رمضانُ فُقْتَ النَّيِّرين ضِياءَ
وسموْتَ فوقهما عُلا وسناءَ
وطلعت في الدُّنيا تحيل ظلامَها
نورًا وتسطعُ في الدُّجى وضّاء
وغدوت في جيد الزّمان يتيمةً
قُدسيّةً تزهو سنًى وبهاء
في فَجْرِ عُمْرِكَ والظّلامُ مخيِّمُ
كسفٌ تلفُّ على الزّمان رداء
والناس فوضى لا نظام يلفُّهم
في عقدة فيحيلهم سعداء
والظلم!! وَيْح القوم من جبروتهِ
جعل الحياةَ مرارةً وشقاء
نزل الأمين وأحمدٌ في غاره
عرف الحقيقة جلوةً وصفاء
فغدا بها متعبّدًا متبتّلا
تخذ المغار من الشُّرورِ وِقاء
فزع الأمين من الأمين وراعه
جَرْسٌ يُزَلْزِلُ أنفسًا صمّاء
قال الأمين اقرأ وتلك عَجيبةٌ
ما كان أحمدُ في الحمى قَرَّاء
قال النّبيُّ وكيف؟ ما أنا قارئٌ
أبدًا ولا أنا أعرف الإملاء
لكن آياتِ الإله تعينُهُ
وتشدُّ منه فرائصًا وبناء
فيروحُ يقرأ بعد جبريل هدًى
ويروح يتلو رحمة وشفاء
سطعت من الرَّحمنِ آيةُ هَدْيِهِ
فأنارت الوديان والبَطْحاء
وتفجَّرَتْ بين الصخور منابعٌ
سقتِ القفار وبلَّتِ الجدباء
وتبدَّلَتْ هُوجُ الرّياحِ فأصبحت
تجري نسيمًا في الربوع رخاء
وهبَ الإلهُ لقوم طه صحوةً
هَبّوا بها من موتهم أحياء