تخطَّ إلى المحتوى

حيث يتحول العشق إلى نور يسري في اللغة

الكامل

٤٩٩ بيت

النسيب

حيث يتحول العشق إلى نورٍ يسري في اللغة،

ويصبح وجه سارة هو معنى البقاء.

ليكون كالفجر بعد ليلٍ طويل،

وكالسكينة التي تأتي بعد كل حريق،

حيث يذوب الحرف في الحب،

ويصير الدعاء أغنية لا تموت.

ما بينَ حبٍّ وحبٍّ

أُحبُّكِ أنتِ يا وَطَني

ويا مَطَرَ الحنينِ

على فمي الدَّفَنِ

يا قُطرةً نزلَتْ

من العينِ ارتعشتْ

فأضاءَ منها القلبُ

كالأرَقِ المُغَنِّ

كم عشتُ قبلكِ

في الهوى صُوَرًا

فلم أجدِ الحنينَ

سوى إليكِ

ولا التَّمنّي

كلُّ النساءِ

مرافئٌ مرّتْ بها قَدَر

وأنتِ — وحدَكِ — مَرسَايَ الأزليُّ

في الزمنِ

ما كنتُ أعرفُ

أنَّ حرفًا منكِ يَغزلُني

ويعيدُني طِفْلًا

يُرتّلُ فيكِ باللحنِ

كنتِ البدايةَ في دمي

ومَآلَهُ،

وسؤالهُ،

ونجاتهُ،

وسرابَهُ المُعَنّونِ

ما بينَ نبضي

والقصائدِ مسرحٌ

يمشي عليهِ

خيالُكِ الميمونُ في ضَمَائِنِ

يا مَن تفتَّحتِ القصائدُ

من دَمِي

وتفجَّرتْ لغةُ الشروقِ

منِ الشَّجَنِ

يا لؤلؤَ الغيبِ

الذي أخفاهُ مَوجُ دمي

يا دفءَ روحي

حينَ تبردُ في المِحَنِ

كم مرَّ عُمري

في التَّنقُّلِ بينَ أَسمائِكِ

حتى وصلتُ إليكِ – سرًّا – في الفِتَنِ

يا منبعَ الإشراقِ

في ليلِي إذا أظلمَتْ

يا وجهَ من أحببتُ

قبلَ تكوُّنِ الوَسَنِ

كلُّ الذي أحببتُ

كانَ خيالَ عابِرِ

حتى لقيتُكِ…

فانمحى وهمي، وعَنِّي

يا من نزلتِ على القصيدةِ آيةً

تتلى

، وتُعجزُ كلَّ تفسيرٍ

والبيانِ

ما بينَ حبٍّ ماتَ

في طُرقاتِ ذاكرتي

وحُبِّكِ الآتي

أقمتُ عروشَ مَوَاطِنِ

يا ليتَ حرفي — قبلَ أن يلقاكِ — لم يولَدْ

فالشعرُ قبلكِ

كانَ موتًا دونَ مُغَنٍّ

يا نَجمةً فاضَ المساءُ بنورها،

وسَكِرْتُ من إشراقِها

كالعاشِقِ الوَلهانِ

أُحبُّكِ الآنَ...

في ابتداءِ حُروفِنا

وفي انكسارِ البوحِ في شفَتَيَّ

يا سَكَنِي

أُحبُّكِ الآنَ...

لا زمانَ يُحدِّدُ الأفقا

ولا انتهاءَ

لحُبّنا الأزليِّ

في الوَطَنِ

الفصل الاول "ما بين نجمٍ ونجمٍ... أحبكِ أنتِ"

