يا خَيرَ مَن أَرسَلتَهُ لِلعالَمينَ هُدىً
وَنُورًا يُبَدِّدُ لَيلَ الشِّركِ وَالظُّلَمِ
وُلِدتَ في مَكَّةَ وَالفَجرُ مُبتَسِمٌ
فَضَجَّ الكَونُ تَهليلًا مَعَ الكَلِمِ
نَشَأتَ صِدّيقًا أَمينًا لَم تُلَوِّثكَ
أَدرانُ قَومٍ غَرِقوا في لُجَّةِ النِّقَمِ
حَتّى أَتاكَ الوَحيُ في غارِ حِراءَ فَما
وَهَنتَ بَل قُمتَ تَدعو الخَلقَ بِالحِكَمِ
جَهَرتَ بِالحَقِّ وَالأَصنامُ شاهِقَةٌ
فَقُلتَ: قُولوا لا إِلَهَ سِوى الحَكَمِ
صَبَرتَ في مَكَّةَ وَالأَذى يُحيطُ بِكَ
وَالصَّحبُ حَولَكَ في بَلاءٍ وَأَلَمِ
فَهاجَرتَ لِلمَدينَةِ وَالقُلوبُ مَعَكَ
فَكانَ فَتحُكَ نَصرًا غَيرَ مُنثَلِمِ
قُمتَ في بَدرٍ تَقودُ القَومَ مُحتَسِبًا
فَنالَ جَيشُكَ نَصرًا لَيسَ بِالوَهَمِ
وَصَبَرتَ في أُحُدٍ وَالجُرحُ يُدميكَ
فَكُنتَ أُسوَةً في الصَّبرِ وَالشِّمَمِ
وَفَتَحتَ مَكَّةَ بِالتَّسامُحِ راحِمًا
فَعَفَوتَ عَن مَن كانَ يَبغيكَ بِالنِّقَمِ
يا رَحمَةً لِلعالَمينَ وَقُدوَةً
في الخُلُقِ، في العَفوِ، في البَذلِ، في الشِّيَمِ
شَقَقتَ صَدرَكَ طُهرًا ثُمَّ طَهَّرَهُ
رَبُّ العِبادِ فَزادَ القَلبَ في الهِمَمِ
أُسرِيَ بِكَ لَيلًا لِلسَّماءِ فَمَا
رَأى البَشَرُ مِثلَ ذاكَ المَقامِ السَّنِمِ
يا مَن مَدَحتَكَ آيُ الذِّكرِ في شَرَفٍ
"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ" فَاعلَمِ
أَنتَ الشَّفيعُ إِذا النّاسُ اصطَفّوا ظَمِئًا
تَقولُ: أُمَّتي، يا رَبِّ، فَاغتَنِمِ
صَلَّى عَلَيكَ إِلَهُ العَرشِ ما طَلَعَت
شَمسٌ وَما ناحَت حَمامٌ في الأَكَمِ
وَالآلُ وَالصَّحبُ الكِرامُ جَميعُهُم
ما دَرَّ دَمعُ مُحِبٍّ شَوقَهُ وَظَمِ
وَسَلَّمَ اللهُ عَلَيكَ ما دَعا داعٍ
وَما تَلا ذاكِرٌ آيَ الكِتابِ وَسَمِ