حَنَا قلْبِي حِنوَّ المُسْتهَامِ
إِلى عَهْدٍ توَلَّى بِالكِرَامِ
سَرَى فِكْرِي بِلهْفٍ وَاشْتِياقٍ
لأيَّامِ الصَّبَابَةِ وَ الوِئامِ
حَنِيْنُ الرُّوْحِ يُرْجِعُنِي لِمَاضٍ
وَيَرْمِيْني زَمَانِي لِلأمَامِ
وَإنِّي بَيْنَ ذَا أزْجِي بِدَمْعٍ
يَخُطُ الخَدَ خَطْاً كالحُسَامِ
أمِنْ عَدْلٍ يُغَادِرُنِي حَبِيْبٌ
وَيُبْقِيْنِي وَحِيْداً بِاهْتِضَامِ؟!
فَلا أبْقانِيَ الرَّحْمَنُ فَرْدَاً
عَليْلاً شَاكِيَاً بَيْنَ الأنامِ
هيَ الأرْزَاءُ تخْطفُ كُلَّ حَيٍّ
وَلا يَبْقى سِوَى حُسْنِ الخِتَامِ
فَخُذْ زَادَاً لآخِرَةٍ بِدُنْيَا
بِفِعْلِ الخَيْرِ لا زُوْرِ الكلامِ
فَبَعْدَ المْوَتِ لا عَمَلٌ فَيُرْجَى
وَلامَالٌ عَنِ النِّيْرَانِ حَامِي
وَلا خِلٌّ وَلا أهْلٌ وَ صَحْبٌ
بَدَا كلٌّ لِبَعْضٍ فِي خِصَامِ
أنَا مُنْذُ الصِّبَا أصْبُو سَرَابَاً
وَقلبِي بَيْنَ وَهْمِ الطَّيْشِ ظَامِي
فَمَا نِلْتُ المُنَى يَوْمَاً وَعُمْرِي
توَلى فِي غِروْبٍ بِانقِضَامِ
وَمُهْرٌ كانَ لِي يَجْرِي كبَرْقٍ
بِرَوْضِ الفِكرِ يَنْهَلُ مِنْ مُدَامِي
يَجُوْبُ الأرْضَ يَسْمَقُ فِي سَمَاءٍ
يَرَى الدُّنْيَا جَمَالاً مِنْ سَلامِ
سَمَا للأفْقِ وَافْتَرَشَ العَوَالِي
بَنَى قَصْرَاً لَهُ أعْلى الغَمَامِ
صَبيٌّ ذَا أنَا قطَفَ اللآلِي
وَحُوْرُ البَحْرِ تسْمَعُ لِي كلامِي
أنَا ليْلٌ سَرَى وَالجِّنُ صَحْبِي
بِشِعْرٍ قدْ أنارُوا لِي ظَلامِي
وَحُوْرُ العِيْنِ تعْشقُنِي لِفَنِي
بِلحْظِ العَيْنِ تبْعَثُ بِالسَّلامِ
أنَا المَجْنُوْنُ لا ليْلى غَوَتني
وَأغْوِي مَنْ بِبَغْدَادٍ وَشَامِ
فَهَلْ حَظِيَ الفتى إلّا شَقاءً
طَوَى عُمْراً بشُحٍّ مِن صِيامِ؟
يُقضِّي الليْلَ مُنفَرِدَاً غَرِيْباُ
كمَا الأشبَاحُ تنْهَضُ بِالظَّلامِ
ألا أيْنَ الأمَانِي مِنْ فُؤادٍ
بَدَت وَهْمَاً كطيْفٍ فِي مِنَامِ
مَضَى فَرْدَاً إِلى قدَرٍ هَزِيْلاً
بِوِزْرٍ نَاءَ مِنْ وَهْنِ العِظَامِ
يَغِضُّ الطَّرْفَ عَنْ عَجَزٍ وَيَنْأى
بِجهْدِ الرُّوْحِ عَنْ خَوْضِ الجِسَامِ
وَقبْلَ اليَوْمِ مَاْ أدْنَى جَبِيْناً
بِبطْنِ التُّرْبِ يُخْفِي كالنَّعَامِ
وَقبْلَ اليوْمِ مَا رَاْعَتْ جِمُوْعٌ
أمِيْرُ العِشْقِ يَفْتُكُ بِالزُحَامِ
عَلا طُوْلَ المَدَى قِممَ العَوَالي
فكيْفَ اليَوْمَ يَكشَحُ بِانْهِزَامِ؟
هوَ الدُّرُ المُخبَّأ فِي حِجَابٍ
بِنُوْرٍ فَاضَ مِنْ غَيْبِ التسَاْمِي
حَبَاهُ الّلهُ عِلمَاً فِي فُؤادٍ
كمَا لمْ يُحْبِ فَرْداً مِنْ أنَامِ
وَأمْلاهُ الذَّرَابَةَ فِي قَرِيْضٍ
فكانَ النَّبْلُ فِي كبِدِ الِلئامِ
فنِعْمَا شاعِرٌ سَبرَ القوَافِي
بِسَيفِ الشِّعْرِ يَبْطشُ بِالهَوَامِ
فإنْ طَابَتْ يَطبْ بِالشَّدوِعِشْقاً
وَإنْ شبَّتْ رَمَى جُندَ الكلامِ
جَسُوْرٌ للعُلا بِالهَامِ يَرْنو
بِعَيشٍ أوْ مَمَاتٍ أوْ قِيَامِ
صُرُوْفُ الدَّهْرِ يَمحَقُهَا بِحَزمٍ
فَلا خَيْرٌ وَ شَرٌ فِي دَوَاْمِ
لَئِنْ طَاْلَ الجَّوَى لابُدَ يَوْماً
بَناتُ الدَّهْرِ ترْحَلُ بالحِمَامِ
إلى رَبٍّ عَنِ الخَيْرَاتِ يَجْزِي
وَيسْقِي بَاغِيَاً كأْسَ الزُّؤاْمِ
أرَانِي والوَرَى فِي يَومِ حَشرٍ
أرَى الأعْمَالَ توثقُ كالّلجَامِ
فمَنْ يُؤْتى كتابَاً في يَمِيْنٍ
فذَاك السَّعدُ مِنْ حُسْنِ الخِتامِ
وَمَنْ يُؤتى كِتابَاً في شِمَالٍ
لَهُ الوَيْلاتُ مِنْ نَارٍ أجَامِ
أرَانِي بِالأُلى مِنْ آلِ طَه
أروْمُ الغوْثَ مِنْ رَوْعٍ بِهَامِي
همُ الأنْوَارُ تحْسبُهمْ بِدُوْراً
بِليْلِ الدُجْن تكْشفُ عنْ ظَلامِ
فسِيْحُ الكوْنِ دَوْلَتُهمْ وَأمْرٌ
لَهمْ أجْرِي بِسَامٍ ثُمَّ حَامِ
وَيوْمَ الفَصْلِ أحْسَبُهم طَرِيْقاً
إلى الرِّضْوانِ فِي أبهَى مَقامِ