ما بينَ نجمٍ ونجمٍ

في المدى انتشرا

حُبّي إليكِ كقنديلِ

السماءِ انهمرا

يا من كتبتِ

على الأقدارِ أغنيتي

وصغتِ من شَغَفِ العُشّاقِ

ما ازدهرا

تأتينَ مثلَ صلاةِ الفجرِ خاشعةً

تُغني المدى عطراً

وتَسقي الفِكرا

كم مرَّ عمرٌ على وجهي

ولم أَرَني

إلا إذا مرَّ وجهُكِ

فوقَهُ القَمَرا

يا نسمةَ النورِ

في أيّامِ غربتِنا

يا سِرَّ ما

خَبَّأَ الإحساسُ واعتَذَرا

علَّمتِ قلبيَ أن يهواكِ مُبتَدَأً

ويختمَ الشوقَ فيكِ

الآخِرَ السَّطَرا

أهواكِ في زمَنٍ

ضاقَتْ فضاءتُهُ

حتى غدَتْ نظرةٌ

منكِ المدى أُطُرا

ما بينَ نجمٍ ونجمٍ

أنتِ وحدَكِ لي

تَسقينَ روحيَ أنساماً وأنهُرا

قد كنتُ قبلكِ

لا أُدني يدي لهوىً

ولا أُسلِّمُ قلبي

للهوى خَطَرا

حتى أتيتِ،

كحُلمٍ ما تمسَّكَهُ

إلا البهاءُ،

ولا يُهدى سوى الدُّرَرا

فالحُبُّ أنتِ،

وإن ضاقتْ معابرهُ

يَبقى إليكِ – وإن أنكرتِ – مُعتَبَرا

الفصل الثاني: حين تحدّثني العيون عن الدروس

حينَ تحدّثني العيونُ

عنِ الدُّرُوسِ

أهوي إليكِ...

كطفلٍ ضاعَ

في النُّصُوصِ

ما بينَ كفّيكِ

تاريخي وأوردتي

وسِرُّ أنثى

تُذيِّبُ جَمرَها بلموسِ

كم مرَّ صيفيَ

فوقَ الروحِ محترقًا

حتى أتاكِ

ربيعُ القلبِ باليَبُوسِ

يا زهرةَ الليلِ،

لا تُخفي ملامحَها

فالعُمرُ دونَ ملامِحكِ

انتِحارُ كؤوسِ

أنا الذي ضيَّعَ

الأسماءَ فيكِ،

فلا أبقى سِواكِ،

ولا أبقى من الدُّروسِ

قد كنتِ تسكنُين

في صمتي

وفي قلمي

وفي انتظاري،

وفي نُطقي،

وفي أحاسيسي

إن قلتُ “سارة”

نامَ الليلُ من وجعٍ

وإن سكتُّ...

صحا من غيبِهِ إبليسِي

أحتاجُ عينيكِ

يا أنثى تُقاسِمني

دمعي، وتُخفي بأهدابِ الرجاءِ يَأْسِي

يا سِحرَ من كتبَ الأشواقَ في دمِهِ

ثم انتحر...

على أعتابِكِ المَحسُوسِ

حين تحدّثني المرايا عن وضوحكِ

يا من تُضيئينَ

مثلَ الفجرِ في المِلحاحِ

وتُسكِنينَ فؤادي

في مدى الأرواحِ

ما كنتُ أدرِي بأنّ

العشقَ يقتلُني

حتى تنفَّسَ وجهي

عندَكِ الرياحِ

سكنتِ فيَّ كما

يسري الهوى خَفِقًا

في الوردِ...

في النبضِ...

في وجعِ المِفَاحِ

يا قُبلةً أحرقتْ

تاريخَ ذاكرَتي

وجعلتْ صمتيَ

المألوفَ مفتاحي

كم مرَّ عمرٌ

على أهدابِ غربتِنا

حتى أضاءكِ

من سُهدِي مصباحي

تأتينَ مثلَ صلاةِ

الغيمِ صافيةً

تُحيينَ أرضي

وتُطفي نارَ أقراحِي

علَّمتِني أنَّ في عينيكِ مملكةً

تَسبي الملوكَ

وتُعلي شأنَ جُرْباحي

يا وردَ أنفاسيَ السمراءِ

يا سكني

يا آخرَ الحلمِ

في دُنيايَ والرّاحي

لو تُدركينَ

بما بالقلبِ

من شغفٍ

لَسَكَنْتِ صدري

مقامَ الفجرِ

في الصّباحِ

الفصل الثالث: يا سارة... حين أتنفّسُ الأبد

يا سارةَ الحُبِّ...

