أَبَعْدَ لَيْلٍ طَالَ فِيهِ النَّوَى
يَعُودُ مَنْ بِقُرْبِهِ يَحْيَا الفُؤَادُ؟
لَمَّا لَمَحْتُكَ عَادَتِ الدُّنْيَا لَنَا
وَاخْضَرَّ فِي رَوْضِ الهَوَى مِيعَادُ
كَأَنَّ شَمْسَ الشَّوْقِ أَشْرَقَتْ ضُحًى
فَزَالَ عَنْ عَيْنِي الدُّجَى وَالسُّهَادُ
يَا مَنْ غِبْتَ وَغَابَ مَعَكَ السَّنَا
وَالآنَ عُدْتَ فَعَادَ لِيَ الرَّشَادُ
مَا كَانَ أَصْعَبَ لَيْلَةَ الفِرَاقِ إِذْ
مَضَتْ وَمَا فِي القَلْبِ إِلَّا اعْتِمَادُ
عَلَى يَقِينٍ أَنَّكَ سَتَعُودُ يَوْمًا
وَيُدْرِكُ الفُؤَادُ القَرِيبَ المُرَادُ
فَالْيَوْمَ قَدْ بَلَغَتْ _النَّفْسُ_ مُنَاهَا
وَارْتَاحَتْ بَعْدَ تَعَبٍ وَزَالَ السُّهَادُ
أَهْلًا بِمَنْ أَحْيَا بِقُدُومِهِ الرُّوحَ
وَأَذْهَبَ عَنِّي الهَمَّ وَالإِكْمَادُ
فَلْتَسْكُنِ الدُّنْيَا بِوَصْلِكَ هَاهُنَا
وَلْيَخْتِمِ الشَّوْقُ بِعَيْنِكَ مِيعَادُ