هذه رامة وهذي رباها
فاحبسا الركب ساعة في حماها
وأنيخا بها المطايا وميلا
للثرى وانشقا أريج شذاها
وقفا بي ولو كلوث ازار
عل نفسي تنال منها مناها
واسائل طلولها عن ظعون
سار قلبي لسيرها وتلاها
واؤدي لها يسير حقوق
من كثير وأين مني أداها
مغن حوت لحسن غوان
تتوارى الشموس تحت ضياها
من ظباء كوانيس بخدور
حجبتها ليوثها بضباها
يا خليلي لا تلوما خليعا
خلعت نفسه غرام سواها
واسعداني سعدتما في غرامي
ان خير الصحاب صحب صفاها
أو دعاني بها أبث شجونا
كلمت مهجتي كلوم مداها
أنافيها متيم وغرامي
شاهد أنني قتيل هواها
كيف تهوى الملام نفس معنى
كثرة اللوم في الهوى أغوها
ما لنفسي وللسلو وهذا
دمعها أهرقته سرب دماها
صيرته خضابها لا كف
وخدود قد صرت من قتلاها
لست أنسى وكيف أنسى زمانا
قد تجلت أيامه بصفاها
وليال قد أقمرت بوصال العين
من غيدها وشط نواها
زمن أينعت ثمار الاماني
لي فيه وأتحفتني جناها
حيث لم نلف واشيا ورقيبا
نتقي منهما وقوع جفاها
فتولى كأنه ومضة من
برقة أو كخفقة من كراها
يا رعى الله تلك أوقات انسى
تم حسن الزمان من حسناها
كم به من لبانة أنعشتنا
باجتنا صفوها بوصل مهاها
فقضينا به مناسك عشق
حيث احرامنا بلبس هواها
ثم قد ضمنا معرس وصل
فأفضنا به لورد لماها
ثم حلت نفوسنا مشعر الام
ن ونالت من بعد ذاك مناها
فنحرنا هدي الجوى وحلقنا
من وشاة لنا شعور رجاها
وقذفناهم برمي جمار البع
د عنا فأحرقتهم لظاها
ثم طفنا بكعبة الحسن منها
واعتكفنا بها بهجر سواها
واستلمنا لاسود الخال منها
وشفاة قد أنعشتنا شفاها
وسعينا بصفو عيش هني
مرء لا بمروة وصفاها
فأراشت لنا الليالي سهاما
من صروف النوى فجد جفاها
فتداعت الى الفراق رفاق
الانس منا ونوهت بدعاها
وجرى ما جرى ولا تسألا عن
حال أهل الهوى غداة نواها
فلكم ثم من قلوب تهاوت
مصعقات لفوظ روع عراها
وقلوب تطايرت لو شيك
البين منا كأن ناف نفاها
لست أنسى على النقى وقفة
التوديع والعين لا يكف بكاها
ثم سارت مطيهم تذرع البي
د ولكن قلوبنا تلقاها
وانثنينا بصفقة الغبن ظميا
للقاها وأين منا لقاها
وكذا عادة الزمان بأهل الفض
ل لا زال مولعا بجفاها
فاسألاني به فاني خبير
ذقت أحواله على استقصاها
برقة خلب وسحب أياديه
جهام لمن يروم استقاها
لم يهب نعمة بلا سبب اخرى
لبنيه ولا يدوم بقاها
من عذيري له وفي كل آن
تنتحيني صروفه بعناها
مستطيلا بخفض قدري ولم
يدر بأني من المعالي فتاها
موقفي فوقهن ناش وطفلا
قد غذتني بدرها ثديدها
ولئن نابني بخفض مقامي
بعيون داعي الغوي أغواها
لا يعاب الاكسير يوما اذا ما
جهلته من الورى جهلاها
كيف لاتملك المعالي نفس
حب طه بنوره زكاها
احمد المصطفى أجل نبي
بعث الله للورى لهداها
علة النشأتين فيمن يرى ال
له ومولى وجودها وفناها
ذات قدس تذوقت كل ذات
من هيولى هياكل حلاها
هو في الكائنات أول نفس
برأ الله كنهها فاجتباها
وحباه من فضله بمعال
عرك النيرات أدنى علاها
ما اصطفى في العباد شخصا سواه
للعبودية التي يرضاها
ثم آتاه ما يشا من علو
م الملكوتية التي أبداها
بل وأنهى اليه خير مزايا
كبرت رفعة بأن تتناها
عالم عالم السرائر أسرى
سره في عوالم أنشاها
جاء للانبياء منها يسير
فيه قد فضلت على من سواها
جمع الله فيه كل كمال
أخذت عنه كل نفس هداها
أول السابقين في حلبة الفض
ل ومصباح أرضها وسماها
نير أشرق الوجود باش
راقات أنوار عزة جلاها
وبه قرت القوابل طرا
بقبول الوجود عند دعاها
واستقامت به السموات والار
ض ومن فيهما بحسن استواها
ملك ملكه الممالك لا بل
هو قيومها الذي يرعاها
وهو ناموسها العليم بما قد
عملته بجهرها وخفاها
وهو الكلمة التي انزجر العم
ق لها واستقام من جدواها
عليم فاض للعوالم منهى
خير فيض حوت به نعماها
كل ما في الوجود من كائنات
ذو المعالي لاجله سواها
وكفاه على الخلائق طرا
أنه كان في العلى مصطفاها
وله اشتق ذو الجلالة من أسما
ئه اسما سمت به حسناها
فهو في خلقه الحميد وهذا
أحمد ياله على لا يضاها
فضل لما يطق كتمه الغيب
لاسرار حكمة قد حواها
لم يزل في عوالم منه يجري
في بحور به افيض نداها
فأتى عالم الشهادة هاد