يا تاريخَ مُعتقَدي

ويا نشيدَ فؤادي

يومَ لم يُنشدِ

أتيتِ مثلَ

رؤى الأنوارِ تسكنني

كما يسكنُ الموجُ

أسرارَ المدى الأبعدِ

كم مرَّ بي غَسَقٌ

والليلُ في فمِهِ

يعضُّ قلبيَ

كالأطيافِ في الجَلَدِ

حتى أتيتِ،

فسالَ النورُ في دمِي

وأورقَ الحرفُ في كَفّي،

وفي جلَدي

يا زهرةً

من رُخامِ الغيبِ فاتنةً

يا قِبلةً لم تَخُفْ

من عطرِها الأحَدِ

علَّمتِني

أنَّ حبَّ اللهِ مِنبعُهُ

قلبُ الحبيبِ

إذا صلّى على الوجَدِ

أهواكِ

في صَخَبِ الأيّامِ صامدةً

كالصبحِ يولدُ

من أحجارِ مُتَّقِدِ

إن غِبتِ عنّي،

غدا الكونُ اغترابَ دمي

وصارَ نبضيَ غريبًا

بينَ من وُلِدِ

فَسِيري إليَّ،

فقلبي دونَ مَعبَرِهِ

يُصلّي لِعَودتِكِ البيضاءِ

في الأمدِ

الفصل الرابع: حين التقينا... عاد لي سببي

حينَ التقينا،

تهاوى في المدى تعبي

وغابَ عني

بكأسِ العينِ مُغتربِي

رأيتُ فيكِ اتّساعَ الكونِ من فرحٍ

وسِرتِ فيَّ كضوءٍ

لا يرى تعبِي

كأنّ عمريَ

من قبلِ الوصولِ هوى

وظلَّ قلبيَ في نسيانهِ يثُبِ

كم قلتُ يومًا:

سأطوي الشوقَ عن عَطَشٍ

فجئتِ تُغرقُني...

بالوجدِ والعجَبِ

يا زهرةً

سرقتْ صبري،

وقد زرعتْ

في كلِّ وجهيَ

وجهًا منكِ يقتربِ

يا مَن إذا ضحكتْ عيناكِ،

أزهرَ في عُمقِ الحنينِ

نبيٌّ كانَ ينتحبِ

هل كنتِ تعلمِ

أني كلما بَهُتَتْ

أيّامُ صدري،

بعطرِكِ كنتِ تَحتَجِبِي؟

عودي،

فإنّ المسافاتِ التي نَهَشَتْ

أحلامَ روحي...

لها من بعدِكِ سَبَبِي

الفصل الخامس: يا سارة... يا مملكةَ القمر

يا سارةَ الحُبِّ...

يا مملكةَ القَمَرِ

يا منبعَ النورِ

في ليلٍ منَ السُّحُرِ

يا آخرَ الصبحِ

في عيني،

ويا أملِي

يا جَنّةَ الحرفِ

في صمتي وفي سَفَرِي

قد كنتِ حلمي،

ولكنّي إذا نَظَرَتْ

عيناكِ نحوي...

