تخطَّ إلى المحتوى

هذا البريد مكاتيب بلا ساع

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

هَذا البَرِيدُ مَكاتِيبٌ بِلا ساعِ

فَلا تَرُدِّي فَما لِلرَّدِّ مِن داعِ

هِيَ اعتِرافاتُ قَلبٍ فِي تَقَلُّبِهِ

عَلَى الكآبَةِ يَذوِي خَلفَ أَضلاعِي

حِكايَةٌ تَحتَ جُنحِ الهَمِّ تَنبِشُها

يَدُ التَّذَكُّرِ فِي حُزنِي وَأَوجاعِي

أَنا اصطَنَعتُكِ مِن أَفكارِ أَخيِلَتِي

مَزِيجَ تَبغٍ وَأَفيُونٍ وَنِعناعِ

وَمِن هَلاوِسِ شِعرِي وَاحتِرارِ دَمِي

وَحاجَتِي وَاختِلاجاتِي وَأَطماعِي

سَوادُ عَينَيكِ مِن أَحزانِ مِحبَرَتِي

وَخَطوُ رِجلَيكِ مِن لَحنِي وَإِيقاعِي

وَما دَلالُكِ إِلَّا بِدعَةٌ سَبَقَتْ

بِكَربَلائِيَ قَتلِي كُلَّ أَشياعِي

طُيُوفُ وَجهِكِ أَحلامٌ تُؤَرِّقُنِي

وَبُحَّةُ الصَّوتِ أَصداءٌ بِأَسماعِي

وَكُلُّ شَهقَةِ وَجدٍ بِتُّ أَسمَعُها

تَزِيدُ بُؤسِي بِأَنواعٍ وَأَنواعِ

أَتَستَطِيعِينَ لَجمَ الثَّأرِ فِي شَفَتِي؟

وَتَقدِرِينَ عَلَى رَدعِي وَإِخضاعِي؟

وَأَنتِ لَستِ سِوَى بَعضِ انفِعالِ رُؤَى

تَدَحرَجَتْ مِن شَفِيرِ الوَهمِ لِلقاعِ!

لَقَد صَبَبتِ عَلَى النِّيرانِ فِي كَبِدِي

زَيتًا فَزِدتِ بِها تَحراقَ مُلتاعِ

وَقَد نَعَيتِ بَقايا الحُبِّ فِي لُغَتِي

بِكِذبَةٍ ما نَعانِي مِثلَها ناعِ

تَلَهُّفِي عَرَصاتُ الغَدرِ مَدفِنُهُ

وَكُلُّ مُعتَقَدِي زِيفٌ بِإِجماعِ!

وَالعِشقُ بَعضُ اختِراعاتٍ أُجَرِّبُها

لِكَي أُبَدِّلَ أَوضاعِي بِأَوضاعِ!

وَأَنتِ تَقتَحِمِينِي مِثلَ زَوبَعَةٍ

فَتَخلَعِينَ بِما أُوتِيتِ مِصراعِي

أَراكِ عُدتِ؛ وَدَمعُ العَينِ بادِرَةٌ

تَستَهدِفِينَ بِها جَرِّي وَإِرجاعِي

فَهَل قَصَدتِ بِهَذا العَودِ ذَبذَبَتِي؟

وَهَل عَنَيتِ بِهَذا الدَّمعِ إِقناعِي؟

لا تَرجِعِي لِي فَقَد أَسرَفتِ فِي وَجَعِي

وَقَد بَلَغتِ الزُّبَى فِي حَدِّ إِشباعِي