أَلَا يَا قَاتِلِي صَبْرًا فَإِنِّي
أَرَى فِي قَتْلِكَ العُمْرَ الدَّفِينُ
تَقَسَّى قَلْبُكَ القَاسِي عَلَيَّ
وَأَنْتَ لِكُلِّ جُرْحِيَ تَسْتَهِينُ
أَنَسِيتَ اللَّيْلَ إِذْ كُنَّا نُبَثُّ
شِكَايَاتِ الهَوَى وَنَسْتَبِينُ؟
وَكُنْتَ تُقَسِّمُ الأَنْفَاسَ قَسْمًا
فَهَلْ بَدَّلْتَ قَسْمَكَ يَا ضَنِينُ؟
أَلَا تَذْكُرْ وَقَدْ أَسْلَمْتَ قَلْبِي
إِلَيْكَ، فَكُنْتَ فِيهِ الأَمِينُ؟
فَخُنْتَ الأَمْنَ وَانْقَلَبْتَ ذِئْبًا
تَنَاوَشُ مَنْ وَثِقْتَ بِهِ الحَصِينُ
أَعَاتِبُكَ العِتَابَ وَلَيْسَ فِيهِ
سِوَى حُزْنِي، وَحُزْنِي مُسْتَبِينُ
أَلَسْتَ تَرَى انْكِسَارِي بَعْدَ بُعْدِكَ؟
أَلَسْتَ تَرَى فُؤَادِي كَيْفَ هُونُ؟
إِذَا كَانَ البُعَادُ عَلَيْكَ سَهْلًا
فَبِاللَّهِ اصْدُقِ القَوْلَ المَبِينُ:
أَكَانَ حُبِّيَ عِنْدَكَ لَعِبَ لَهْوٍ
يُمَلُّ إِذَا مَلِلْتَ فَتَسْتَهِينُ؟
وَمَا ذَنْبِي سِوَى أَنِّي صَدَقْتُ
وَأَنَّكَ فِي هَوَايَ مُسْتَكِينُ
رَمَيْتَنِي بِاللَّوْمِ وَأَنْتَ جَانٍ
فَأَيُّ ظُلَامَةٍ هَذِي تَكُونُ؟
فَإِنْ كُنْتَ ارْتَضَيْتَ لِيَ العَذَابَ
فَعِشْ فِي قَسْوَةٍ، إِنِّي مَهِينُ
وَلَنْ أَبْكِي عَلَى مَنْ مَاتَ عَمْدًا
وَقَدْ مَاتَ الهَوَى فِيمَا يَكُونُ
وَسَوْفَ أَعِيشُ بَعْدَكَ لَا أُبَالِي
فَإِنَّكَ أَنْتَ جُرْحِي وَالدَّفِينُ
وَقَدْ أَخَذَ الزَّمَانُ لِيَ بِثَأْرِي
فَمَا أَبْقَى لِقَلْبِكَ مِنْ حَنِينُ
وَخِتَامًا
لَا رُجُوعَ وَلَا لِقَاءَ
فَمُتْ فِي بُعْدِكَ القَاسِي السَّخِينُ
فَقَدْ أَطْفَأْتَ نَارَ الحُبِّ فِيَّ
وَأَصْبَحْتَ الهَبَاءَ بِلَا قَرِينُ