بدا الحلمُ من القدَرِ

أُبحِرْتُ فيكِ

بلا خَوفٍ

ولا وَجَلٍ

كأنّ قلبيَ وُلِدْ

في بحرِكِ الخطرِ

يا فرحةَ العمرِ،

يا أسرارَ أغنيتي

يا قُبلةَ اللهِ

في أيّامِ مُعتَصِرِي

ماذا تركتِ

لقلبي بعدَ غيبتِكِ؟

غيرُ الرمادِ،

وصوتٌ لا يُطيقُ مَرِرِي

تُغرينَني بالهوى

حتى تُميتَنِي

وتُوقِظينَ الهوى

من موتهِ البَشَرِي

أهواكِ،

والليلُ من أسرارهِ خَجِلٌ

والصبحُ يُنصِتُ لي،

والقلبُ في خَطَرِ

إنّي لأعلمُ

أنّي سوفَ أذكُرُكُمْ

حتى يُغادرَ هذا القلبُ

من قدرِي

الفصل السادس: حين يهبط الضوء على ظلكِ الجميل

حينَ يهبِطُ الضوءَ

فوقَ ظِلِّكِ الجَميلِ مَلالْ

تُصغي المرايا إليكِ،

ترتّلُ الجَمالْ

يا لوعةَ الوقتِ،

يا صحراءَ ذاكرَتي

كم أزهَرَتْ من خطاكِ

الريحُ والآمالْ

كنتِ المدى

قبلَ أن يأتيكِ مُبتهَلٌ

بالحبِّ يحملُ من أنفاسِكِ الهلالْ

يا سارةَ الحلمِ،

يا أنثى تُقاسِمُني

جمرَ المدى،

وتُعيدُ النبضَ في المقالْ

أهواكِ

حتى غدا في داخلي وَطَنٌ

من حُزنِكِ الدافئِ

الممتدِّ كالسَّلالْ

علّمتِني

أنَّ في عينيكِ مملكةً

تغفو القصائدُ فيها

دونَ أن تَزالْ

إنْ مرَّ طيفُكِ في ليلي

دعوتُ لهُ

كأنَّ طيفَكِ قرآنٌ

على الجِبالْ

يا وردةَ الضوءِ،

يا لحنًا يُدلّلُني

ويُسكِنُ الوقتَ

في أسرارِهِ المِثالْ

نامي على كَتفي،

فالليلُ يَعرِفُنا

والحبُّ يشهدُ

أنَّا أصدقُُ الرجالْ

الفصل السابع: يا سارة... يا نشيدَ القلبِ في الأيّام

يا سارةَ الحُبِّ...

يا نَبضَ المدى العَلَمِ

ويا نداءَ المنى

في صَمتِ مُعتَزَمِ

كم غِبتِ عنّي،

ولكنّي إذا التَقَطَتْ

عيناكِ لحظي،

نسيتُ الجُرحَ والألَمِ

أمضي إليكِ،

وفي كفّي أمانينا

كأنّني عائدٌ من وَجهِ مُبتَهَمِ

يا زهرةَ الروحِ،

إنّي كلّما اتّسعَتْ

ليلي، وجدتُكِ فيهِ الفجرَ من قِدَمِ

علّمتِ قلبيَ

أن يبقى على وَطَرٍ

من حُسنِكِ الساطعِ المَأسورِ

في النَّغَمِ

يا من سكبتِ الهوى

في لحظي، فغَدَتْ

أيامُ عمريَ

نهرًا دونَ زمزمِ

إني أحبُّكِ

لا رجعًا

ولا طَرَبًا

لكنْ عبادةَ

مَن يهفو إلى العَلَمِ

فإنْ سألني الهوى:

من أنتَ في زمنٍ؟

قلتُ: اليتيمُ

على أهدابِهِ القَلَمِ

أهواكِ حتّى إذا ما متُّ،

تسكُنُني

حروفُ اسمِكِ

في أوراقِهِمْ ودَمِي

الفصل الثامن: يا سارة... وحدَكِ كنتِ اليقين

يا سارةَ الحُبِّ...

يا نَفَسَ الساكنينْ

ويا ندى الفجرِ

في أعينِ التائهينْ

كم مرَّ عمرٌ،

وكنتِ النورَ في دَمِي

تُغنينَ وجعي،

وتُنسينَني مَن أكونْ

كنتِ البدايةَ، لا

ماضٍ يفرّقُنا

ولا خُطى بعدَكِ

تمشي إلى الحالمينْ

كم قلتُ: "سارةُ"

فارتدَّ الصدى ولهًا

يُهدي إلى شفَتيَّ

العطرَ والياسمينْ

يا من سكنتِ الحنينَ الآنَ

في دَمِي

كأنَّ في قلبِكِ التاريخَ والأنينْ

أهواكِ لا رغبةً تُغوي وتُطفِئُها

لكنْ يقينًا كوجهِ اللهِ

في المُصلّينْ

قد ضاقَ بي الحرفُ،

إنْ لم تُصبحي لغتي

فما لقلبي على الآهاتِ

من مَعِينْ

يا زهرةً فاضَ

من عينيكِ موطنُها

تبقينَ فيَّ…

وإن غابتْ مدى السنينْ

الفصل التاسع: يا سارة... يا فجرًا وُلِدْتِ من الضيا

يا سارةَ الفجرِ، يا حلمي الذي ابتدأا

يا بسمةَ النورِ حينَ القلبُ ما شَبِعا

يا وردةً من ضياءِ اللهِ منبَعُها

تمشي على الماءِ، لا تخشَى ولا خَدَعا

كم مرَّ فيكِ نبيٌّ كانَ من شغَفٍ

يُصغي لوجهِكِ إن ناداهُ أو سَمِعا

يا آيةَ الحُبِّ، يا لحنَ الأبدْ سَكَنًا

يا نجمةً لم يزلْ إشراقُها بَدَعا

أهواكِ لا لِجمالِ الحُسنِ أعبُدُهُ

لكنْ لأنَّكِ من روحي التي وُضِعا

أهواكِ حتّى إذا غابَ الزمانُ بنا

يبقى هواكِ على التاريخِ مُتَّكِئا

يا آخرَ الحلمِ، يا أولَّ القصيدةِ لي

يا نغمةَ الروحِ في المعنى إذا ارتفَعا

فلتشهدي أنّني ما زلتُ أذكُرُنا

حينَ التقينا، وكانَ العُمرُ مُشرعا

الفصل العاشر: يا سارة... يا آخرَ النورِ يا أسطُرَ الذِّكرى

يا سارةَ العُمرِ...

