تخطَّ إلى المحتوى

أيها الطيف عمت صباحا

غير معروف

٣٤٢ بيت

المتفرقات

أيها الطيف ، عِمُتَ صباحاً

لم تزل أيها القمر الطيف،

في دمنا نشوةً وحبوراً ،

تدغدغ أحلامنا ،

وتُرصِّع أيامنا بالبهآء ،

وتَغمرنا بالحنين لأزمنةٍ خالدة .

أنت لهفتنا أيها الطيف ،

أنت الخداع الجميل ،

أنت ينبوع أسرارنا ،

والجمال الذي يتسامى ،

إلى نشوة اللَّذة القاتلةْ .

للسلام أتيتَ ،

من تخاريم ضوئك كان الكلام ،

ومن نورك المتمّوج طارت جميع الحروف ،

لم يزل نبضك المنتشي يتدفق ،

أوديةً من سخاءٍ ، وشوقٍ ،

وبوابةٍ يعبر الحُزن منها ،

إلى عالمٍ ، يكتسي بالبياض

منكَ ألتمسُ الشِّعر ،

أنقشهُ صفحاتٍ تُشعُّ بنوركَ ،

تملأ أفئدةً لم تزل تتلمس في ضوء عينيك ،

وجه اليقين

أنتَ وجه المسافة ، ما بين حُلمي وأمنيتي ،

أنتَ وحيُ القصيدةِ ،

همسُ الضميرِ ،

شفافيةُ البَوْحِ ،

دربُ الرِّضى ،

مرفأ الظلِّ للمُتْعَبينْ

منك صُغتُ حياتيَ لوناً بديعاً ،

وطرّزتُ أغنيتي ،

وتلمّستُ من فيض وجهكَ ،

إشراقةَ الآخرين

أصدقائي ، زغاريد لونٍ،

وأهزوجةٌ ، تتخلَّلُ وجهَ حياتي ،

باقةٌ ، تتنفَّسُ هَمِّي ،

وتمنحُ شعري ،

شِمِيمَ البنفسج والأقحوان.

إخوتي فرحتي ، قوّتي ،

شغفي بالحياةِ ، ونبض حروفي ،

إطاري الجميل .

إمتدادي ، وعُمقي ، وأنشودتي ،

في ملامحهم ، ولَهي .

في مشاعرهم ، هدفي .

من ضمائرهم قفزت بسمة اللون

في لوحتي .

كمْ ترآى لقلبي بأن الحروف هدايا ، مرايا ،

وميضٌ ، تثُورُ بها زُرقةٌ ،

وطريقٌ فسيحٌ إلى مُدنٍ عائمةْ

المحبَّةُ ، مائدةٌ تتشبّع بالنور ،

في قلبها شمعة الخير والابتسام

الوفاءُ بحارٌ …

وضوءُ ابتسامك في وجه صحبك ،

تاجٌ ، وسامٌ ،

يُزيّن صدركَ ، يزرع فيكَ البقاءْ

أنْ تَرى سِحنة الموت ، خيرٌ بان لا ترى زمناً باسماً ،

يتطلَّع للضوءِ ،أو يتلألأ بالفرحة الزائدة

الطموح احمرارٌ،

مقاربةٌ للجديد العنيد ،

بِنآءٌ على زمنٍ جامدٍ ،

وصعودٌ الى شرفات البعيد

العزيمةُ ، برقٌ مُضيءٌ ،

له نكهة الخوف ، والطّمَعِ المتحفز ،

علامتهُ البتُّ في الأمر ،

والخَلْقُ في باطن الروح ،

إشراقةً من جديدْ

التحدي ، مزيجٌ من البرق والغيم ،

إرهاصةً لانتزاع المُفيدْ

الجفآء سوادْ …

والتلاقي قلوبٌ مزركشة اللون ،

أنشودة للحياة

الكلام الذي يحمل الصدق والحب ،

وردٌ ، وزهرٌ ، وعطرٌ ، وخمرٌ ،

وخبزٌ ، ومآءْ

والهروب فراغٌ به يسكن الجوع ،

واليأس .. والإنفراد

العطاءُ ، ادخارٌ ،

أنانية الفرد ، تعني كراهية النفس ،

لا حُبَّها

والغرور ، خواءٌ ،

صعودٌ على دَرَج الطين ،

ركوبٌ على كتف الإنحناءْ.

