تخطَّ إلى المحتوى

ختم الله إليك الأمما

الرمل

٣٩ بيت

المتفرقات

ختم الله إليك الأمما

بكِ حقاً كل بدءٍ خُتما

كم تقيِّ فيكِ كالرسل منيب

و جريحِ القلب رفَّاء القلوب

لكِ طرفٌ بالنصارى سُحرا

و عن الكعبة أبعدتِ السُّرى

يا من الأفلاكُ من هبوتها

(من رنا الكون إلى طلعتها)

سرتِ كالموج دؤوب السفر

أين تبغين مُراد النظر

كفَراشٍ في لظى الحب اصبري

و خذي عشك بين الشرر

أحْكِمي العشق بروح قد صفا

جددي العهد بحب المصطفى

صحبة النصران قلبي هجرا

حينما وجهكِ عندي أسفرا

و رفيقي رهنُ حسنِ الآخرين

واصف الطرة منهم و الجبينْ

سدة الساقي بخديه يدوسْ

منشداً قصة غلمان المجوس

و أنا فيكِ قتيل الحاجب

و ترابٌ في حِماك الحادب

أنا من نظم مديحٍ أرفعُ

لستُ ممن لأميرٍ يركعُ

كم مرايا صُغتها من كلمي

فعنِ إسكندر تعلو هممي

لا ترى المنة جيدي تأطِر

من زهور الروض حِجري صَفِرُ

مقدمٌ في الدهر مثل الخنجر

من قلوب الصخر مائي أمتري

أنا في نار الحياة الشرر

في ثيابٍ من رمادي أستَرُ

قصدتْ بابكِ روحي في خشوعٍ

في هدايا من لهيبٍ و دموعْ

إنَّ في الزرقاء يمَّاً يقطرُ

فوق قلبٍ لاهبٍ لا يفترُ

أجمعُ القطر ربيعاً جاريا

و إلى روضك أزجي صافيا

قد حُبيت الحب من محبوبنا

أنتِ قلبٌ قد ثوى في صدرنا

قذف العشق بقلبي حُرقا

صاغ مرآة فؤادي المُحرقا

و شققتُ الصدر كالوردِ لكِ

مُدنياً مرآته من وجهك

لتنالي نظرة من سحرك

و تُري مغلولة في شعركِ

ثم أشدو قِصصاً من أمسك

فأذكِّي حُرقاً في نفسكِ

أسأل الحقَّ حياةً تحصُف

لفريقٍ نفسه لا يعرف

نائحٌ و الليل ساجٍ سادلُ

يهجعُ الناس و دمعي هاطلُ

تصطلي روحي بحزنٍ و ألمْ

وردُ (يا قيُّوم) أُنسي في الظلمْ

أملاً في الصدر صيرتُ دما

ليُرى في أدمعي منسجما

ما احتراقي كشقيقٍ أبدا

فيمَ أستجدي من الفجر الندى

أنا كالشمع دموعي غُسُلي

في ظلام الليل أذكي شُعلي

محفل الناس بنوري يُشرق

أنشر النور و نفسي أحرق

ما لناري في الحشا من فترة

ما بأسبوعي فراغُ الجمعة

إنَّ روحي في سحيق الجسد

آهةٌ ثوبَ غبارٍ ترتدي

مذْ براني الحقُّ فجر الخلقة

زلزلت أوتار عودي أنَّتي

أنَّةٌ للعشق تُفشي سره

آهةٌ في العشق تُذكي جمرهُ

تجعل العصفَ لهيباً يُحرقُ

و فَراشاً من ترابٍ تَخلقُ

في ضمير العشق وسمٌ كالشقِرْ

و له وردةُ وجدٍ تستعرْ

هذه الوردة أحبُو صَدركِ

في سباتٍ منك أذكى حشركِ

لأرى في تُربك الروض الينيعْ

و بأنفاسك أرواح الربيع