تخطَّ إلى المحتوى

قبل الاختناق بدمعة

غير معروف

٢٠٢ بيت

المتفرقات

قبل الاختِناق بدمعة

آه نجوى!

النافذة هنا مُشرّعة على ألم..

والريح تعصف بستائر الندم منذ رحيله!

هنا أنا..

وحيدةٌ كما شجرة زيتون على سفح جبل..

أرتدي معطف الذكريات ولا أبحث عن مدفأة..

المطر خفيف ٌ.. مُخيِف ْ..

وفي الغابة على مدى الحلم..

ألف ذئب ما زال يترّصد بسلة أزهاري

يتلهف ليعيثَ فيها نفاقاً !

وحدي هنا.. لا أنتظر أحدا..

لا أحد ينتظرني !

لا أحد يستحق الانتظار سواه..

له وحده

انحنتْ سيقان قمحي، التي ضجّت بسنابل الغرور دهرا!

حصدَ شوقي..

ناولني صليبًا من خشب النسيان

وقال: اتبعيني.. فتبعته بفرح ، دون أن أتلفت حولي ،

دون أن تشلّني صيحات الغربان على الطريق!

وتدحرجتُ خلفه ككرة ثلجية..

خطوة خطوة في درب الغيرة والحيرة.

تدحرجتُ .. تدحرجت .. وجمعتُ في طريقي كلّ قشّ الخصام.!

ثمّ سقطتُ في أتون الفُراق!

آه نجوى!

هل بقي في القلوب متّسع للحبّ ؟

أما استحالت زوارقنا، أوراقا تبحر في محيط القلق ؟!

أما استحالت عصافيرنا، حبرا لا تغرد إلا على ورق ؟

أيتها الصديقة الحنون،

هل تأتين كل فجر ..

لتضعي ولو وردة جافة واحدة على قبري

لعل مناقير الطيور تهبط.. تحملَها

فلا يبقى من الحلم إلا ذكريات

ذكريات

قبلَ أن يُدركنَا فُراق

آه نجوى !

هل أقصّ عليكِ أسراري من ياء اليباب

إلى ألف اللقاء الأوّل الشهيّ..

حينَ أدركَ أنّهُ يعشقني...!

بدأ يُبعِدُني عن منهل حنانه..

وهو ُيدركُ أننّي..

كما الفراشة الصغيرة في مهبّ العاصفة.!

لا أقوى مقاومة جفاف النفي عن قلبه.

آه أيتها الصديقة الدافئة ..

الرّوح تهجر الجسد مرّة ، وأنا هجرتني روحي ألف ألف مرّة منذ غيابه !

وحده .. كانَ قادرا أن يتمدّد ويتقلص

يثور وينحسر ، كما البحر

داخل محارة حواسي!

مرّ بقلبي..

كما التاجر الأنيق.. فاشترى كل منتوجات كياني.. من حنان وحنين

غيرة وحيرة، جنون وظنون..

وحينَ منحته وسام الترقية..

تاهَ في سوق الغُربة!

دنوتُ منه ..

كما سنونوة يصطادها حب استطلاعها للحياة.!

إلى اسلاك قفص .

اقتحمتُ قلبه.. فأبْقَى نافذة مُشرعّة للرحيل..

لكنني رفضتُ أن يُقصيني عن وطن..

أعلنت انتمائي لدفئه.

دنوتُ من حنانه حتّى ثمالة الفرح ..

فراحَ يبتعدُ مرتعدًا..

كقطار سريع ٍ ينزلقُ على سكّة حديديّة مألوفة!

آه يا غالية ..

أخبريني بربّك ِما السبيل للّحاق ِ به؟!

أو.. أخبريه أن يتوقف حيث هو..على جسر الشوق..

لآتيه حوريّة ًبحلم ٍحريريّ.

آه يا عمري .. توّسلي إليهِ

أن يتوقفَ حيث هو.. لأدركَهُ قبل أن يُدركَنَا فُراقٌ.. فنندم..!

