سَليْ الغيدَ عمَّا.زالَ مني.. وما بقيْ
لأدرأَ عنّي ما يشْينُ وأرْتقيْ
وقلباً إذا ما بالسهام رَمَينهُ
فيعزُب عن رمْي السهامِ ويتَّقيْ
لعمركِ لي قلبٌ تشيبُ شِغافُهُ
من الوجد إنِّيْ لم يشِبْ بعد مفرقي
فكنت إذا ما عن هواكِ صددْتِني
ذَهَلتُ ولم يذْهلْ فؤاديْ وقد شَقي
لساني بمعسول الكلام عهدتُهُ
طليقاً إذا ما رُمتُ.أفصحَ مُفْلِقِ
ولما دَنَتْ مَنْ هيَّجَ القلبَ ذِكرُها
كأنَّ به مِنْ مُخْجَلِ الطرفِ مُطرِقِ
ويغضي حياءً لا يَفُوهُ بلفظَةٍ
فيذعنُ مِنْ رِفْقٍ به كلُّ مُشْفِقِ
ودقَّاتُ قلبٍ يسمع المرءُ وقْعَها
كهيجاءَ تبدو والأسنةُ تلْتقي
سَهِدْتُ وحبٌ بالفؤاد يَشُفُّنيْ
كخطب الضعيف الناحلِ المتمزقِ
وأغدو كمحمومٍ إذا ما رأيتَني
عرفتَ بأن العشقَ أعظم مُوبِقِ
نديمٌ لكأسٍ سَكَّنَ الهَيْجَ سُكْرُها
ونظمِ قريضٍ من كلامٍ منمّقِ
ولم أكُ قبلَ العشقِ أعرفُ نظمهُ
ولا صرتُ حَلَّاجاً ولا كالفرزدقِ
إذا لم يبحْ قلبٌ بمكنون عِشقهِ
تحرَّق والأبدانُ لم تتحَّرقِ
نديمايَ كأسٌ والقريضُ كأنهم
يقولان ليْ هوِِّنْ على النفسِ وارفقِ
أنا مَنْ يغضُ الطرْف عنها إذا بدتْ
ويحفظ بالعين الفؤادَ وما لَقيْ
فطنت ولم يفطنْ إلى اللحْظِ لَحْظُها
وأنشدتُ ما أنشدتُ في حُسْنِ منطقِ
لِ قَدٍّ كغصن البان إنْ ماسَ خِلتُهُ
تحرِّكه ريحٌ لهُ فوق زئبقِ
وخصرٍ كأنَّ الرَّدْفَ يعلوه مرةً
ويسفُلُ اخرى في اضطرابِ مُدَهْدَقِ
ونهدين تحت الجيد لاحا وعُلِّقا
لِمفتونِ لُبٍ كالنبيذِ المعتَّقِ
ووجهٍ كمثلِ البدرِ بل فاقَ حُسْنُهُ
يُطوِّق مِنْ سِحرٍ بمن لَمْ يُطوَّقِ
ولو وصَفَتْ عينيْ لأومأتُ ريْبةً
ولكنْ بِقلبٍ فاحصٍ ومُدققِ
بحالي عرفت العاشقين وحالَهم
بِصِدْقٍ وكم عارضتُ غيرَ مُصَدِّقِ