بقلم: عبد الرحمن إسماعيل الطهراوي
أقسمتُ أني لا أعودُ لظلِّها
مهما بكى قلبي وعاندَني السُلاحْ
ما عادَ صدريَ موطناً لِخُنوعِها
قد صارَ قبرَ العشقِ والعَهدُ اجتِياحْ
هي من كساني بالوعودِ كأنها
ريحُ الشمالِ تُزيّنُ الوعدَ الفِساحْ
فغدَت كغيمٍ مرَّ من دونِ ارتوى
وسقتْ فؤادي ثمَّ خانتْني الرماحْ
قد كنتُ أنظرُ للحنانِ بوجهِها
فإذا المدى قفرٌ، ودفؤُها جراحْ
يا من رسمتِ الحُبَّ نارًا في دمي
ثم اختفيتِ، كأنكِ الحُلمُ المباحْ
ما كنتُ أعلمُ أن صدقَ محبّتي
سيكونُ للذلِّ الملوَّنِ في وشاحْ
إني أحبكِ، والهوى سُمٌّ إذا
سُقيَ الوفا في كفّ غادرةٍ وقاحْ
لكنّني، والعينُ تبكي غصّتِي
ما عدتُ أرجو في الرجوعِ سوى الصياحْ
إنّي رجُلتُكِ ذاتَ يومٍ، فانظري
من ذا تبقّى، من خسرْ؟ من ذا انجراحْ؟
خانتكِ أنفاسي، وخانكِ صبريَ
واليومُ صمتي في جراحِكِ هو السلاحْ
خذي الغيابَ، وخُذْ رمادَكِ من دمي
ما عادَ قلبي ساحةً لكِ أو مباحْ
كنتِ الوطن، واليومُ أنتِ غُبارُهُ
ما عاد حلمي في هواكِ سوى نُزاحْ
يا ضحكةً كانت تضيءُ حياتَنا
صارتْ نكوصًا، صارتِ الدمعَ المباحْ
كم خنتِ وعدي حين كان صدورُنا
في حضننا تستبقي دفءَ الرياحْ
واليومَ إن عدتِ، فقولي للهوى
قد ماتَ فينا، واندثرتْ تلكَ الملامحْ
أنا لا أعاتبُ من طعنْتِ حنينَهُ
بل أدفنُ الذكرى، وأمشي دونَ راحْ
سيري، فدربُكِ لا يمرُّ ببابنا
سيري، فإني ما عدتُّ لذاكَ سُماحْ
قد كنتُ أحيا كي أراكِ، فصرتُ لي
نبضًا يعيشُ، ولا يهابُ من النُزاحْ
إنّي نفضتُكِ من يديّ كغُصّةٍ
وبقيتُ وحدي، والكرامةُ لي جناحْ
ما ضاعَ من يختارُ عزَّ وقوفهِ
ما ماتَ قلبٌ ما انحنى رغمَ الجراحْ
قد تنزفُ الأرواحُ صمتًا، إنما
يبقى الكبيرُ كبيرَ
نفسٍ في الكفاحْ