عدة الموت قنوطٌ محبط
و الحياة الحقُّ أن لا تقنطوا
إنما العيش رجاءٌ يُوصل
فقنوط الحي سمٌّ يقتل
يأسك القبر إليه ترجع
إن تكنْ ألوَنْدَ فهو المصرع
رُبّت الخيبة في أكنافه
و نما العجز على ألطافه
آهِ من نوم الحياة المُخدر
إنه آية ضعف العنصر
كحله في العين يُعمي البصرا
و يردُّ الصبح ليلاً أكدرا
نفسٌ منه سَمومٌ للحياهْ
كل ينبوعٍ به جفَّ ثراه
و هو للغمِّ حليفٌ و اصلُ
إنما الغمُّ لحيٍّ قاتلُ
يا سجين الغم أبصِر و اسمعِ
من رسول الله (لا تحزن) وعي
ذلك النصح سرى في قلبه
فغدا الصديق صدِّيقاً به
إنما المسلم مثل الكوكب
باسمٌ في سعيه و الدأبِ
حرِّر النفس من الغم و دعْ
إن عرفت الله أغلال الطمعْ
قوة الإيمان تُحيي فاعلمنْ
وِرد (لا خوفٌ عليهم) فاقرأنْ
قلبه من (لا تخف) قلبٌ سليم
حين يمضي نحو فرعونٍ كليمْ
خوف غير الله قتلُ العملِ
و هو للأحياء قطع السبل
و به العزم يخاف الغِيرا
و ترى المِقدام منه حَذرا
من نما ذا البذر يوماً في ثراه
حَرمته من تجلِّيها الحياه
فهو فلٌ و هو شادٍ يعزف
بيد شُلَّت و قلبٍ يرجفُ
يسرق الرجلَ قُوى تسيارها
يسلبُ الرأس قوى أفكارها
إن تجلَّى لعدوٌ خوفكا
هان كالوردِ عليه قطفكا
سيفه يزداد فتكاً في اليد
عينه فيك حسام لا يدي
غلَّنا الخوفُ و كم في بحرنا
من عبابٍ مائجٍ في دهرنا
إن أبى النغمة يوماً مِزهرك
فمنَ الخوف تندى و ترُكْ
فاعركِ الأذن يثُر فيه الغناء
و يهزَّ اللحن آفاق السماءْ
كلُّ شرٍّ في فؤادٍ يُضمرُ
أصله الخوف إذا ما تبصرُ
من ديار الموت عينٌ قَدما
مثل ميم الموت قلبٌ أظلما
عينه تلبيس آثار الحياه
أذنه تدليس أخبار الحياهْ
يُزهر الِخبُّ به و المَلِق
و نفاق القلب منه يورقُ
ثوبه للزور سترٌ و الريبْ
حجره الفتنة فيه و الحربْ
حُرم الخوف طموح الهمة
فهو خدنٌ لحليف الذلةِ
كلُّ من يفقه سرَّ المصطفى
يجدُ الإشراك في الخوف اختفى