والتعالي ضجيجٌ ،

تُفرقِعهُ .. عُلبَةٌ فارغةْ

الغناءُ ، …

صلاةٌ على صفحة المآءْ ،

شبابٌ يقودك في نزهةٍ ،

تتدافع في موكب الطيف ،

قطرة ماءٍ تلوذ بأخرى ،

يدحرجها الضوء في قوسك المكتسي بالمَرَحْ

عالم اللون ، أولُ شئ ٍ نراهْ .

فكرة اللونِ ، في وعينا كانت البدء

لم تزل تتدفق في الوعي ،

تسمو بعالمنا ، تتسامى ،

تشكّل وجه العصور

بسمةُ اللون ، أول ما كَتَبت صفحات الوجود .

أوّلُ معزوفة تتناغم ، في ملكوت الكمال ،

أوّلُ قافلةٍ تتهدَّجُ ، في مَلَكات الخيال

في دمِ اللون ، أبْحَرتُ طول حياتي ،

ومن شفةِ الضوء طارت إلى شفتي كلماتي

هو صمتي وحزني ،

ولولاه ما وصلتْ ساحتي ، صرخاتي

أرى اللون في الشئ ، والشئ في اللون ،

أرى فيه ، شمساً وظلاً ،

أرى فيه ، وجهَ البراءةِ ، روح البساطةِ ،

وجه التجهّم والعنفوان

أرى فيه ، بُعْداً ، وشكلاً ، وظلاً ،

زماناً ، مكاناً ، ورائحةً ،

قالَبٌ وفراغ ، فرحةٌ ، واكتئاب ،

أرى فيه ماءً ،وزاداً ،

فضاءً يسافر في اللانهاية

كلّ لونٍ أحسُّ بهِ ،

وألازِمُهُ ، وأُغنِّي لهُ ، وبهِ ،

أتحرَّكُ في واقعٍ إسمهُ اللون .

كلٌ ، له رؤيةٌ ونزوعٌ ،

وكلٌ ، له ذكرياتٌ مع اللون

كم تسآلتُ ما هو أجمل لونٍ نراه ؟

أنا لا أعشق اللون منفرداً ،

والجمال أُلامِسهُ في مقاربةِ الضّد ،

في شغفٍ يتوالد من غزَل اللون ،

من همسات الضياءْ

لا أرى خارج اللون

حِكمةُ اللون أناّ نراه

يقول لك اللون كل الذي لا تقول الحروف ،

وكل الذي لا تبوح به النغمات

للنفس ألوانها ،

والمزاج يقلب ألوانه مثلما يفعل الطّيف ،

حين يثورُ الغمام

تضمحلُّ شفافية اللون ،

إلاَّ إذا صرخت فيك ،

إلا إذا أعلَنتْ وقت ميلادها ،

وتمادت بنغمتها في مجال الإثارة ،

حين يعود ولو من بعيدٍ ،

إلى نفس دائرة الشكل ،

رجْعُ الصدى

كل لونٍ نرى فيه سحر الإضاءة ،

وجهاً يصوغ الكمال .

يسافر في اللانهايةِ ،

يرقص في عالم الإحتمالْ

أسوَد:

السَّوادُ ، هو الكوْن ،

والضدّ ، والملكوت

جنحٌ يرفرف في اللانهاية .

عُمقٌ يخبئ سر الحياة .

يفضح وجه اللآلِئ ،

وينقل صوت المحار ،

يخبئ كنز الجمال الدفينْ

جبروتٌ يغطّي خطيئآتنا ،

يقسم الحسّ نصفين ،

يملك نصف الحياة

في الأسود الحضن ، والحزن ، والملتقى.

وفي الأسود الموت ، والخوف ، والإنحناء

ملِكٌ في ثياب الغواني ،

يُداعب أذواقنا ،

عندما يتبعثر منتشراً في البياض،

حينما يتهدّج في خصلة الشَّعر ،

أو يتراقص فوق خضاب الحواشي ،

ويرقص في بسمة المقلتين

يغوص بأعماقنا ،

يتدفق في صفحة العمر شعراً ونثراً ،

ولولاه ما عرف الناس وجه اليقين

أسودٌ …

إنما هُو .. ماءٌ ، وتمرٌ ،

فضاءٌ ، وبحرٌ ،

ظلالٌ يلملمُ بوابة العاشقين

أسودٌ ، يكسر اليوم دائرة الصمت ،

يثقب دائرة الرمز،

يستنسخ الفعل ،

يدخل دائرة الإشتعال

يغوص الى واقعٍ ،

يتحرك فيك وخلفك ،

يعدو أمامك ،

يزرع في قدميك الإطاحةْ .

