تخطَّ إلى المحتوى

محوت قناعاتي وكل معارفي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مَحَوْتُ قَناعاتِي وكُلَّ مَعارِفي

فَها هِيَ نَفْسي اليومَ أُمِّيَّةُ النَّفْسِ

كأنِّيَ لمْ أَقْرأْ كِتاباً ولا مَشى

بآياتِهِ الكُبْرى يَراعي على طِرسِ

هُنالكَ شيءٌ في الصَّميمِ يَهزُّني

ويسْخَرُ مِمَّا كُنْتُ أفْهمُهُ أمْسِ

إذا الحَدسُ فاتَتْهُ الكُشوفُ فليسَ في

مَقاييسِ أربابِ التَّصوُّفِ بالحَدسِ

أرى العِلْمَ في نفْسي ظلاماً. وإنَّما

تَبيَّنْتُ أنَّ النَّفْسَ ليستْ سِوى الشَّمْسِ

ويعلمُ ربُّ العَرشِ أَنِّي أُحِبُّهُ

وأخْشى بِهِ مِنْ أنْ أسيءَ إلى الإنْسِ

وأنَّ ضَميري فارغٌ مِنْ رَذيلةٍ

ومُمْتَلِئٌ بالعَطفِ والحُبِّ والأُنْسِ

ولكنَّني مِنْ داخِلي مُتألِّمٌ

جَرعتُ مَراراتِ الكآبةِ والبُؤْسِ

أنا النِّيَّةُ العذْراءُ. مِحرابُها السَّما

تُصلِّي فُروضَ الطُّهْرِ أكْثرَ مِنْ خَمْسِ

ولا أدَّعي وصلاً بِليلايَ. إنَّني

بعيدٌ وما عاينْتُ عالَمَها القُدْسِي

ويُغْضِبُني مَنْ يدَّعي وصلَها ولمْ

يزَلْ غارقاً في بحرِ أهوائِهِ الحِسِّي

أَحِنُّ إلى عَهْدٍ قَديمٍ بِوصلِها

ويُخْصِبُ دمْعي مَحلَ أربُعِها الدُّرْسِ

أعيشُ بِها الذِّكرى رُؤىً يُوسُفيَّةً

فأُصبِحُ يَعقوباً ببَثِّي كما أُمْسي

وتقْرأُ عَيني آيةَ النُّورِ تارةً

ويقْرأُ قلْبي تارةً آيةَ الكُرسي

أَدورُ مَداراتِ الحَياةِ بِحُبِّها

وأشْعُرُ أنَّ القَلْبَ قد داخَ كالرأْسِ

فأندُبُ ساعاتٍ كأنِّي بمأْتمٍ

وأضْحكُ ساعاتٍ كأنِّيَ في عُرسِ

ومَدرسةٌ هذي الحياةُ عتيدةٌ

وتمْضي بِنا الأيَّامُ دَرساً وَرا درسِ

وخَيرُ نَجاحٍ أنْ نعيشَ مَعَ الرَّجا

وشَرُّ رُسوبٍ أنْ نموتَ مَعَ اليأْسِ