تخطَّ إلى المحتوى

كرعتها وحباب الكأس مشتبك

الطويل

٢٩ بيت

النسيب

كرعتُها وحبابُ الكأسِ مُشتبكُ

فهلْ ترى قدحَ ذياكَ أم فَلَكُ؟

كواكبٌ من لجينٍ في سما ذهبٍ

تَسبي العقولَ وعندي إنّها شَرَكُ

كأنَّ أقداحَها الأقمارُ ساطعةٌ

ونورُها من شعاعِ الشمسِ منسَبِكُ

كادتْ تطيرُ بريشٍ من أشعتِها

لولا حبابٌ لها من دُرِّهِ شَبَكُ

كرَّتْ عليها الليالي وهي كاعبةٌ

ما مسَّها بشرٌ قبلي ولا مَلَكُ

كسرتُ جيشَ همومي في ترشُّفِها

من كفِّ ساقٍ على الأرواحِ يمتلكُ

كلُّ القلوبِ نشاوى في محبّتِهِ

وكمْ دمٍ بظُبى عينيهِ منسفكُ

كأنّ اسمَها رُسْلُ المنونِ لنا

يا قومُ فاعتبروا فيها بمن هلكوا

كونوا على حذرٍ من فتكِها فلكمْ

قد غرَّني قبلَكم من طرفِها الوَعَكُ

كيفَ الخلاصُ وأحشائي على وَضَمٍ

من الغرامِ وجسمي شفَّهُ النّهكُ؟

كتمتُ عشقي ولولا مدمعٌ لَسِنٌ

ما راحَ سرُّ غرامي وهوَ منهتكُ

كادتْ عيوني بفيضِ الدمعِ تُغرقُني

في أبحُرٍ لمْ تكدْ تُنجي بها الفلكُ

كأنّ كفَّ الرفاعي في محاجِرِها

فلا تزالُ لديها السُّحبُ تحتبكُ

كهفُ الأنامِ ومصباحُ الظلامِ ومنْ

بسيفِ نورِ هداهُ يُقتلُ الحَلَكُ

كمْ بينَهُ وقرومِ القومِ منزلةٌ

تَكِلُّ عنها مطايا العزمِ والرَّمكُ

كلٌّ عليهِ عيالٌ وهو ندبُهمُ

وغوثُهمْ إنْ يقمْ للخطبِ معتركُ

كرامةُ الكلِّ جزءٌ من خوارقِهِ

حتى ولولاهُ لم يُضمنْ لها دَرَكُ

كفاهُ أنْ أجلّ الرسلِ مُدلّهٌ

يُمنِي القبولَ وجمعُ القومِ محتَبكُ

كَلَّتْ هنالكَ أبصارٌ تخطفُها

نورٌ بهِ كلكلُ الأفلاكِ ينهتِكُ

كادتْ تُصفّقُ راحاتُ الدموعِ بها

وكمْ بكاءُ سرورٍ دونَهُ الضحكُ

كذاكَ فلتكنِ العُليا مخصّصةً

أو لا فكلُّ فخارٍ ثمَّ مشتركُ

كملتَ يا بدرَ أهلِ اللهِ ممتلئاً

نوراً بمجلاك سترُ الشمسِ ينهتِكُ

كمالُ كلِّ هلالٍ منك مقتبَسٌ

ونبعُ كلِّ رشادٍ منك منسلكُ

كسرى انكسارُك يا مولايَ قامَ على

عرشِ اعتزازٍ لهُ أعلى العُلى حَبَكُ

كمْ رِفعةٍ لكَ يجلوها التواضعُ بلْ

كمْ من ثراءٍ جلاهُ الزهدُ والنُّسُكُ

كفى مريديكَ أن السعدَ خادمُهمْ

والعزُّ راعيهمُ أياًنَ ما سلكوا

كأنّ سرَّك سرُّ الروحِ حيثُ بهِ

تحيا الورى وبهذا يشهدُ السَّمكُ

كشفتَ للناسِ منهاجَ السدادِ فَقُلْ

لمنْ بدنياهمُ في الباطلِ انهمكوا

كسبُ العُلى بالتُّقَى والعزُّ أجمعُهُ

بالذلِّ للهِ فهو الواحدُ المَلِكُ