حيثُ لا ينفع ألم... ولا ندمْ!

يحبني..؟ لا يحبني ..! يحبني..!!

آه ٍ نجوى ...!

من سواكِ شاهدَ حوريّةً تغرق في بحر العمر !!

تتعلّق بقشّة صبر ..

ويمرّ بآخر خيوط الأمل مركبُ أحلام ٍ فردوسيّة، يعجّ بالملائكة، والأنغام السماويّة ..

فتتدلى يدان لتنتشلا الحوريّة من موجة قهر ..

وتوّقعا على وثيقة انتمائها لقلب

صار أوسع من وطن منذ قررتْ أن تمارس حق اللجوء إليه!

آه ٍ نجوى .. يا رفيقة الكتابة والكآبة ..!

يقولون: (الأقحوان لا ينمو إلا على الأرض.!)

لكنّني شاهدته بساتينا في عينيه..

فأثملني الشذى !

يقولون: (الكروان لا يحلّق فوق الشّمس..!)

وأنا شاهدته يرفرف فوق جبينه..

يغرد على أغصانه، فأثملني الصوت والصدى!

آه نجوى .. يا تربة أسراري ..!

منذ التقى واحدُنا نصفه الآخر والبشر يحيون الجفاف ونحن نحيا المطر..

نبني عُشّ أحلامنا كلّ فجر قشّة قشّة..

ونوقد كلّ القشّ مساءً لنحتمي بالدفء حين يجمعنا حضن واحد..

أوسع من رحم العاطفة!

آه ٍ يا غالية ..

لماذا ..

كلّما قطفتُ في غيابه أقحوانة..

أعرّي بتلاتها بتلةً بتلة ..

أستطلع خفايا قلبِه:

يُحِبُّنِي..!

لا يحبني..!

يحبني..!

تسقطُ كلّ ُ اللاءات

حتّى آخر بتلة!

الحبّ كالعمر لا يأتي إلا مرّة

آه ٍ نجوى..!

في القلب أكثر من دمعة ..

وأنا عاجزةٌ عن السير عكس اتجاه القلب !

ألم يأتني كعندليب يتحرّش ُ بشجرة..

فاحتويته بين أغصان حناني..!

وحلمتُ أن يحملنا الحُبّ على جناحيه إلى الذُروة..

دون أن نتقهقر ك (سيزيف..!)

خلف صُخور خيباتنا..

لكننّا تقهقرنا..

مرّة ومرّة ..!

وها هو ..

يهددني بنزق طفوليّ بإجهاض جنين حبّنا من رحم العاطفة..

وهو راغبٌ بلبَن حنينِي حتّى الثمالة!

رجلُ البحر هو ..

يعيشُ المتناقضات داخله في حالة توازن خفيّ

تارةً يُنعشنِي بأمواج هادئة

وأخرى يُغرقنِي بثورة صاخبة!

معه تعلمت أن أقرأ نقاط الغيرة قبل حروف الحيرة!

فما بين اندلاع ثوراته الفُروسيّة وعودته الطفوليّة لحضن حنيني..

تضيقُ بي كلّ الآمال ..

فأحمل حلمي على كتفي وأسير حافية في صحارى قتلها العطش!

وكلّما كسر لوحة من الوصايا العشر العالقة بين قلبينا..!

تتناثرُ ال..

تنزفُ الذاكرة.. وينفرط عِقدُ الثقة ..

وفجأة يعود حالمًا نادمًا يستجدي مطر الغفران.!

يمدّ جذوره في تربتي حتّى آخر ذرّة دونما استئذان!

آه ٍ يا غالية ..

زهرة عباد الشمس أنا.. وهو شمسي!

له وحده تشرئِب ُّ بتلاتي وذاتي ..

فهو الذي يمدّ أنوثتي بكلوروفيل الكبرياء!

آه ٍ نجوى ..

الحبّ كالعمر لا يأتي إلا ّ مَرّة ..!

وأنا أحبّه ..حتّى الرمق الأخير..

وأنا أحبّه .. حتّى أقاصِي المستحيل!

