هكذا أُترَكُ وحدي للدُّجَى
للظّلامِ الحالكِ المُنسدلِ!
هكذا يمضي أحبّايَ، وفي
مُقْلتي طيفُهم لم يَكمُل!
يا ندَى الريحانِ سِرْ في درْبِهم
واطوِ يا قلبُ خُطاهم وانقُل
يانديمَيْ غُربتي، ماذا بقي
من فؤادي لِنديمَيَّ ولي؟!
ذاك كأسي أين من يرشفُه
أتُرى يُرشَفُ ثغْرُ الحنظل؟
لم يعد حُلوًا، وقد فارقَه
فاتنُ المبسَمِ عَذْبُ القُبل
يا نديميَّ اذكُراني عندما
يرقدُ الليلُ بحضْنِ الجبل
يا نديميَّ اذكراني عندما
يعقدُ السُّكْرُ لسانَ الثَّمِل
واذكرا السّمراءَ ما مَرَّ على
خاطرِ «النّاغوسِ» طيْفُ الحَجَل
واذكراها ما ترامَتْ نسمةٌ
عذبةٌ بين النَّدَى والنَّفل
يا نديمَيْ غُربتي لا تَقسُوَا
رَوعةُ المحنةِ ألاّ تنجَلي
جنَّةُ العشاقِ لا ظِلَّ بها
وإذا شئتَ ظلالاً فارحَل
لا تلومُوها ففي نظرتها
ما يردُّ اللَّوْمَ خلف الخجل
هي كالنَّسمةِ لا أرضَ لها
وهْي كالنجمة ترنو من عَل
كيف أَقضي الليلَ مُرتاحَ الرُّؤَى
وجراحُ القلب لم تَنْدمِل!