نضَّر الله تراب الشافعيّ
سَحَرَ الألباب هذا الألمعي
فكره قد صاد نجماً لامعا
حين سمَّى الوقت سيفاً قاطعا
فاتَ خوفاً و رجاءً صاحبه
كفُّه كفُّ كليمٍ ضاربه
تُغدقُ الصخرة من ضربته
و يغيض البحر من صولته
كان هذا السيف في كفِّ الكليم
فشأى التدبير بالعزم الصميمْ
شقَّ صدر البحر لمع القبس
صيَّر القلزمَ مثل اليبس
و بهذا السيف يوم الخطر
زلزلت خيبرَ كفُّ الحيدر
ممكنٌ إبصار دور الفلك
و توالي نوره و الحَلك
يا أُسيرَ اليوم و الأمس انظرا
انظرنْ في القلب كوناً سُترا
أنت في النفس بذرت الباطلا
و حسبت الوقت خطَّاً طائلا
و ذرعت الوقت طولاً للشقاءْ
بذراعٍ من صباح و مساءْ
و جعلت الخيط زنَّاراً لكا
صِرت للأصنام ندَّاً و يلكا
صِرت يا إكسيرُ تُرباً سافلا
يا وليدَ الحق صِرت الباطلا
اقطع الزنَّار حرَّاً لا تَهُنْ
شمعةً في محفلِ الأحرار كُنْ
إيه يا غافل عن أصل الزمانْ
كيف تدري ما خلودُ الحيوان
يا أسير الصبح و المُسْي اعقلن
(لي مع الله) بها الوقت اعرفنْ
كلُّ ما يظهرُ من تسياره
والحياة السرُّ من أسراره
ما من الشمس أراه يوجد
إنها تفنى و هذا يخلُد
و به الشمس أضاءت و القمر
و به في العيش ما ساء وسرّ
قد بسطتَ الوقت بسطاً كالمكان
و فَرَقْتَ اليوم من أمسِ الزمان
يا شذى قد فرَّ من بستانه
و حبيس السجن من بنيانه
و قتنا بين الحنايا سافرُ
ليس فيه أوَّلٌ أو آخرُ
الحياة الدهر يا من عرفا
(لا تسبوا الدهر) قول المصطفى
نكتةٌ كالدر خذها رائقة
بين حرٍّ و رقيقٍ فارقة
حيرة العبد مسيرُ الزمن
حيرة الأزمان قلبُ المؤمن
ينسج العبدُ عليه كفنا
من صباحٍ و مساءٍ مُذعنا
و ترى الحرَّ من الطين نجا
نفسه حول الليالي نسجا
قفص العبد صباحٌ و مساءْ
يُحرم التحليق في جو السماء
و بصدرِ الحرِّ ثار النفس
طائرُ الأيام فيه يُحبس
فطرة العبد حُصول الحاصلِ
ليس في تفكيره من طائلِ
في مقامٍ من همودٍ راكدُ
نوحه ليلاً و صبحاً واحدُ
و من الحر جديد الخلقة
كلَّ حينٍ و حديثُ النغمة
قيَّد العبد صباح و مساء
و ثوى في فمه لفظ القضاء ْ
و أرى الحر مشيراً للقدرْ
صوَّرت كفَّاه أحداث الدَّهر
عنده الماضي التقى و القابل
عاجلٌ بين يديه الآجل
ضاق عن معناي حرفٌ و صدى
عجزَ الإدراك في هذا المدى
قلتُ و اللفظُ من المعنى خجلْ
و شكا المعنى من اللفظ المَحِلْ
مات معنى في حروف يُحبس
ناره يُخمد منك النفس
سرُّ غيبٍ و حضورٍ في القلوبْ
رمزُ وقتٍ و مرورٍ في القلوبْ
إن للوقت للحناً صامتا
و له في القلب سرّاً خافتا
أين أيامٌ بها سيف الدهر
صرَّفته في أيادينا القُدر
قد غرسنا الدين في أرض القلوب
و جلونا الحق من ستر الغيوب
و من الدنيا حلَلنا العقدا
و استنار التربُ منا سُجَّدا
من دِنان الحق صرَّفنا الرحيق
و هدمنا حانة العصر العتيق
يا مدير الراح في أضوائها
و مُذيب الكأس من لألائها
من غرورٍ و اختيالٍ تسكرُ
و من الفقر لدينا تسخرُ
كأسنا كانت سراج المحفلِ
صدرنا كان لقلبٍ مُشعَلِ
إنَّ هذا العصر من آثارنا
من عجاجٍ ثار في تسيارنا
روضةُ الحقِّ ارتوت من دمنا
عزَّ أهلُ الحق في الدنيا بنا
كبَّر العالَم من تكبيرنا
كعَباتٍ شاد من تعميرنا
(اقرأ) الحقُّ لنا قد علَّما
بيدينا رزقه قد قسَّما
لا تهوِّن قدر حرٍّ أعدما
أن ترى التاج مضى و الخاتما
إن نكن عندك أصحاب الخسارْ
قدماء الفكر أحلاف الصغار
فلدينا عزةٌ من (لا إله)
نحن للكونين حراسٌ أباهْ
قد تركنا غمَّ أمسٍ و غد
ووفينا لحبيبٍ أوحدِ
نحن ورَّاثُ هداةٍ للبشرْ
نحن عند الحق سرٌّ مدَّخرْ
لا تزال الشمس تُبدي نورنا
غيمنا فيه بروقٌ و سنا
ذاتنا المرآة للحقِّ اعلمِ
آيةُ الحق وجودُ المسلم