أسودٌ يومُك المُرتخي ،

والمصابيح تلفح وجهكَ ،

والضوء ينسلُّ من تحت اقدامك الخشبية ،

يرحل في شغف العلم ،

في فرح النور ،

أحزمةً تتسابق أليافها ،

تتدافع في قرية الكون ،

تجمع تاريخك المتكدّس ،

في قطعةٍ كالرُّقاقةِ ،

مدهونةٍ بالصفيحْ

أسودٌ ، والخلافة تدفنُ اعلامها في الرمال

وتسفّ الحداد على مفرق الشرق ،

ترفعُ أيديَها للغريب .

أسودٌ ، والقريب بعيدٌ علينا ،

وكل بعيدٍ قريب .

أسودٌ ، ليتها حفلةٌ ،

يتنكَّرُ فيها الحُفاةُ ،

ولكنه مأتمٌ قائمٌ ،

نتوالدُ فيه مدى الدهر ،

والدهرُ يبقى ،مدى الدهرِ ، مُنبطحٌ ،

فوق أطلالنا ،

فوق أحلامنا ،

والوجود غريبٌ علينا ،

وحتى الكتاب المبينُ ...

علينا ، غريبٌ .. غريبٌ .. غريبْ

أحمرٌ …

إنما هو قلب الحقيقة ،

بل نشوة اللون.

ديك التصاوير ، والحلبات العنيفة

لكنه قُدرة الفعل ، أو ردَّة الفعل ،

ينبوع نهر الحياة

يتراقص في دمكَ المتدافعِ ،

في شبق العنفوان

أحمرٌ … والمراد هو القلب ،

أحمرٌ … والمراد شفاهٌ ، وخمرٌ ،

خدودٌ ، وزهرٌ ،

وينبوع ذكرى ، وأغنية للوطن

أحمرٌ …

ليتهُ ظلَّ في وعينا أحمرا

ليتهُ ظلّ كالنجمة العِنَبية في وجنة القمريّة .

ليتهُ ظلّ منتشياً كالعقيق اليماني

أحمرٌ … يادم الأخوين ،

الذي صار يعني دماء الشعوب .

أحمرٌ يا خدود الحقيقةِ ،

يا شهوة الإحتراق

يا رماد الحريق الذي يتصاعد ،

في غابة الحُلم والذكريات الجميلة

ياالحريق الذي يتفجر من تحت أقدامنا ،

ياالدمُ المتناثر في كل منعطفٍ ،

في خطوط التلاقي

أحمرٌ … يا الفنآءُ ،

الذي يتقمص وجه الحضارة

أحمرٌ ... والحديث عن الكوكب الأخضرِ،

المتفحِّمِ ، والمتشرِّد ،

في حفلات الدُّخان

أحمرٌ .. والجديدُ هنا جمرةُ الحقّ ،

وجه البطولة ،

مجد القرابين

أحمرٌ .. والحديث هنا عن فلسطين ،

قلبي ، وقلبك ، قلب العروبة.

أحمرٌ .. والمرادُ الثَّرَى ، والشهيد ،

تراب العروبة ، أحجارها ،

كل أعلامها

علماً ، يتلفّعُ بالنار ، يا ليتني .

حجراً ليتني كنتُ ،

فوق رصيفِك يا قُدس ،

يا ليتني كنتُ جمرةَ عشقٍ

تزغرد في يد طفلٍ ،

يقاوم في وطن الانتفاضة .

أخضر …

أخضرٌ كاخضرار فؤادي ،

ولكنها خضرة الحُلم ،

والأمل المتملِّكِ قلب النبؤة

أخضرٌ ..ليس معنى ،

ولكنه جوهرٌ مثل وجه بلادي .

هو جوهر ما أنت تحيا لهُ ، وبه ،

والنعيم الذي يتحرك في حضرة الذوق ،

أو يرتخي في سرير البصر

أخضرٌ ..والمراد الطفولة والحب والابتسام.

والعطاء الذي يتلبَّسُ دفء الأحاسيس ،

نبض المشاعر ،

يكسو ضفاف النفوس ،

ويملأُ بالخير نهر البشر

أخضرٌ.. صار يعني متى ، ولماذا ، وكيف ؟

كيف أنتزعناك من قوس أيامنا ،

أيها الأخضر النُّضجْ ؟

كيف خُنت الربيع وهاجرت من حيّنا ،

وتركت الهواجس تجثو،

على صدرنا كالخريف !!

