رحمةٌ للفرد حجر الأمة
كاملٌ جوهره في الملة
فالزمَنَّ الجمعَ جهد المستطاعْ
في ذرا الأحرار كنْ مثل الشعاعْ
و احفظنْ ما قاله خير البشر
كلُّ شيطانٍ من الجمع نفرْ
فردنا مرآته أمتهُ
و كذا مرآتها صورته
و هما سلك نظامٍ و دررْ
أو نجومٌ تتجلى في النهَر
قيمة الأفراد جدوى الملَّة
و من الأفراد نظم الأمة
و إذا الواحد في الجمع نما
كان كالقطرة صارت خِضرِما
جُمعَ الماضي له في لبِّه
و التقى الغابر و الآتي به
صلة الأمس تراه و الغدِ
وقته لا ينتهي كالأبدِ
هو بالأمة قلبٌ طامحُ
و هو بالأمة سعيٌ رابحُ
روحه من قومه و البدنُ
سره من قومه و العلنُ
بلسان القوم يشدو منطقا
و منَ الأسلاف يقفو طُرقا
تُنضجُ الفطرةَ فيه الصحبةُ
فتراه الفردَ و هو الأمةُ
تُحكمُ الوحدة فيه الكثرة
و هي ، بالوحدة فيه ، وحدة
أفردِ اللفظ من البيت ترى
جوهر المعنى لديه انكسرا
تسقط الأوراق من غصنٍ ينيعْ
فتُرى محرومةً وصل الربيعْ
طفئت أنغام أعوادٍ غِناء
فاتها من زمزم الأمة ماء
يُحرم الفردُ الوحيد المقصِدا
فترى نظمَ قُواه بَددا
تجمع الأمة شمل المُنة
فيه تحبوه عظيم الهمة
نشأتْ بالقيد حرَّاً مطلقا
أثبتت في الأرض سرواً بَسَقَا
ظبيه الوثاب مسكاً يعبق
إن حواه من نظامٍ وَهَق
أنت لم تعرف خودي من بيخودي
أنت لا ريب من الشك ردي
إن في طينك نوراً قد بدا
بشعاعٍ منه أبصرت الهدى
كلُّ غمٍّ ورضاً من دورته
أنت حيٌّ بتوالي ثورته
أنت منه أنت حقاً و أنا
أنا و هو الفرد لا يرضى ثُنا
يخلقُ النفس و يذرو و يقرّ
ذو دلالٍ في خضوعٍ مستتر
يأسر الشعلة هذا الشرر
لهبٌ من حرِّه مستعر
حرةٌ رهن قيودٍ فطرته
جزؤه بالكل حاطت قوته
لكفاح دائمٍ تنزو قواه
هو يسمى الذات أو يسمى الحياهْ
يستثير الحرب في جلوته
حين يُبدي النفس من خلوته
يقطع الجبر عليه الطرقا
و له بالحب فرعٌ سَمَقَا
تتشظى الذات في أمتها
لتُرى الروضة من زهرتها
نكتة خذها بكفٍّ مِخْذَم
و انصرف عني إن لم تفهمِ