طوَّف العقل بدنيا العللِ
قاده التوحيد شطر المنزلِ
أعوزَ المنزلُ هذا السابلا
زورق الفكر أضلَّ الساحلا
في (آتي الرحمن عبدا) مضمرُ
رمزُ توحيدٍ لقلبٍ يبصرُ
يبتلي التوحيد فيك العملا
فيجلِّي لك سرّاً أُغفلا
يُشرق الدين به و الحكمة
و يُرى الأيدُ به و المُكنةُ
قد تجلَّى حيرة للعالمين
و تجلى عملاً في العاشقين
يرتقي في ظله المتضعُ
و يصير الترب تبراً يسطعُ
يجتبي التوحيد عبداً ثابَرا
فيردُّ العبد خلقاً آخرا
فهو في الحق حثيثٌ دائبُ
دمه كالبرق فيه لاهبُ
ريبه يفنى و يحيا العمل
عينه في الكون يقظى تعمل
في (مقام العبد) إن تثبت قدم
جرَّة السائل تصبح جام جم
(لا إله) الروح في أمتنا
(لا إله) اللحن في نغمتنا
(لا إله) السر في أسرارنا
(لا إله) السمط من أفكارنا
صار قلباً إن حواها حجرُ
كلُّ قلبٍ لم تنره مدرُ
يتلظى الكون من زفرتها
و يضئ القلب من وقدتها
و تسيل القلب ماءً في الصدور
تصهر المرآة منه في الحَرور
شعلة في روحنا مثل الشقيق
كلُّ ما نمتاره منها الحريق
بيَّض التوحيد مسودَّ البشر
فأبو بكرٍ أخوه و عمر
ليس إلا القلب قربٌ و ابتعادْ
و هذه الكأس بها هاج الفؤاد
و حدة القلب قوام الأمة
أشرقتْ سيناءُ من ذي الجلوة
قد هدى الأمة سُبل العمل
هذه الفكر بها و الأمل
نزعةٌ واحدةٌ في قلبها
فعيارُ الحسن و القبح بها
لا يُجيد الفكر في قيثاره
دون نار الحق في أوتاره
نحن في الإسلام أبناء الخليلْ
من (أبيكم) خذ إذا شئت الدليل
أممٌ قد عبدت أوطانها
و بنتْ من نسبٍ بنيانها
أترى الأوطان أصل الأمم
تُعبد الأرض بها كالصنم
إنما الأنساب فخر السفهاء
حكمها في الجسم و الجسم هباء
ضمَّنا في الحق أسٌّ آخرُ
هو في الألباب منا مضمرُ
قد خلصنا من حدودٍ و قيود
قلبنا في الغيب إذ نحن شهودْ
ضمَّنا كالزُّهر نظمٌ مضمرُ
بصرٌ ليس يراه مبصرُ
وُحِّد الرئْي لنا و الفكرة
كسهامٍ جمعتها جعبة
نحن فكرٌ و خيالٌ واحد
و رجاءٌ و مآلٌ واحدُ
نحن من نعمائه حلف إخاء
قلبنا و الروح و اللفظ سواء