امما قادها دواعي غواها
فبدا في سما الرسالة شمسا
مشرقا فوق كل شيء ضياها
جاء منه لها ولم تبد آيات
عظام بهرن من قد رآها
كتهاوي شهب السما وهي تنبي
أنه للعدى شهاب رداها
وانشقاق الايوان ينبئ عنه
أنه بالهدى يشق عصاها
وانطفا نار فارس عنه منب
أنه آن من لظاها انطفاها
واغتدت باسمه الهواتف تدعو
معلنات وفوهت بنداها
وأتت امة البشائر منها
أنه في الورى بشير هداها
ورأت من كرامة الله منه
ما اقرت بنيله عيناها
وتهاوى لدى ولادته عن
كعبة الله كل جبت علاها
وسرى منه في فلاسفة ال
كهان حتف أبادها فاختلاها
وبه الماردون نالت دحورا
وثبورا به تحست رداها
ومن الحجب بالبشارة جبرا
ئيل بأملاكها الغرفاها
وبه الارض أشرقت واستطالت
اذ أتاها على علو سماها
وبه مكة على كل شيء
فخرت اذ حواه منها فناها
وحقيق بها اذ افتخرت بالمص
طفى أحمد على متن سواها
قد حوت سؤددا تود دراري ال
شهب منه تكون من حصباها
اذ حوت سيد السموات والأر
ض ومختار خالق سواها
كعبة الفاضلين في كل فضل
بل وناموسها الذي رباها
ان يكن جاء للنبيين ختما
فلقد كان في الوجود أباها
ما أتى آخرا سوى لمزايا
فيه ذو العرش حكمة أخفاها
اذ هو العالم المفيض عليها
كل علم أتى به أنبياها
فهي عنه بكل عصر تؤدي
ما من الرشد للبرايا عناها
فلذا ما حوته من مكرمات
وجلال اليه يعزى انتهاها
سل به آدما فكم من أياد
من جلال اليه قد أسداها
وبه تاب ذو الجلال عليه
اذ جنى من خطيئة حوباها
وله أسجد الملائك والأسما
ء طرا لحفظه أملاها
وله نال بالسفينة نوح
خير عقبى وفلكه نجاها
والخليل اغتدت له النار بردا
وسلاما به وأطفى لظاها
وهو سر العصا لموسى فألقت
عنده الساحرون سلما عصاها
ولعيسى أعار سرا فأحيا
من قبور دوارس على موتاها
كم له في العلى سوابق فضل
مستحيل على العداد انتهاها
يعجز العد عن مناقب نفس
ذو المعالي لاجله سواها
فهي صنع له وكل البرايا
احكمت صنعها البديع يداها
ظهرت باسمه العظيم فكل
خاضع تحت مجتلى كبرياها
أنبأ الخلق سورة النور عنه
نبأ كالشموس راد ضحاها
تاه في وصفه الخلائق طرا
وحقيق بوصفه أن يتاها
صاغة الله جوهرا وهي منه
عرضا منه كونها قد أتاها
سيد واجب الوجود اليه
كل فضل وحكمة أنهاها
ظهرت منه حكمة الله للخل
ق عيانا لانه مجتلاها
من دعا البدر لانشقاق فأهوى
عن سماه وخر في بطحاها
كيف يعصيه وهو منه تحلى
حلية النور واكتسى أسناها
فهو لو يدع جملة الشهب طرا
من سماها لحطها عن سماها
أو تعصيه وهي منه استنارت
واستقامت به على مجراها
حيث قد كان للوجودات قطبا
وعلى مجده استدارت رحاها
ومن الوحش كلمته اسود
ثم طلس وأعربت عن ثناها
والظبا سلمت عليه ولا غرو
بأن سلمت عليه ظباها
ولتلقى هواه حنت نياق
وعلى مثله حقيق هواه
والنباتات كلمته وأحيا
باسقات وأينعت بجناها
والعصا أورقت لديه ولا غرو
بأن أورقت لديه عصاها
وله الجذع حن شوقا كثكلى
فارط الحزن مضها وشجاها
ومن الصخر كم أسال عيونا
بمعين تعب في مجراها
والحصا سبحت بكفيه جهرا
وكثير من الورى قد وعاها
واذا سار في الظهيرة أرخت
أذيل السحب فوقه أفياها
حق لو ظللته فهو كريم
منه نالت حياتها وحياها
لا تخل ذا من النبي عجيبا
فهو من آي فضله أدناها
لم يزل في البلاد ينشر آيا
ضاق منهن كثرة قطراها
فدعاه اليه ذو العرش ليلا
ليريه من آية كبراها
ثم أسرت به اليه براق
بعروج سبحان من أسراها
وخطا عالم الجواز ولما
يبق في الكون ذرة ما وطاها
في قليل أقل من لمح طرق
سُبحات الجلال قد جلاها
فدنا من مليكه فتدلى
بفنا حضرة تناهى علاها
لم يكن بينه سوى قاب قو
سين وذات الجليل جل ثناها
ثم ناجاه ما هناك بما
شاء يؤديه للبرايا شفاها
وعلى كتفه امر يدا قد
أثلج القلب منه برد رواها
وحباه من الكرامات ما لم
يحوها غيره ولا من سواها
واليه مفاتيح الغيب ألقى
وأراه كنوزها فاحتواها
لا رعى الله من قريش بغاة
ما رعته ولم يزل يرعاها
ظاهرته ببغضها وتولت
عن هداه وتابعت طغواها
قد أراها معاجزا ما رأتها
من نبي ولا الزمان رآها
بذلت جهدها لاطفاء نور
منه لا زال بالهدى يغشاها
فأباه الاله الا تماما
في علاه ونقصها وانتفاها