صَلَّى عليكَ اللهُ ما رُفِعَ النِّدا
وتحرَّكتْ بالباقياتِ شِفاهُ
يا رحمةً للعالمينَ أتيتنا
فغدتْ قلوبُ الخلقِ في مأواها
بهديِ شرعِكَ تستقيمُ خطاهُ
ما ضلَّ قلبٌ قد تعلّقَ حبُّهُ
بمحمدٍ، فمحبُّهُ لا تاهُ
يا خيرَ من وطئَ الثرى وسعى بهِ
صلّى عليكَ اللهُ ما حيِّيناهُ
يا سيّدَ الخلقِ الكرامِ ومَن لهُ
عندَ المهيمنِ أعلى المراتبِ جاهُ
يا من إذا ذُكرَ اسمهُ ارتجّتْ لنا
أرواحُنا شوقًا وطابَ صداهُ
يا من بكى الشجرُ الغريبُ لفرقهِ
حتى أجابَ حنينهُ بجداهُ
يا من أضاءَ الكونَ نورُ رسالةٍ
فمحا الظلامَ وبدّدَ الظلماءَ
يا خاتمَ الرسلِ الكرامِ ومن لهُ
شرُفَ الزمانُ وطابَ في ذكراهُ
يا من بكى جذعُ النخيلِ لفرقهِ
حتى حنَا شوقًا إليه وجاهُ
يا من إذا صلّى عليهِ مُحبُّهُ
فازَ القلبُ بطيبِ ما أهداهُ
يا من سما خلقًا وفاقَ جميعهم
فغدا الكمالُ بوصفهِ مبداهُ
يا رحمةً مهداةً أرسلها لنا
ربٌّ رحيمٌ بالعبادِ رعاهُ
يا من إذا ذُكرَ الحبيبُ تهزّنا
أشواقُنا، وتطيبُ في ذكراهُ
يا من شفاعتهُ لنا يومَ اللقا
ذُخرٌ لنا، ونعيمُنا بِسناهُ
يا من إذا مرّ النسيمُ بقبرهِ
سلّم عليهِ فعادَ وهو نداهُ
يا من إذا ناداهُ مهمومٌ بكى
وجدَ الجوابَ محبةً ورضاهُ
يا من إذا صلّى عليهِ مُذنِبٌ
غُفرتْ ذنوبُ العمرِ في لُقياهُ
يا من إذا ذاقَ المحبُّ حديثَهُ
أنساهُ همّ الدنيا في معناهُ
يا من بكى البدرُ المنيرُ لغيبهِ
فغدا الظلامُ بنورهِ يلقاهُ
يا من بنى لله بيتًا عامرًا
بالحبِّ والإخلاصِ لا بهواهُ
يا من إذا قامَ اللياليَ ساجدًا
بكتِ السماءُ لطولِ ما ناجاهُ
يا من إذا سُئِلَ الكرامُ عن التقى
قالوا: التقى والجودُ في معناهُ
يا من إذا وقفَ الخطيبُ بذكرهِ
خشعتْ قلوبُ الناسِ في مسراهُ
يا من إذا هبتْ رياحُ محبّهِ
طابتْ نفوسُ الخلقِ في ذكراهُ
يا من إذا جادَ الزمانُ بمثلهِ
ما جادَ إلا بالرضا مولاهُ
يا من إذا ضاقَ الفؤادُ بهمّهِ
دعا اللهَ باسمهِ فانجلى بلواهُ
يا من إذا قُرِئَ الحديثُ بمدحه
فاضتْ دموعُ الشوقِ في مرآهُ
يا من إذا حنّتْ قلوبُ أولي النهى
وجدتْ سكونَ الروحِ في قرباهُ
يا من إذا ذُكرَ الوفاءُ وعهدُهُ
كانَ الوفاءُ بعهدِهِ يلقاهُ
يا من إذا نادى المنادي في الورى
"صلّوا عليه" تهزّنا ذكراهُ
يا من إذا اجتمعَ الورى لمديحهِ
طابتْ مجالسُهمْ وطابَ نداهُ
يا من إذا حُنّتْ إليهِ قلوبُنا
ذابتْ صبابةَ شوقِها لسناهُ
يا من إذا قامَ الحسابُ بعدلهِ
كانَ الشفيعُ لأمّتِهِ وهداهُ
يا من إذا نُشرتْ صحائفُ أمّتِهِ
كانتْ كمالَ الحُسنِ في سيماهُ
يا من إذا سُئِلَ المحبُّ عن الهوى
قالَ: الهوى كلُّ الهوى بهواهُ
22 مايو 2026م