صَنَمٌ قد نَصَّبُوْهُ
بعد أَصنامٍ تَوَلَّتْ
رَجَموها بالخطايا
خلعوها
مثلما يخلعُ غُوْلُ الرِّجسِ جِلْده
ثم يَشتُمُ
صنمٌ قد عَظَّمُوْهُ
وعلى الأعناقِ جَهْلًا حَمَلُوه
وعلى الإعتاقِ قد أخفوا جِراحَه
كانَ شَيطانًا فأضْحَى آلهة..
رفعوا الأيدي لِجُودِه:
مُنَّ بالمجدِ علينا
نحنُ لا نرجو سواكَ!
هاهُنا بوقٌ يُنادي
وهنا كَفٌّ تُلوِّح
ولِسانٌ يَرسمُ الدجلَ بلوحاتِ النِّفَاقِ
وقطيعٌ فِي خوارٍ وثُغَاء
يقتلُ الصَّمتَ بترقيعِ الهواء
فِي الهباء
ذلكَ السِّربُ الذي يَعبدُ صوتَ القائلين
لا يرى إلاَّ الفناء
ويُغنِّي بشحوبٍ للسِّنين
يمضغُ الجوعَ مع أوراقِ جوعه
لا يَرَى الماضي سعيدًا أو حياةً آتية
عيشُهُ كابوسُ ليلٍ فِي دموعٍ مُحْرقة
كلَّما سارَ إلى حُلمٍ تَوارَى بالممات
وإذا شاءَ وجودًا أرهَقَتْهُ الأمنيات
وعَصَا العيشِ تَسُوقُهْ.
ثم يمضي كي يُلبي من دَعَاهُ
هو لا يدري... لماذا؟!
مَنْ دَعَاهُ؟!
جَرَفتْ رجليه فِي ليلِ المهالك سِحْرُ تلكَ الكلمات …
كيفَ يفهمُ؟!
ولماذا؟!
إنَّه لا رأسَ فِيه
جُثَّةٌ
غَيْبُ الرَّدى، والجوعِ يَدْعُوهَا إليه
فِي الفَضَاء
حُمْرَةٌ غَطَّتْ مسيرَ اليأسِ فِي نَابِ الْغُيومِ
وطريق السَّائرين،
مَتْنُ أشلاءٍ، وفِيضٌ من دِمَاء
هاهنا جُرْحٌ جَرَتْ فِيهِ المقابر
فَاحَ فِي أصواتِهَا فِيدُ الْعَشَائِر
والحناجرُ
أرسلتْ مِنْ عَرْشِهَا الفضيّ فِي آهاتِ شَاعِر
وعلى أنغامِ ناثرِ
هذه الجنةُ حُفَّتْ بالذَّخَائر
فادخلوها ……
من مَضَى فَازَ
ومن يَرجعُ خَاسر
مَن يُكابر؟
بِئْسَ مَنْ يَفْهَمُ
حقًا ذاكَ كافرْ!
أيُّها القطعانُ، هُبُّوا للمقابر
وارتعوا فِيها نباتاتٍ أعُدَّتْ
نحنُ شئناها لَكُم
واهنؤوا..
إنَّا مَلَلْنَا صَوتَكم،
ومللنا موتَكم
قطرةً مِنْ بَعْد قَطْرَةْ
قد سئمنا ذلك الموتَ البِدَائِي
قد تركناكم تقولون كثيرا
وتعيشون بلا قيدٍ وسكينٍ كثيرا
لكنَّكم تستعذبون
فِي شرايينِ دماكم ذلكَ الذلَّ الدَّفِين
من سنين تعبدون
فِي خضوعٍ تُحْرقُون...
يلمعُ البرقُ لِيُنْبئَ بالخلاصِ
فتُوَارُوْنَ وجوهًا بالمدَاسِ
لا تحبُّونَ سِوى قَهْرِ الرَّصَاص
فاذهبوا إنَّا سَئمناكم… كرهناكم
قطيعٌ أغبياء
لم يعد فِيكم غِذَاءٌ
سوفَ نَبنِي بعدَكم رمزًا
ونكتبُ فوقَهُ..
لوحةً بالنَّسْخِ؛ عرفانَ الوفاءْ:
"للوطنْ … أرواحكم كانتْ فِدَاء
كنتمُ للحقِّ "عنوان العطاء"
دمعُنَا يَجْرِي من الأَلْسُنِ فِي ذِكْرَاكُمُ
يا
أ
ن
ب
ي
ا
ء...