جسر الهوى خشب والماء أسفلُه
زهر الخطا فوقه وهم يكللُه
وليلة العيد ما أجلت بشائرها
هلالها مضمر واليأس يخذلُه
لا طارق داعب الأوهام حين سرت
ففك عن حلمه قيدا يكبله
يا وهم حبي أما من فرصة سنحت
يُدقّ فيها بباب الحب مقفلُه
تهالكت نزوات النفس أم وقفت
من الوصيد بباب الدهر تسألُه
عن موعد لقطار في محطته
مات النذير وراح الصمت يقتله
هل ودعت شرفات القصر مبسمها
أم يكتم النجم ما في الظن يذهلُه
والقصر في هدأة الظلماء حل به
من طيفها شبح كالجن ينزله
نمت زهور المنى من حوله عبثا
تلك التي وعدت ظلت تُمَهِّلُه
ما نال منها رحيقا أو شذى عبق
وكل عام يلي والشوق يذبله
تَعتَّق العهد ردِّدْ شجوه ثملا
يعيد مما مضى في العشق أولُه
مرت سنون كمثل البرق في زخم
أعاد ضوضاءها للذكر أجملُه
فأرقت ليلتي والأمس راودني
هل تستطيع الرؤى أمسي تبدله
نوازع الليل نسْج من أناملها
تحيك همس الدجى نورا وتغزله
دربا عليه سرت خيل لأخيلة
عجلى يلوح لها في الجسر مدخله
كم مرة بُدِّلت خيل لمركبها
ولم يصل ظلها والصبر يمهله
أعلام أعراسها في الصبح ما خفقت
بمنهل للهوى هل جف محفله
مسافر ماكث يرجو المنى مددا
تحط عن ظهره ما عاش يحملُه
يعلل النفس في سجن الهوى جلدا
ترى أيجدي الفتى في الدهر معقله
فليته جدَّ كي ينسى على أمل
يزيح عن قلبه ما بات يشغله
أو ليته استقرأ الأقدار لو حزرا
فحل من لغزه ما ظل يجهلُه
يكفيك عزفا فلا تَحْفل بها فلقد
صُمَّت مسامعها عما تُؤمِّله
يا قصر حلمي الذي شيدت من هوسي
دعها وحكم القضا، إياك تعذله
هلا التمست لها عذرا يعززه
صبر لعل الرجا يأتيك أمثله