أصونُ النفسَ من فحشٍ ورجسِ
وذاك الصونُ من تلقاءِ نفسي
وما تدنو بيَ الأهواءُ مني
ولا أخشى زماناً بعد رمْسِ
وإن أحيا نحيلاً بعد سقْمٍ
فما غابت عن الآمالِ شمسي
تكابدني بلوْعِ الشوقِ حيناً
أزاهيرٌ على أعطافِ يُبْسي
وما اسْطَعُتُ الهوى والعمرُ ناءٍ
فما عادتْ بنا أيامُ أمسِ
تعاتبني ببعضِ الشوقِ وجداً
وتحملُني الى ظلماتِ بؤسِ
تقولُ وما أراكَ سوى بقلبٍ
ولا أقوى على نبْسٍ وهمسِ
فيا ليت الهوى في قلبِ ليلى
تدانى الوصلَ من وجدانِ قيسِ
وما قيسٌ من الآلامِ يرضى
حديثَ الناسِ في ليلى ببخسِ
ولو أنطقْتَ صحراءً تناءتْ
غدتْ في ذكْرِ ليلى كلَّ نبْسِ
وما كانت لياليه لتطوى
وما بالنفسِ تدنو بعضَ قعْسِ
خليلُك ما يجودُ هواه دوما
عفافاً ليس مكذوباً بحدْسِ
أتاني الشيبُ يغزوني شهاباً
كأنَّ الليلَ لم يمْررْ برأسي
وأنَّ الحبَّ خمرٌ ماسَ عقلاً
وما ذا الخمرُ مملوءٌ بكأسي
إذا متنُ الفتى كالسهمِ يبدو
غدا منِّي كمعقوفٍ بقوسِ
أعاندُ ذا الزمانَ ببأسِ قلبٍ
وما بالقلبِ من عزمٍ وبأسِ
وتبكي العينُ يوماً كنت فيه
أرى الدنيا سراباً عند دوسي
وتدنو نجمةُ العلياء مني
وأمري نافذٌ في كل إنسِ
فكان الأمسُ ريعاناً وطلْقاً
وإنَّ اليومَ ما بالأمس يُنسي
أودِّعُ في أماني العمرِ داراً
قبيلَ الموتِ ياتيني بخَلْسِ
فمن أمضى حياةً ليس تنأى
فما بالموتٍ من شكٍ ولُبْسِ
أجالسُ رهبةً حقاً وديناً
كتابَ اللهِ في زهدي وأُنسي