تخطَّ إلى المحتوى

أتيت أسوق النثر أجعله شعرا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أتيتُ أسوقُ النثرَ أجعلُهُ شِعرا

لمَنْ يستشفُّ الوردُ مِن عِطْرِها عِطْرا

لمَن هي كلُّ الشمسِ بعضُ نهارِها

فإن جنَّ كلُّ الليلِ قد أشرقتْ بدرا

أتيتُ أسوقُ الشِّعرَ مِثْلَ غمامةٍ

إلى هذهِ الرّوحِ التي أصْبحتْ صحرا

ولي ثقةٌ باللهِ أني بحبِّها

سأَنجحُ في الأولى وأنجحُ في الأخرى

أنا قطرةٌ من ماءِ غيمٍ موزّعٍ

تراجعتُ عن عمْدٍ بأن أصفَ البَحْرا

فناجيتُ يا زهراءُ باللهِ حاولي

بأنْ تلهميني الشّعرَ كي أكملَ الشَّطْرا

فهَبَّتْ بأعماقي أعاصيرُ نابغٍ

وصارت بحارُ الشّعرِ تطلُبني سطرا

قفوا يا جميعَ النّاسِ حينَ أقولُها

فضيفةُ شعري الآنَ فاطمةُ الزّهْرا

لأمِّ أبيها قد بعثتُ رسالةً

وإني وحقِّ اللهِ أدري بها تَقْرا

أنا كلَّ يومٍ فيكِ أبني قواعدي

وأنتِ هنا تبنينَ في خافقي قَصْرا

أيا كُلَّ شيءٍ في حياةِ مُحمّدٍ

ويا كلَّ شيءٍ للمُحِبِّينَ بالأحرى

محبّتُكِ الإيمانُ يا بِنتَ أحمَدٍ

وإنْ يحسَبوهُ الكافرونَ بنا كُفْرا

ندورُ على أجْسادِكم بتذَلُّلٍ

فيُبْصِرُنا الرائي ويحسبُنا أسرى

فديتُكِ كلَّ العُمْرِ غيرَ مبدِّلٍ

وأخْتِمُ هذا العهدَ أبصِمُهُ عَشْرا

إذا كانتِ اليُمنى إليكِ تقدَّمَتْ

فليس يُلامُ المرْءُ لو قدّمَ اليُسرى

سأفخرُ لو ناديتني عبدَ فاطمٍ

فأنتَ بهذا النَّحوِ تُعرِبُني حُرّا

فديتُكِ لا أدري أكانتْ ولادَةً

كما يولدُ الإنسانُ أمْ ربُّكِ الأدْرَى

وُلِدْتِ لكلِّ العالمينَ حبيبةً

وكنتِ لكلِّ الكونِ حاملةً بُشرى

فديتُكِ يا أغلى حبيبٍ عرَفتُهُ

ويومَ تخلّى الناسُ كنتِ لنا ذُخْرا

فديتُكِ يا مَنْ حمّلوها مصائباً

جِساماً وخلفَ البابِ قد عُصِرَتْ عصرا

أقولُ وصبري لا يروقُ لعاقلٍ

أليسَتْ هي الأولى التي قُتِلتْ صبرا؟

وُلِدْتِ فطلَّ الكونُ حُلَّتُهُ خَضْرا

ومِتِّ فصارَ الكونُ أعينُهُ حُمْرا

كأنّ نجومَ الكونِ قامَتْ لأجلِها

ففاطِمَةٌ مَرسى وفاطِمَةٌ مَجرى

نعم ليسَ في الإسلامِ أيُّ معيبَةٍ

وفي المسلمينَ العيبُ والسَّقْطَةُ الكبرى

أيا أمةَ القرآنِ أجرُ نَبِيِّها

المودّةُ في القربى فهل أَخَذَ الأجْرا؟

أيا أُمّةً ساءتْ لآلِ مُحمَّدٍ

وقد تحفظُ القرآنَ تحسبُهُ ذِكْرا

ولم تَصِلوا العصفورَ في حقْلِ دينِكم

رميتُم جميعَ الحبِّ كي تأكلوا القِشْرا

ولو أنكم تتلونَ كلَّ عشيَّةٍ

ولم تَقْرَءُوا الزهراءَ لم تقرءُوا سطرا

إذا صرتِ ذكرى في صحيفةِ أمَّةٍ

فليسَ غريباً لو غدتْ أُمّةً ذكرى

أيا أمّةً مذ كنتِ فيها ضحيَّةً

تلاشتْ وبين الناسِ قد أصبحت صِفْرا

أتيتُ أسوقُ العُمْرَ أفديهِ للتي

مضتْ تشتكي منكم ولم تُكملِ العمْرا

لمَن أزهرتْ دنيايَ مِن أجلِ عينِها

ومَن قطعوا من نسْلِها الوصلَ والنَّحرا

ستبقينَ دوماً في الحياةِ أميرةً

لكِ الأمرُ لا نَعصيكِ سيدتي أمرا

إليها وإنْ طارتْ عليها رؤوسُنا

ولايتُكم تبقى لنا دائماً فخرا

نصيحُ إذا سادَ الأمانُ نُحِبُّكم

وفي موطنِ الإرهابِ نجهرُها جهرا

سنحملُكم فوقَ الرؤوسِ رسالةً

وعهداً علينا سوفَ نحملُكم فكرا

ولا شكرَ لي في الحبِّ هذا وإنما

خذوا من محبّيكم على حبِّكم شكرا