رويدكَ قلبي ما الوفاءُ بكاكا
فما كلُّ ميْتٍ قد بكيتَ كذاكا
فما فَقْدُ سعدٍ فقْد فردٍ فتنثني
تبلُّ عليه بالدموع رِداكا
ولكنه دنيا تلاشى كيانُها
ودهرٌ رمتْهُ القارعاتُ دَراكا
وما كنتَ يومًا بعد سعدٍ بسالمٍ
ولكنَّ سهمًا قد رماهُ رماكا
وموتُ الذي يعلو السَّفينةَ واقعٌ
إذا ضلَّ والرُّبّانُ ليس هُناكا
فكونُكَ في قيد الحياة تَلَوُّمٌ
لموتٍ يرى قيدَ الحياة سواكا
فَفَيِّضْ شؤونَ العين إن كنتَ باكيًا
ونُحْ بدمٍ إن العيون تراكا
دموعُ الفتى للناس إن حان حَيْنُهم
ومن يبكِ سعدًا بالدماءِ تباكى
كذاك وقل «للنيل» هل أنتَ عالمٌ
بما كان أم لم تستمعْ أذْناكا
فقدتَ نصيرًا إن تكن قد سقيتَه
نَميرًا فمن ماء الحياة سقاكا
وإن كنتَ قد روَّيتَه بعلالةٍ
فبالباقيات الصالحات رواكا
فكيف قضى لم تكفِه الخطبَ داهمًا
ولو كنتَ فيه واقعًا لكَفَاكا
فلِمْ لم تذبَّ الموتَ عنه مناضلاً
ويا طالما قد ذبَّ عنك عِداكا
قضى عمرَه حتى قضى لكَ حافظًا
فإلاّ رعيتَ العهدَ كيف رعاكا؟
بلى، قد قضى لم يُغْنِ دفْعُك دونه
فتيلاً ولم تُلغِ القضاءَ يداكا
بكى قلبُكَ المكلومُ من حزنه دمًا
فإنَّا نرى شَوْبَ الدماءِ بِماكا
لئن كانتِ الأنهارُ تجري غوادرًا
فخيرُ خفيٍّ في الأنام وَفَاكا