تخطَّ إلى المحتوى

الموت كأس وكل الناس شاربه

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

الموت كأسٌ، وكلُّ الناس شاربُهُ

يدور دومًا، ولا تصفو مشاربهُ

قد بات يسطو ويعدو عدْوَ مفترسٍ

يجوب قِدْمًا، ولا تُخطي مضاربه

يصيب بالبأس ذا فضلٍ وذا كرمٍ

لو كان أهلاً إلى الهيجا نحاربه

يصيح، صاحِ، برعبٍ في أحبَّتنا

وليس خِلاً غدا كيْما نُعاتبه

يأتي غرورًا على غِرّاته عكفًا

لا تغفلنَّ إذا نامتْ عقاربه

كم بتُّ في أرقٍ، مذ صرت في قلقٍ

لما هوى من مَشِيد الفضلِ جانبه

أعني به عَلَمًا قد حاز مَنْقبةً

وفي العلوم لقد جلَّتْ مواهِبُه

وخَزْندارُ حديثِ المصطفى ولكم

إلى الهدى، والعلا دلَّتْ كواكبه

عبدُاللطيف إمام الفقه كان وفي

كلِّ العلا قد غدت تسمو مراتبه

قد كان بحرًا بفقه الشافعيِّ، وفي

إرشاده بالتُّقَى تزهو مذاهبه

ولا يُضارَعُ في منهاج روضتِه

حقّاً، وكم عاد بالتحرير طالبه

وكان بهجةَ أهل العلم يُبدي لهم

من بحرِه زُبَدًا دقَّتْ مطالبُه

وكان روضَ ذوي الألباب تُحفتَها

ومنهجًا للهدى، والفضلُ جاذِبُه

من يخدمُ العلم بالتقوى ويرشد مَنْ

أضحى ذليلَ الهوى، والغيُّ راكبُه

من مصدر الفضل والفتوى وعُمْدتِها

مَن بعدُ مَنْ بمعالي الفكرِ صائبه

يا ربِّ غَزَّةُ قد صارت مُيتَّمةً

فاجبرْ لها كسْرَها، والفيضُ عاقِبُه

يا ربِّ صبرًا وخيرًا منك عوِّضنا

واجعلْ سحائبَ رِضوانٍ تُقاربه

ما قلتُ أنشدُ بَدْءًا في الرّثا جزعًا

الموت كأسٌ، وكلُّ الناس شاربه