجومُك؟

أم أنّها تبكي كمثلي في الظُلمْ؟

ماذا سأكتبُ؟ والجراحُ دفاتري،

والحبرُ دمعٌ، والقوافي لا تُلِمْ

لكنّ فيكَ، وكلّما ذابَ السكونْ،

سمعتُ صوتَ الحبِّ من قلبٍ نَدِمْ