الصبحُ في روضِ الخدودِ تنفَّسَا
والليلُ فوقَ الصبحِ غامَ وعَسْعَسَا
كالبدرِ في العَشْرِ الأواخرِ نورُها
لمَّا تحجَّبَ بالسوادِ تقوَّسا
لوزيةُ العينينِ ساهٍ جفنُها
ما إن يداني الصحوَ حتى يَنعَسا
ومحاجرٌ لا شعرَ يُنصفُ لونَها
قلقُ الفصولِ بشطِّ أحداقٍ رسا
قطرَ الحياءُ على الخدودِ دماءَه
فاحمرَّ وردٌ في البياضِ ليؤنسا
كالثلج إن لاح الغروبُ بأفقه
وعباءةَ الشفقِ الحزينِ قد اكتسا
للحرفِ إنْ نطقتْ رنينٌ دافئٌ
فتراهُ من فرطِ الأنوثةِ مشمسا
تمشي فيتبعها الحُلِيُّ بهمسهِ
لمَّا تعثرَ بِالخِباءِ تهسهسا
مرَّت على البستانِ تقطفُ وردَهُ
وتجوَّلت بينَ المروجِ لتجلِسا
فخلطتُ بين الوردِ في وجْنَاتِها
وكذا الذي في عرشِ كفٍّ أُجلِسا
وعجبتُ كيف العطرُ يَنشِقُ عطرَهُ
ورأيتُ أنفَ الوردِ كيفَ تنفسا
حتى إذا ملكتْ فؤادي كلَّه
واشتدَّ في صدري الغرامُ فوسوسا
ساءلتها والشوقُ يعصفُ في دمي
والقلبُ يخفقُ راغبًا مُتوجسا
من أين أمشي كي أصيرَ لبغيتي
فأنا غريبٌ ليس يعرفُ مؤنِسا
والدربُ يبدو شائكًا متشابكًا
فعسى بهدْيِكِ لا يُضيُّعني عسى
قالت وقد مدَّتْ مواشطَ كفِّها
ذاك الطريقُ حُميتَ من دربِ الأسى
فمشَيتُ هونًا ثم عدتُ مُصَرّحًا
أعني لقلبكِ يا رياحينَ المسا
فتبسمتْ كالحبِّ عندَ شروقهِ
وتضوَّعتْ عِطرًا يحاكي النَرجِسا
وبغيرِ نبسٍ بالشفاهِ تحدَّثتْ
عنها الأصابعُ حينَ أبدتْ مَحْبِسا
فتركتُها والقلبُ يحبسُ دمْعَهُ
قدرُ الفؤادِ بأنْ يثورَ لِيُحْبَسا