كيف هاجر عصفورك المنتشي ،

من حدائق أحلامنا ،

من جزائر حُبِّكَ ،

وانسلَّ من قلب أعلامنا الذهبيَّة .

هل تحرك فوج القطَا ، والكناري ،

إلى رحلة الصيف ،

أم حركته الرياح الى نجمة الغرب ؟

أخضرٌ.. لا يزال السؤال ،

يدبُّ على الأرض ،

كالهدهد المتخلف عن ركبه ،

لا يزال السؤال .

بعيدٌ ، قريبٌ ، ومستوطنٌ في الخيال

لا يزال السؤال يشكل وجه الرِّضى ،

وظلال الفؤاد ،

يرفرف في شرفات الضمير،

الذي يتناثر من حولنا شجراً ،

وغصوناً تُميِّز أحلامنا ومعالمنا ،

وتصُدَّ الرِّمالْ

أصفر …

أصفرٌ، يتدفق كالموج مرتحلاً ،

من بياض النقاوةِ ، .. حتى احمرار القلوب

الإطار البديع على كل لونٍ ،

وفي الأخضر/ الأحمر/ الأسود/ المتداخل،

ينبض بالوحي والكبرياء

يرصّع أجمل أوهامنا ، ويشُدُّ أساريرنا ،

ويطرِّز أجمل ما تشتهيه العيون

يتأرجح بين الغواية والطيش ،

والغيرة النسوية

والبداية منهُ ،

ولكنه نابعٌ من خطوط النهاية .

نبض الحياة التي تتدفق من وجنةِ الشرق ،

يطوي الفضاء ، يفيض بهاءً ،

إلى أن يذوب ويحمرّ ،

مرتحلاً في خدود الأصيل

لو سألتَ الفراشةَ من تعشقين،

لقالت زهور الخزامَى ، وعبادة الشمس ، والتولبانْ

أصفرٌ.. يتألق كالذهب الحميريِّ القديم .

ويترك في باطن الوعي ذكرى حضارة .

يتراقص فوق ظهور القوافل ،

يرسم في صفحة الذهن أهزوجةًة تتدفقُ ،

فوق طريق اللّبانْ

أصفرٌ ..لم يزل يتحدث عن زمن العَصب ،

والورْس ، والزعفران .

لم يزل يتخلَّل أحلامنا ،

ويحطّ الفواصل بين الفصول

أصفرٌ .. والمرادُ الشهيّة والاشتهاء

أصفرٌ.. والمرادُ الرجوع ،

إلى كل ماقِيل ، أو ما يُقالْ.

المرادُ الرجوع إلى رغد العيش حراً كريماً ،

إلى موسم النضج ،

المرادُ الرجوع .. إلى ساحة الكَرْمِ ،

والقمحُ والبُنّ .

المرادُ الرجوع … إلى ظل معزوفةٍ ،

تتمايل من حسنها ،

سنبلات الحقول

أزرق …

أزرقٌ .. والمساحة أكبر ممّا ترى.

والوجوهُ ، الخطوط ُ، الهموم التي تتداخلُ ،

أو تتشابك ، أو تتشابه،

أكبر مما توقّعتَ ، أو تتوقّع .

أزرقٌ ..هو شاهد عصرٍ وخلفيةٌ للحروبْ.

هو باقةُ عَوْلَمةٍ تتدفّق من غُرفِ النوم ،

من شاشة الأفعوان .

يتحرّك في كل ناحيةٍ ، يتهدّل من شفة النور

من ضحكة الموج في الشُّطأن .

سيّدُ اللون ،

وجهُ المدى ، وسرير الحياة .

إنه قوة الاختراق

ولكنه لُجّة الشوق ، والاشتياق

كل لونٍ يتوقُ إلى فُسحةٍ فوق أعطافهِ ،

يتمنى السكينة والارتخاء بأحضانهِ ،

يتمنى الوفاقْ

أزرقٌ .. والمُراد الوشاح الجميل ،

الذي يتمدد فوق شواطئنا كلِّها ،

ويرصِّعُ أقدامنا لؤلؤاً ومحارا.

أزرقٌ .. والحديث ، حديث العيون ،

هل حَلُمتَ بشقراء ترفُلُ في الأزرق المتلألئ ؟

ماذا وجدتَ بِزُرقةِ أحداقها ،

وهى ترنو إليك … ؟

ألاَ .. إنَّهُ الإ فتقارُ...

إلى الآخرين