تخطَّ إلى المحتوى

هدأت رياح الجو

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

هدأتْ رياح الجوِّ

والأمطاُر جفت في عيون سمائها

والليلُ كالضيف الغريبِ

يحيطنا بوشاحه الممتدّ

يخرج من عباءته السواد

يصبّه فوق البيوتْ

ولبيتِ جارتنا بقايا من نعاسٍ

لا يزال يحارب الصحو المصفّق في العيونْ

وعلى الشبابيكِ الترابُ محاصرٌ من نفسه

إما يكون ولا يكونْ

وإذا بجارتنا تهدْهدُ ظلَّها العاري

تخبّيه وراء ذراعها

خوفًا عليه من المصابيحِ الخرافاتِ القديمةِ

ثم تتركه ينامْ

كانت تتوقُ إلى حنينٍ أبيضٍ

أصفى من الأرواحِ

أنقى من شبابيكِ القمرْ

كانت تغنّي للبيوتِ لكي تؤانسَها

وتسهرَ كي ينامَ الدفءُ في حضن الهدوءِ

وكي تجفَّ لآخر الأطفالِ دمعتُهُمْ

وكي تحنو على الفقراءِ شمعتُهُمْ

فغنّي الآنَ لي يا جارتي

فلقد كساني الخوفُ من هذا المكانِ

أريد أن أبكي قليلاً قربكِ

الأشياءُ عندي لا هي الأشياءُ عندكِ

ليت أنّي أستطيع العيشَ مثلكِ

باسطًا كفّي إلى الدنيا فيرجع فارغًا

يا جارتي

عاد الصباح ولم تعودي أنتِ!