ما أتعس العيش لم تحمله نائبة
في كل ركن من الزلات تحميه
قد ثار منها جمال النفس متّخذًا
في كل شأو من الزلات منجيه
قد كان يحسب ضنك الحال منقصة
تدني ورغده بالأحباب يغنيه
أو صيبا من هطول الرزق ليس له
أمر الميسر بالتدبير راعيه
أو منّة من ورود الزرق جللها
كبر تسلط عن ما كان يجزيه
فاعجب فلن تر من إعجاز حكمته
بين المكارم من جود يوازيه
أو بين نازلة بالبخل ملتها
بترا يدًا طلبت رزقا تزكيه
يا بؤسها فقئت عين الجمال فلن
تقتات إلاّ أصيل العتم والتيه
تحكي فكم ذا دما ألقت لواعجها
تبكي القريب الذي ما زال يدميه
ذا بينها بفصول الذكر ضرجها
سهم المحب فمن بالوصل يشفيه
حتى بدا و الهوى في الروح مذهبه
فرضا أتى به أو نسكا يؤديه
قلب المحب غدت نيران سكرته
تغري العواذل دوما في تلظيه
من لم يعش أبدا ما كان تحمله
هما تضيق به درعا نواجيه
أو قام يهزأ والأحقاد تبعده
ما كان تحمله صدقا معانيه
والصبح يسرقه من مقلة عبثا
والليل يفضح ما كانت تداريه
تحيط به عبثا بالدهر ميسرة
قشرا مقيتا فلا لبا يجاريه
ضرير القلب مختلٌ به صلف
يلوم الدمع لم تقدح مجاريه
قد جبّ يحوي من الآهات ما انحبست
دهرا تقلب في أطلال ماضيه
قد ينجب الخير منحاها بما حفلت
أو يجهض الشر معناها فترميه
إذ يرسم البذل في الإنسانِ زورقه
واللون رونقه في الوجد يطليه
ما ماه طيف أو قد ضاق يسحبه
ليل عبوس وشمس العشق تغريه
فليركب الصعب أو يمخر لواطمه
في الصُّلْب أو يدع الأقدار تنفيه
والعمر نافذة قد زان طلعتها
ما كان مرتحلًا بالشوق نرثيه
قد رام قاطعه تدمير من بذلوا
للوصل وابتذلوا صدقا يجافيه
والدهر أمنية لا طال موكبها
مرء ولا وطئت يومًا أراضيه
يسعى على شطط والوهم مسلكه
في الدهر ملته والسهم يدميه
يحيا أسير غد والله عالمه
ظنا بأن له جاه سيعطيه
لا عاش ممتلكًا ملكا ولا تركت
دنيا الفَنَاء له دينا يوفيه
صحو الصفاء الذي شتان ينشده
في الرجس مبذره الموبوء يجنيه
يا ويلها رحم قربان قاطعها
قد أجهضت مضغا عاقا لترضيه
كيف الذي فرحا بالجمر يحرقنا
وردا نعايده فينا نزكيه
والعدل لا فتأت نيران جمرته
ظلما وما فتئت إلا تواسيه
إلا النفاق لها مشكاة مرجعها
وجها تلونه غبطًا وتلويه
هذا المآل لها من فرط سطوته
كيف الملاذ إذا كي لا تجاريه
بل لن تلوذ له إِلا لمرجعها
ميراث وحي لكم ماتت لتحيه
ذا ذلك الجسد المنهوك منهمك
بالسعي والقالب المهلوك يغريه
عذرًا تهيم به في الروع حشرجة
يوم الفَنَاء على ذعر نما فيه
قد جب ضامره لب الضمير بأن
يفتى على مضض أمرًا ويفتيه
فاجتثه ملك قل يا لسان فكم
كفنت من شرف بالرجس ترميه
قل قد جبلت بنهش اللحم ممتضغًا
روضا خمائله رصت حواشيه
قد عج منظره بالروض من متع
واليوم جر رميم العرض يحصيه
يجثُ على جفوة الأصحاب يومئذ
لا عز ينفع أو نيشان ينجيه
أو ذا تسخر ذا يمناه ما ملكت
تحمي يمينه أو سلطان يغنيه