تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

جفاك الخليل

ونحن هنا قبل عام

ولم نتحد في القليل

فيا أيها العصبي لماذا

تسائل عن حلمنا غادتي..

والقلوب أضاع الطريق إليها الدليل

وكانت على زهرة الساحل الأبدي

زغاريدها بصمة في المساء

فمن كان يدعو دعاء الصحابة غيري

ومن كان يرجو الرجاء

فيا أيها العصبي

تحسَّر.. تحسَّر

فإن الربى لم تلد غير لغم الظهيرة..

في وطأة الخف مثل السهام

وتاهت على الدرب بنت الربيع

وما اتسع الحقل للزارعين

ومن عاد منهم

يريد الجوار

جفاك الخليل

ونحن هنا قبل ذاك الصهيل

بأروقة الحلم كانت رحاكم

تصَّعد في الليل صوت الشخير

لتطحن كيس شعير

وكف دقيق

براحة طفل صغير

ولم يلتق النجم والنجم منذ مددنا

إلى الهرم الملتحي سلما من نخيل

فأي الطواحين تقصدها القافلة

وأي الفريقين تاه

وأي خرائطنا كسفت شمسها..

وتعرَّت سماوات أزمانها..

من كواكبها والنجوم

فضاع اتجاه لبوصلة في دروب القضاة

وقبلتنا تاه عنها إمام الصلاة

فأي المنابر تقصدها السابلة

وأي المعابد تحضنها النافلة

جفاك الخليل

وكانت عيونك للعاشقين مضاربَ..

للعاشقين الذين تفانوا

وكنا وكانوا

ولم ينته الدرب حتى استكانوا

وما غازل القصر أي نزيل

فهلا رسمت لعينك تاجا

بربع الضواحي

كحدقة طير

تضم النواحي

فتجمع لقط المقاهي

ضمادا لكل جراحي

فيرجع لحني إلي غزيرا

يغطي تقاطع كل الدروب

لماذا ركنتم لأشرطة من بخور

وما الحفل إلا ضلال

وأخبية ليس إلا..

وأرجوحة للخمور

فهل رمت جدوى لفجري

وما قدمت غادتي مهرها القمريِّ

لتلك القبور

وقد علمت عندما نسجت..

لحنها الأزلي الأصيل

على رقصة من ضياء رفيف..

لأرواح من لم يموتوا

بأنْ ليس للحن هذا مثيلا

بأنْ ليس للحن هذا بديل

جفاك الخليل

ونحن هنا قبل عمر

وكان من العهد أن نلتقي في الأصيل

بأحضان من سبقونا قبيل الرحيل

ففي حضنها حقبة من عطور

فيا أيها الشعراء تداعوا.. تداعوا

فقد أسقط الليل في النهر شارة ملكيًّ..

وانكفأ النهر نحو الجبال يروِّ الصخور

فأيَّان تبكي

وكيف يدافع دمعك هذي البحور

فما للثعالب نهج

ودين الذئاب أراجيف نافرة الحرف..

موفورة الصرف

مهدورة السقف

زائفة الزحف دون عبور

فأي المعابد تحضنها النافلة

وأي مناد ينادي ليوم النفير

رويدك فالشعر أعمى أُخيِّي

وأنت ضرير.