سيِّدَتي زهراءْ
أتيتُ للبقيعِ نائماً أمشي على اسْتِحْياءْ
مشيتُ نِصْفَ ليلتي مُشَمِّرَ الرِّداءْ
وكلَّما قطعتُ مِيلاً أشْكُرُ السَّماءْ
تَعِبْتُ مِن سَيْري وقد أصابني الإعياءْ
وعندما بَدا الصَّباحُ والرُّؤى تناثَرَتْ أشْلاءْ
وجدتُ نفسي مُبْعَداً
كأنني أمشي إلى الوراءْ
جَلَسْتُ مِنْ نَوْمي كما لو طرتُ في الهواءْ
فلمْ أجدْ زهراءْ
وعندما وجدتُ نفْسي نائماً
أُصِبْتُ بالإغماءْ
مِنْ طَبْعِنا
نطيرُ جالسِينَ حتى تسخرَ الآفاقُ من أفكارِنا
وتسخرَ السَّماءْ
مِن طبْعِنا تجذبُنا الألوانُ والأشكالُ والأسماءْ
من طبعِنا ونحنُ غارقونَ تحتَ الماءْ
نضِجُّ بالدعاءْ
وعندما يُسْعِفُنا اللهُ بهِ ونبلُغُ الصحراءْ
نقولُ فوقَ هذهِ الصحراءُ
مِنْ أينَ يأتي الماءْ؟
فنَستَطيرُ عَنْوةً وكبرياءْ
وتستجيرُ الأرضُ مِنْ طُغيانِنا
وتسأمُ الطيورُ مِنْ أشكالِنا
كأننا نحنُ الذينَ نخلُقُ الأشياءْ
ويبلُغُ السّيلُ الزُّبى
وكلَّ ما في الأرضِ مِنْ أجزاءْ
حتى إذا ما كادَ ربُّ الناسِ أنْ يُسَلِّطَ البلاءْ
تخْرُجُ مِنْ نَجْدٍ لنا سَحابَةٌ بيضاءْ
تمطرُ في الصباحِ والمساءْ
لِتَغْسِلَ الأشياءْ
ولو يقولُ قائلٌ
مَنْ هذهِ السّحابةُ البيضاءْ؟
رشَّتْ على جَبينِهِ مِلْعَقَةً مِنْ ماءْ
قائلةً أنا هي الزهراءْ
لو أنَّ في دوائرِ البريدِ في أوطانِنا زهراءْ
وأنَّ في مصارفِ الأموالِ في أوطانِنا زهراءْ
وأنَّ في مكاتبِ الثوابِ والعقابِ في بُلدانِنا زهراءْ
ما اختَلَفَ الناسُ ولا تَجَزَّءُوا أجزاءْ
وأصبحَ الناسُ جميعاً في البلادِ أصدقاءْ
فألفُ ألفِ قُبْلَةٍ
وألفُ ألفِ صورةٍ مِنْ صُوَرِ الوفاءْ
مِنّي إلى سيدتي الزهراءْ