إن كانَ جِذعُ النخلِ حنَّ لفقْدِكُمْ
فكيفَ قلبُ المؤمنِ المُتَذَكِّرِ؟
صلَّى عليكَ اللهُ ما نَطَقَ الفَتى
باسمِ النبيِّ ودمعُهُ لم يَجفِرِ
فالقلبُ أَوْلَى بالحنينِ إذا نأى
عن بابِكَ العالي، وذابَ تَحَسُّرِ
ما ذاقَ طعمَ السُّلوِ مُذْ فارقْتَهُ
إلّا بذكرِكَ يستفيقُ ويُبْصِرِ
يا خيرَ خلقِ اللهِ أنتَ شفيعُنا
عندَ الإلهِ إذا تشابكَ مَحْشَرِ
وعليكَ صلَّى اللهُ ما هبَّ النَّدى
وما ناحَ طيرٌ فوقَ غصنٍ أخضرِ
يا من بكى الجذعُ الغريبُ لفرقِهِ
حتى حَنَا شوقًا إليهِ وجاهَرِ
يا رحمةً أرسلْتَها لهدايَتي
فبانَ نورُ الحقِّ وانجلى الدُّجى
يا سيدَ الثقلينِ أنتَ هادينا
وبهديِ ربِّكَ تستقيمُ مَسائرِ
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما دامَ ذِكرُكَ في القلوبِ يُنَوِّرِ
يا خيرَ من وطئَ الثَّرى وتقدَّما
نورُ النبوةِ في جبينِكَ يُزْهِرِ
يا رحمةً وسعتْ بريًّا مذنبًا
يرجو عفوَ اللهِ قلبُهُ مُطَهَّرِ
وعليكَ صلَّى اللهُ في عليائِهِ
ما ناحَ مُشتاقٌ وما هاجَ مُذَكِّرِ
يا من هدى اللهُ القلوبَ بنورِهِ
فمشتْ على نهجِ الهدى لم تحذَرِ
يا رحمةً للعالمينَ أتْ لنا
فبِكَ انجلتْ ظلمةُ الشركِ وولّى
يا ربِّ اجعلنا على حوضِ الذي
سقى الورى بالحبِّ لم يتكبّرِ
يا من سما فوقَ البرايا رتبةً
فغدا لكلِّ الفضلِ عندَ اللهِ مصدرُ
يا من إذا ذُكرَ اسمُهُ دمعُ الهوى
جرى اشتياقًا في خدودِ المُسْفِرِ
يا خيرَ مبعوثٍ أضاءَ لنا الدُّجى
فمضى الدجى عنّا بنورِكَ يُنْحَرِ
يا من بكى جذعُ النخيلِ لفقْدِهِ
فكيفَ لا يبكي فؤادُ المُقْتَرِ؟
وعليكَ صلَّى اللهُ ما لاحَ الضُّحى
وما سَرى طيفُ الحنينِ وسَيَّرِ
يا خيرَ من مشى على وجهِ الثَّرى
يا خيرَ من نطقَ اللسانُ وعبَّرِ
صلّى عليكَ اللهُ ما سَجَعَتْ رُبى
وما لاحَ برقٌ في السَّما وتَمَطَّرِ
يا ربِّ اجمعنا بهِ في جَنّةٍ
حيثُ النعيمُ بلا فَناءٍ يُذْكَرِ
واجعلْ لنا من حُبّهِ زادًا إذا
ضاقَ الطريقُ وغابَ عنّا المَظْهَرِ
وعليهِ صلِّ وسلِّمَنْ ما جَرى
قلمٌ بمدحِ المصطفى وتَسَطَّرِ