يا آخرَ النُّورِ في البَصَرا

ويا نَشيدَ المدى

يا بسمةَ القَدَرا

سلامُ قلبي إذا مرَّ النسيمُ على

طيفِكِ العذبِ

عادَ النبضُ مزدهِرا

يا زهرةَ اللهِ

في أرواحِنا، ولهًا

تمشي على الماءِ عطرًا

تسكبُ السَّحَرا

كم غِبتِ عنّي

ولكنّي إذا حضرَتْ عيناكِ

عادَ إلى أحلاميَ القَمَرا

كنتِ البدايةَ

لا معنى لمُنتَهًى

ما دامَ حبُّكِ

في أضلاعِنا وَقَرا

يا من كتبتِ

على الأيامِ أغنيتي

فصرتِ في كلِّ بيتٍ

جُوهَرَ السَّطَرا

يا قبلةَ الروحِ

يا آيَ المَحَبَّةِ لي

يا من تُصلِّي حروفي

كلَّما ذَكَرا

إنْ نامَ حلمي

صحا من صوتِكِ الأملُ

وإنْ بكى الليلُ

ضاءَ الدمعُ واسَتعرا

سارةُ...

خُذي وجعي طفلًا أضمِّدُهُ

بحُسنِ عينيكِ

إنْ ضاقتْ بيَ الدُّنيا

وسوفَ أبقى

وإنْ غابتْ خطاكِ هنا

كمن يُصلّي لوجهِ اللهِ إن نَظَرا

الخاتمة: نشيدُ البقاء

يا سارةَ النورِ

يا آيَ المدى سُكُرا

يا من سكنتِ دمي

عشقًا وقد قدرا

يا آخرَ الحُلمِ

يا أولَّ أنغمةٍ

سُقيتِ قلبيَ

من نجواكِ والذِّكرا

ما عادَ بعدكِ

في الأكوانِ متّسعٌ

إلّا طريقُكِ

يُهدي الروحَ إن حَضَرا

تبقينَ في كلِّ حرفٍ

قد تشكّلَ منْ فيضِ الحنينِ

وفي أنفاسِهِ القَمَرا

يا قبلةَ الحرفِ

يا أنثى تُباركُني

كأنّكِ اللهُ

في وجدانهِ سَحَرا

سيبقى اسمُكِ في أيّامِنا وَطَنا

تُصلّي القصائدُ

في أفلاكِهِ الزُّهَرا

فإنْ طوى الموتُ أزماني

فذكركِ لي

يبقى نشيدًا

على الأكوانِ مُنتَشِرا

نشيدُ البقاء

وهكذا اكتملَ النَّسقُ، وانطفأَ القَمرُ على شَفَةِ القصيدة، غيرَ أنّ نورَ سارة ظلَّ يتوهّجُ في الحُروفِ،كما يتوهّجُ المِسكُ في خُطى المصلّين.

فيا سارةَ الحُبِّ...

يا أوَّلَ المعنى وآخرَهُ، يا وعدَ اللهِ في فجرِ الحنين، سيبقى اسمُكِ صلاةَ الشِّعرِ، وسيبقى هذا الحُبُّ ديوانًا تتلوهُ الأرواحُ،

حين ينامُ الزمانُ ويصحو الخلود.

وهكذا انطفأت نجمةُ القصيدة على مَهبِّ من الدعاء،

لكنَّ وهجَ سارة لم يخمد،

بل ظلَّ يسكنُ الحروفَ كما تسكنُ الروحُ في الجسدِ الأوّل.

ومن بينِ رمادِ الليلِ وندى الشِّعر،

وُلدتْ «ما بين حبٍّ وحبٍّ... أحبُّكِ أنتِ»،

سِفرًا من نورٍ، تتلوهُ الملائكةُ حينَ يعجزُ الكلام، ويغفو الزمانُ على صدرِ العاشقِ الأخير.