الآخرون هم الجحيم ..؟!

آه ٍ نجوى ..

كلّ الطرقات ِ التي كانت تُؤدّي إلى قلبي

نبذَتني!

وبقيتُ هنا.. وحدي ..

كصخرةٍ عارية في جوف بحر كفيف!

يضربُني بأمواج ِ العتاب تارةَ وبالجفاء أخرى..

ولا يستكين ..!

أهٍ يا رفيقة أحلامي ..

ما زالت طواحينُ الغدر تدور وتدور..

وطيوري ترفرف حولها بصمت مشلول!

الريحُ عاتية..!

وما من إبحار سوى في محيط الحلم،

مرتعنا الأبدي للأمل..

وربّما.. ربّما.. للجنون !

مُتعبة أنا يا غالية ..!

مُتْعَبَة ٌ من النظر في وجوه فقدت ملامحها

وصارت أشبه بأكواز الصّبار !

متعبة من الصبر على أحلامي المجهضَة !

كلّ فجر أصنع من الأمل خمسة أرغفة..

وأهيمُ..أهيمُ في الطرقات بحثا عن تّنور حنان نقيّ!

أوّزعُ خطواتي هنا وهناك بعفويّة ..

فتتلقفني حفرةُ خصام مُباغتة...

أهوي .. أهوي .. ولا أفيقُ إلاّ

وقد أ ُجهضَتْ كلّ آمالي فوق أشواك الوجع.

آهٍ نجوى ..

من سواكِ يدركُ أنّه أيقونة أحلامي ،

وأنّي أحبّه .

كما هو أحبّه .

يجلدني بسياط العتاب... وأحبّه !!

يُجافيني في اليوم ثلاث مرّات وأكثر ..

وأحبّه!

يُجهضني فوق منفى الفراق.. وأحبّه !!

ويأتيني بعد كلّ نوبة جنون

يقول: أحبُّكِ يا صغيرتي..!

وأحبّه !! آه ٍ نجوى ..

أنا في طريقي إلى الجنون..

والجنون ضربٌ من ضروب الجحيم.

الآخرون ليسوا جحيما ..

نحن .. نحن من نصنع لنا الجحيم..!

يليق بي أن أفيضَ أنوثة

آه ٍ نجوى ..

ها هو الطائر الدوريّ يُدركُ

أنّه أينما هاجر سأكونُ لأجنحته سماءً ،

وأكونُ حضنًا يستوعبُ نزقَ مزاجيتِهِ.

ها هي النجوم ُ تعودُ لتزيّنَ أوراقي..

ها هي سحبُ الوجوم تنقشع من آفاقي ..

آهٍ يا رفيقة أفراحي ..

في قلب العاصفة، رأيتُ النّور !

عبرتِ الطيورُ وألقتْ أغصانَ الزيتون ِ الأخضر

على كتفي المثقل بأكفان همّ أسود، رفعتُ رأسي

إلى السماء، فأبصرتُ أجنحة ً بيضاء تُرفرفُ

على خلفية حمراء وسمعتُ صوتًا كما التهاليل

يقول:

لا تخافي ! رحلَ الفارسُ لكنّ قلبَهُ معك ِ،

فانتظري عودته.

وانتظرتُ ...

ها قد عاد َ ليشيّدَ لي حصنًا يطرح خارج أسواره

كلّ حطب الغيرة والحيرة والحزن المزمن ..

ها قد عدتُ لأشيّدَ له أسرارًا أسطوريّة

في أقاصي القصيدة.

أتدرين يا رقيقة ..

الأصل في الأشياء السكون، ما لم تكُن هنالك قوّة !

وهو القوّةُ التي أيقظتني من سبات "أمرأة الكهف ".

أفلا يليق ُ بي أن أمتلئ دهرًا بالشوق فأفيضَ

أنوثة ً كي أسلّمَهُ مفاتيحَ أحلامي

بعدما عاد عاشقًا مُتأملا غجريّا حالمًا

لكي نبدأ الحكاية