يَا وَردَتي الحَمْرَاءَ لوْنُكِ مِن دَمِي
مِسكُ بأنفاسٍ تطيَّبَمَلثمِي
خوْفي عليكِ مَليكتي أن تُقطفي
مِني تغيبُ الرُّوُحُ أُرْزَءُ في دَمِي
يَا جُلَّ أشواقي زرَعْتُك وَرْدةً
أخْشى عَليْها مِن رِياحِ المَوْسِمِ
فترَنمِي وَتغنَجي وَتبَغدَدِي
نامِي بِكفِّي مِلءَ عَينِي وَانعِمي
وَالقلبُ مَشغوْلٌ وَجَفنِي سَاهِرٌ
وَالثَّغرُ مَحْزوْنٌ يُخاصِمُ مَبْسَمي
وَالوَجْدُ أدْمَى خَافقي مُنذُ الصِّبا
هَلَّا رَحِمْتِ مُعَذَّباً لمْ يُرْحَمِ
يا وَرْدةً بالروْضِ يَنطقُ حُسْنُها
أرْنو وتكفي نظرَةٌ هيَ مَغنمِي
يا رَوْحَ أَصْبَاحٍ تنسَّمَ بالنَّدى
وَدنا بِريقِ الشَّهْدِ يَقطِرُ فِي فمِي
مَا ضَرَّ لو تُبْقي لَمَاكِ على اللَّمَى
تسقِي ظمياً بالهَوَى لمْ يُفطَمِ
رِيْقٌ بهِ الأدواءُ أجْمَعُ لوْ شَذا
دَاوَى سَقيمَ الروْحِ أبْصَرَ مَن عَمِي
أذكى بِيَ النيرانَ مِسْكُ رِضِابهِ
وَجَرَى بثغرٍ مِثلَ لوْنِ العَندَمِ
مَاذقتُ ناراً في شِفاهِيَ قبْلَ ذا
ناراً بها الجَنَّاتُ سَاعَة مَلثَمِ
أو كالبِحارِ السَبعِ من شهْدِ الهوَى
مِن نهلهِا الهيْمانُ مَايُروَى ظَمِي
يَانجْمَةً علياءَ بَيتُكِ بالسَّمَا
وأنا بأرضِ اللهِ يَقصِرُ سِلّمي
أيَظلُّ طَرفي بالسَّمَاءِ مُعلقاً
لوْعَن دُعاءٍ في الوَرَى لمْ أظلمِ
أم إنَّني صَبٌّ يُطالعُ زُهْرَةً
هِيَ في العُلا كالشَّمْسِ بينَ الأنجمِ
فاسقي بثغركِ ذا الصَريعَ برشفةٍ
أبَديَّةٍمَن نالهَا لمْ يُعْدَمِ
وَأنا العليلُ وَمَا بجسمِي عِلةٌ
إلّا لقا المَحْبوبِ ذلكَ بَلسَمِي
لوْ أنني أقضي الدُنى بعدَ الدُنى
في بَحْرِ شهدِكِ غارِقاً لمْ أندمِ
إنِّي رشفتُ الحبَّ كيما تشتفي
روحٌ وأطلقُ أسرَها مِن قمقمِ
إنِّي رسمتُك زَهرَةً أعلى الرُّبى
وَكمثلِها عَينُ الوَرَى لمْ ترْسمِ
يَامَن لها الأشواقُ أبعثُ لهفةً
وتعيدُ لي الأنباءَ تطلبُ مَقدَمي
يَا وردةً للوِصْلِ عُودي خِلسَةً
واقضي مَغارِمَك الظِمَاءَ وَمَغرَمي