قل لي بحقك أيُّهذا الساقي
ماذا فعلتَ بهذه العُشّاقِ؟
قد أصبحوا خُرْساً فهلْ أسكرتَهمْ
عوضاً عن الأقداحِ بالأحداقِ؟
قيدتَ ألسنَهمْ عن الشكوى وقد
أطلقتَ أعينَهمْ على الإطلاقِ
قدُّك اتئدْ فلقد جنيتَ وعهدُنا
عند السُّقاةِ مكارمُ الأخلاقِ
قابلْ فديتُك بالجميلِ وهاتها
ممزوجةً برُضابِك الدِّرياقِ
قسماً بمنْ جعلَ القلوبَ مراعياً
لهواكَ وهوَ مقسِّمُ الأرزاقِ
قلبي على ما فيهِ من جُرحِ الأسى
متمسِّكٌ بالعهدِ والميثاقِ
قالتْ عواذلُنا فلانٌ قدْ سَلا
كذبوا وحقِّكَ إنَّ وجدي باقِ
قدْ غرَّهمْ صبري فخالوا أنني
خالي الفؤادِ وما دروا أشواقي
قلْ للمفندِ لو عشقتَ لَلِمْتَ منْ
لامَ المُحبَّ وملتَ للإشفاقِ
قضتِ الصبابةُ إننا أهلُ الهوى
تقضي علينا أسهمُ الآماقِ
قُلْ الذي منّا يموتُ بغيرِها
إلّا لهجرٍ أو أليمِ مذاقِ
قُمْ بي أخا الأشجانِ نَجتابُ العُلا
فالوجدُ شبَّ بنا عنِ الأطواقِ
قطعُ الفدافدِ من أهمِّ مطالبي
وكذاك كلُّ مُتيَّمٍ مُشتاقِ
قصدي بزجرِ العيسِ دارُ أحبتي
فلعلَّ لي في العمرِ يومَ تلاقِ
قسماً إذا بلغتْ بنا من واسطٍ
مثوى الرفاعيِّ طاهرِ الأعراقِ
قبَّلتُ من أخفافِها ومسحتُ من
أطرافِها أثرَ الثرى بحداقي
قُلْ للأُلى جهلوا مكانةَ أحمدٍ
هذا خليفةُ خيرةِ الخلّاقِ
قداحُ زندِ المكرماتِ وربُّها
هامي نَداهُ بوابلٍ غيداقِ
قرمُ القرومِ من الأُلى جازوا العُلى
وتسنَّموا الغاياتِ باستحقاقِ
قمرُ الولايةِ من أضاءَ بنورهِ
نهجَ الرشادِ بسائرِ الآفاقِ
قدحُ الهدايةِ من سُلافِ طريقهِ
أحيا القلوبَ وطافَ في الأذواقِ
قصرتْ لعمركَ عن مبادئِ شوطهِ
غاباتُ من ظفروا بكلِّ سباقِ
قصمتْ ظهوراً دونَ مظهرهِ الذي
ما بعدَ مركزهِ الرفيعِ مُراقِ
قلَّدتْ من إحسانهِ بينَ الورى
متناهيَ الأطواقِ في الأعناقِ
قلمي بمدحتِهِ ازدهى وتمنَّتِ ال
أملاكُ أنْ لو كُنَّ من أوراقي
قارنتُ شعري بالنجومِ ففاقَها
في وصفهِ بالحُسنِ والإشراقِ
قَرَّتْ عيونُ قصائدي بثنائهِ
فلقدْ ظفرنَ بأنفسِ الأعلاقِ
قدري بها استعلى فلو قامتْ بنا
سوقُ التفاخرِ كنتُ في السباقِ