وما الحُبُّ؟ إلا تفاحةُ الخُلدِ الأولى
تُغوي وتُسقِطُ في الدهشةِ العُظمى سُوًى
وما آدمٌ إلا فتىً ذاقَ شوقَهُ
فألقى عن الروحِ الجناحَ وما نوى
تهاوتْ جِنانُ الخُلدِ من نظرةٍ لهُ
كأنَّ السماواتِ استحالتْ هوًى
تأمَّلْ، أما كنتَ مثلَ النبيِّ المُبتلى؟
إذا لاحَ وجهُ الحُبِّ صرتَ امرأً خَلا
تسيرُ وفي القلبِ احتراقُ نبيّنا
كذاك الحنينُ إذا تمادى ابتلى
فلا تسألوا ما الحُبُّ؟ ذاكَ مَقامُهُ
كبيرٌ على ذي العقلِ إن لم يُجَلا
هوَ الذنبُ إن ناداكَ، والصفحُ إن بَكا
هوَ النارُ، إن أرضاكَ، والماءُ إن جفا
تظنونهُ وردًا؟ هوَ السيفُ إن هوى
هوَ الموتُ... أو ما دونَهُ إن تخلَّى
وما الحبُّ إلا حيرةُ العارفين في
دروبِ الهوى، لا يهتدونَ ولا كفى
هوَ الدمعُ إن جفَّتْ مآقيكَ ساعةً
وإن سالَ، صارَ الملحُ عطرًا مُصفّى
تبيتُ غريبًا في ديارِ المُحبِّ إن
قَرُبْتَ، ويُقصيكَ السُهادُ إذا جَفا
فما بالُنا نهوى الذي فيهِ مَقتلٌ؟
وما بالُ قلبِ العاشقين إذا قسا؟
كأنَّ الهوى دينٌ، وكُتبُ ابتلائهِ
حروفٌ بها يُتلَى العذابُ ويُرتَقى
إذا قيلَ هذا الحُبُّ، قلنا: شريعةٌ
لها النبضُ محرابٌ، وللروحِ مرفأى
وتسألني ما الحبُّ؟ قلتُ: حكايتي
وحكايةُ كلِّ الناسِ مذ خُلِقَ الورى
جميع الحقوق
محفوظة