بكاءُ القوافي حين أودَى خليلُها
طويلٌ وهل يُشفَى بِنوْحٍ غليلُها
غدت نادباتٍ حين زال مقيمُها
ورُبَّ امرئٍ يسمو لها فيُميلها
مولَّهةً شقَّتْ عليه جيوبَها
وقد فتَّ في صُمِّ السِّلام عويلُها
لقد عبّدَ المطرانُ دِحضَ طريقها
فلما ثوى لم يبقَ إلا َزليلها
أقام على التهذيب مُنْهاضَ ركنها
فلما هوى لم يُلفَ إلا مَهيلها
مضى السابقُ الباقي فقوّضَ دولةً
من الشعر لم ينهضْ لها من يُديلها
وغادَرَنا في دولةٍ ليس بينها
أصيلٌ ويلقى كلَّ فوزٍ دخيلها
فإن كان فيها همّةٌ لرشيدةٍ
فَلِمْ ضاع يا للناس فيها أصيلها؟
تساوى لديها القائلون فأصبحتْ
وقد نال من قدْر السّمين هزيلها
خرائبُ أرواحٍ تُخرِّب عامرًا
لكي يتساوى في الطلول مُحيلها
فقلْ للذي يبغي الخِلالَ حميدةً
لقد جدّ من حسن السَّجايا رحيلها
تكشّفتِ الأخلاقُ من بعد موتهِ
وبُدِّل فينا بالهجيرِ ظليلُها
ولو ظفروا من شِعرهِ بمثيله
لأعوزَ من تلك السَّجايا مثيلها