تخطَّ إلى المحتوى

أيها الجدب ألا تمنحني

غير معروف

١٠٦ بيت

المتفرقات

أيها الجدبُ ، ألا تمنحني ،

فرصة العَودِ ، إلى منتجعي

ليتني غافلتُ أحلامي ،

وأطلقتُ عناني ،

للهوى الدافقِ ، بين الأضلعِ

كنتُ أشعلتُ بليلِي أنجماً خضراً ،

وأطفأت الجوى الكامنَ عند المنبَعِ

ليت لي مُعجزةٌ ،

تسحبُ أياميَ من خلفي ،

وتطويني سريعاً ، نحو من كانوا معي

تركوني في ضبابي هائماً ،

أجمعُ أنفاسي ،

وأُخفي ذكرياتي ،

وأخبِيّ وجعي

أعبرُ الأيام ،

أجتاز طريقي ، خائراً ،

أنظُر يومي ،

وهوَ يبني في طريقي مصرعي

ضاق بي حالي ،

وضاقت فُسحةُ الدنيا بقلبي،

وجفاني مضجعي

وكأني تُهْتُ ، في وادي سباعٍ ،

وتركتُ العمر يمضي ،

خبط عشواءٍ ،

ويَقضِي فوق أرض الفزعِ

هفوةٌ ، في سالف العصر ،

من الفردوس ترميني ،

وحيداً وكئيباً ، لمكانٍ بلقعِ

أين منِّي ، منزل الأحبابِ ،

والأصحاب ، والأترابِ،

من خاضوا معي عهدَ الشبابِ الأروعِ

أين ربَّات العيون الخضر ،

والشُّقر ، الغواني ،

والملاح الغيد ،

رباتِ القوام الفارعِ

أين منِّى ، طيفُها،

(جامعة الفتنةِ)،

من تحملُ نبض الكون ،

في قلبٍ رقيقٍ طيِّعِ

ليتني أسمعُ صوتاً ، يأتِ من بين ثناياها ،

أرتوي من شفتيها ،

بالرحيق المُترعِ

ليتني أحضُن خديها بكفِّي ،

ليتني ألمسُ، ذاك الثغر ،

حتى بحنايا إصبعي

كم تمرّغتُ على تلكَ الرُّبَى،

أيقظتُ عُشباً نائماً ،

ألقيتُ رأسي،

في كثيبٍ أجرعي.

ونشرتُ الأُفقَ عطراً ،

وشربتُ الفجر خمراً ،

وخطفتُ البدرَ من جوِّ السماءِ الأرفعِ

لم أزل أهتفُ بالعودة يوماً ، وأُصلِّي ،

رافعاً نحو سمائي أذرعي

حيث لا عْيشَ سوى العيشِ الذي كانَ،

ولا سلَوى ستأتي لفؤادٍ مُولعِ

حيثُ كانت ساعة الأيام تجري ،

ثم تجري ،

فأناديها ،

بجاهِ المصطفى ، لا تُسرعي

وليالي العمر تجديدٌ ، وأفراحٌ ،

وظلُّ الروحِ، يغشَى كل فجرٍ ،

مرتعاً في مرتعِ

كلُّ وجهٍ مرَّ بالصُّدفةِ يهديني سلاماً ،

وابتساماً ،

وأرى في كل قلبٍ موضعي

كلَّما قلّبتُ طرفي لا أرى إلاَّ خدوداً ،

لم تبِتْ يوماً على حزنٍ ،

ولا في جزعِ

بلدةٌ تنبض بالدفءِ ، وبالحبِّ ،

قلوبٌ ،

ينتِشي فيها جمالُ الواثق المقتنِع

كان بيني والهوى ، همزة وصلٍ ،

كان سهمي ،

يخطف النجمة دَوماً من جبين المطلَعِ

للمعالي ، وارتقاءِ المجد ،

شمَّرتُ ذراعي ،

وتألّقتُ ،

كأن الكلّ من حولي بليدٌ لا يَعي

رفعوني سادةُ العلم الى سُدَّتهم ،

حيثُ أشاروا ،

من هنا تُشرقُ شمسُ الألمعِي

قلتُ ، لن أخلف وعدي لبلادي ،

مهد أحلامي ، وحُبِّي ،

جئتُّ منها ،

وإليها مرجِعي

وهْيَ في عينيَ أغلى بقعةٍ في الأرضِ ،

أغلى بلدةٍ في الكون ،

أسمَى موقِعِ

وعلىَ مِثلي ، ومن شاركني جهدي ،

علىَ الكلِّ، جميعاً ،

بَعْثَها من غربة المنقطعِ

وبما نحملُ من علمٍ ،

سنُحيي مجدها الماضي ،

لأنَّ الجهلَ من أغرقها في سهْلهَا المُمْتنِعِ

وركبتُ الريح ..

أطوي رحلة العودةِ ،

أرمي ، ألمَ الغربة خلفي ،

ودفوفَ الشوقِ ،

ما زالت بقلبي تقْرَعِ !

بعدما حطَّت رحالي ..

قلتُ حمداً يا إلهي !

صِرتُ في أرضي ... ولكن ...

قيل يا أرض ابلعِي !!

فسلاماً لكِ ، يا واحة أيامٍ توالتْ ،

كلما تخطُر في قلبيَ .. تجري أدمعي.