ما ارتباط الجمع أنى يوصفُ
قصةٌ أوَّلها لا يُعرفُ
إننا نبصر فرداً في الجميع
زهرة نقطف في هذا الربيع
فطرةٌ تنهج نهج الوحدة
إنما تزهر وسط الروضة
كلُّ فردٍ بأخيه ائتلفا
مثلَ درٍّ في سُموطٍ الِّفا
لفَّهم في عيشهم معتركُ
كلُّ فردٍ بأخيه ممسكُ
من جذابٍ تتوالى الأنجمُ
كوكبٌ من كوكبٍ مستحكمُ
كان ركب الناس مأواه الجبالْ
و مروجٌ وسهوبٌ و رمالْ
نسجه ما أُحكمت لُحمته
فِكره ما فتِّحت زهرته
عوده ما بلحونِ رنَّما
لحنه لمَّا يُؤلِّفْ نغما
لم يثره من رجاء مِضربُ
لم يخزه بزبانيَ مطلب ُ
محفلٌ غُفْل حديث المولد
جامهُ من خمره غير ندي
لم يُرعرعْ في ثراه نجمه
كرْمه ما فار فيه دمه
فكره دارٌ لغيلان الخيالْ
خائفٌ من وهمه في كل حالْ
ذو وجود ٍضيِّقٍ ميدانه
قد أحاطت فكره جدرانه
طينه من خيفةٍ قد خُلقا
قلبه من قصف ريحٍ خفقا
روحه من كل صعبٍ تهربُ
يده في أرضه لا تضربُ
كل ما ينمو بأرضٍ يقطفُ
كلُّ ما ترمي سماءٌ يلقفُ
ثم يهدي الله ذا قلبٍ بصير
يكتب الأسفار من حرفٍ يسير
عازفٌ في كلِّ نفسٍ ينفثُ
و حياة في مواتٍ يبعثُ
تقبس الذرة من أنواره
كل قدرٍ حالَ في معياره
يُنشر الأنفسَ منه نفسُ
بشعاعٍ منه يُزهى مجلسُ
شفةٌ تحيي و عينٌ تجذبُ
و حَّدا الأشتات هذا عجب
يهبُ الناس جديد النظر
يجعل البيد كروضٍ نضرِ
فترى الأمة منه سائره
بلهيبٍ منه حرَّى ثائره
شرراً في قلبها قد أشعلا
فأحال الطين فيها شُعلا
سيره يعطي التراب البصرا
فإذا الذرة سيناء ترى
عاريَ العقل بجدواه كسا
وهبَ الثروة هذا المفلسا
ينفخ الجمرة في موقده
و يذيب الغش من عسجده
و يفكُّ العبد من أغلاله
و يجير القنَّ من أقياله
قائلاً أن لست عبداً فاعلمِ
أترى قدرك دون الصنم
يجذب الإنسان شطر المقصدِ
جاعل الشرع زماماً في اليدِ
نكتة التوحيد يوحيها إليه
أدبَ الطاعة يمليه عليه